لماذا أُغلقت صحيفة الجهاد؟

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم تتأسس جريدة «المصرى اليوم» قبل 14 عاماً، كما هو مدون فى ترويستها، وكما يعرف قراؤها ومن عملوا ويعملون فيها، ورغم احتفالها الحالى بصدور العدد رقم خمسة آلاف.

فارق بين التأسيس وبين الإنتاج.

تستطيع أن تقول إنها بدأت فى الصدور فى العام 2004، لكنها تأسست قبل ذلك بسنوات طويلة جداً، ربما فى خمسينيات القرن الماضى، وقبل أن تتأسس فى ملفات المصالح الحكومية والهيئات المعنية بتنظيم شؤون الصحافة، تأسست فى عقل طفل كان يلهو فى مكتب جده الذى تكفل بتربيته، لتصادفه نماذج من صحيفة قديمة جداً اسمها «الجهاد»، وحين سأل عنها، قيل له هذه صحيفة امتلكها جدك وكانت من أهم الصحف لسنوات، لكنه أغلقها واعتزل العمل العام، ثم جاء إلى «العزبة» ليقضى فترة تقاعد هادئة.

لكن الطفل «صلاح» الذى تولد لديه زهو مستحق كلما توغل فى فهم ومعرفة تاريخ جده الصحفى الكبير «توفيق دياب»، تحرك به العمر نحو الشباب وظهرت ميوله التجارية والاستثمارية، لم ينس (الجهاد) وواصل الاستفسار عنها، وهذه المرة كان يسأل: لماذا أُغلقت ولم تستمر؟

ووقتها بدأ يضع يده على الإجابة..

ظلت الجهاد جريدة ناجحة حتى يوم إغلاقها، حيث كان توزيعها حينها يكتسح توزيع الأهرام، لكن الأهرام تفوق بطريقة الإدارة. مُلاك الأهرام كانوا «شواماً» يتقنون فنون التجارة والإدارة التجارية والتسويقية، من حيث مراقبة الأرباح وتدقيق الحسابات. كانت تلك الملكات المهمة آخر ما يمكن أن يتميز به الجد الكبير توفيق دياب، الذى كان كاتباً عظيماً ومحاضراً وخطيباً مفوهاً، لكنه لم يكن يُجيد إدارة المال، لهذا أُغلقت الجريدة، بالرغم من أنها كانت تمتلك أحدث وأرقى آلات الطباعة، والتى بيعت فيما بعد لجريدة «المصرى» التى كان يملكها الصحفى الوفدى الشهير أحمد أبوالفتح.

بدأ الحفيد صلاح دياب مشواره المهنى فى مجال التجارة والأعمال، وشغف الصحافة لا يفارقه، ليس فقط لنشأته وسط مناخ صحفى وأدبى وسط زملاء وأصدقاء جده، جعله يمد جسور الحوار حتى مع الأجيال الجديدة واللاحقة من الكتاب والأدباء، لكن ظلت الصحافة كنموذج مهنى غير منفصل عن أسس الاستثمار وأبجدياته، تداعب خياله إلى جانب ما يمكن قوله عن رسالتها ودورها فى المجتمع.

كانت صحيفة الجهاد أهم وأشهر مشروع أو علامة تجارية تملكها العائلة، وتملكت صلاح الحفيد رغبة مبكرة فى إعادة إحياء إرث عائلته وتكريم جده، تماماً كما أعاد خاله وشريك نجاحه كامل دياب إصلاح مزرعة والده توفيق دياب.

وسط كل القصص التى تُروى عن «المصرى اليوم» وتأسيسها، أرى تلك القصة مهمة وحاكمة، ليس فقط لأن الرجل الذى أسس «المصرى اليوم» والتصق بها وبات يُعرف بها من بين كل مشاريعه، امتلك الشغف العاطفى المبكر لإصدار صحيفة تصل مسيرة جده، وإنما لأنه وبشكل مبكر جداً التفت إلى أسباب إغلاق صحيفة الجد وفهم مبكراً أن الصحافة لا يمكن فصلها عن نموذج أعمال استثمارى، يربطها بالربح وحسن الإدارة، وأن الصحيفة الناجحة ليست فقط التى تضم أفضل الصحفيين والكتاب وأكثرهم إلهاماً، وإنما أيضاً أفضل العقول الإدارية، وأفضل نظم الأعمال.

كمهندس ناجح بدأ صلاح دياب هذا المشروع، واستثمر فيه كل خصاله فى التجارة والأعمال، وأهمها الاستعانة بأفضل الكوادر الإدارية قبل الصحفية لبناء مشروع صحفى قادر على الحياة والاستمرار بمعايير الاستدامة ووفق نموذج قائم على الممارسة المهنية والرؤية الاستثمارية والفصل الكامل بين الإدارة والتحرير، والنمو المؤسسى وإدارة الموارد البشرية، خلقت الصحيفة نموذجاً مؤسسياً ليس مثالياً، لكنه يتطور ويتجاوز ما كان قائماً قبلها، ويظل بصموده حتى الآن يمثل الفارق الحقيقى بين «المصرى اليوم» وأغلب التجارب التى صدرت معها وبعدها.

كل الصحف التى تعانى حالياً فى مصر تملك شباباً واعداً ومؤهلاً وراغباً فى التعلم والتدريب وامتلاك المزيد من القدرات، وكتاباً مهمين وموهوبين، لكن يبقى الفارق بينها وبين «المصرى اليوم» التى أصدرت العدد 5000 وتأمل فى مسيرة أبعد من كل ذلك، أن لديها إنجازاً إدارياً يوازى الإنجاز الصحفى الكبير، وانشغالاً مبكراً جداً فى ذهن مؤسسها والمستثمر الرئيسى فيها بالسؤال القديم: لماذا أُغلقت صحيفة الجهاد؟!..

sawyelsawy@hotmail.com

------------------------
الخبر : لماذا أُغلقت صحيفة الجهاد؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق