اكتشاف مقبرة «توت عنخ أمون» قبل ضياع آخر فرصة!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

في الرابع من شهر نوفمبر عام 1922، كان المغامر الإنجليزى «هوارد كارتر» على موعد الرمال المصرية لتمن عليه وتكشف له عن واحد من أهم أسرارها الدفينة واستطاع أن يحقق حلم حياته بعد طول عناء وتعب بالكشف عن مقيرة «توت عنخ أمون» ذلك الأثر الفريد من نوعه الذي أذهل العالم منذ وقت اكتشافه إلى هذه اللحظة، والذى طغى على كل الاكتشافات الأثرية الأخرى في العالم أجمع، وأصبح أهم اكتشاف أثرى في القرن العشرين دون أدنى مبالغة.

وانطلقت أسطورة الملك «توت» لتغزو أرجاء العالم كله، وأصبح الفرعون الشاب الذي لم يجلس على العرش أكثر من تسع سنوات، بين عشية وضحاها، أشهر ملك في تاريخ الإنسانية وكتب لاسمه الخلود.

ولقد ثبت من دراسة مقتنيات مقبرة الملك «توت» التي أبهرت العالم أجمع أنها لم تكن تخص وحده، بل كان أغلبها مقتنيات سلفيه الملكين: والده «أخناتون» العظيم وشقيقه «سمنخ كارع» وتم تجميعها على عجل لاتمام مراسم دفن الملك الشاب الذي راح ضحية مؤامرة حيكت ضده من قبل أعدائه القصر الملكى وكبار رجال البلاط آنذاك أمثال الكاهن الحكيم «آى» وقائد الجيش «حور محب». ولقد ألهبت هذه المقتنيات والطريقة التي اكتشف بها خيال الباحثين والمولعين بالآثار وأساطيرها على السواء، فنسجوا العديد من القصص والحكايات حول حياة الملك ووفاته ومن هنا نشأت أسطورة «توت».

تعتبر مقبرة الملك «توت عنخ أمون» هي المقبرة الملكية الوحيدة التي وصلت إلى أيدينا كاملة إلى الآن. فبعد وفاة الملك «توت» بمائتى عام قام عمال الملك «رمسيس السادس» من ملوك الأسرة السادسة والعشرين، دون قصد، برمى الأحجار والرمال المستخرجة من حفر مقبرته فوق مدخل مقبرة «توت عنخ أمون» بل شيدوا أكواخهم فوق هذا الرديم. ولولا هذه المصادفة العجيبة لما نجحت مقبرة الفرعون الشاب من أيدى لصوص المقابر من كل زمان، ولما وجدها «كارتر» في صبيحة الرابع من نوفمبر عام 1922 بعد بحث مضن دام خمس سنوات طوال.

في عام 1917م حصل اللورد «هر برت إيرل كار نافون الخامس» (1866- 1923م) على موافقة مصلحة الآثار المصرية بالتنقيب في وادى الملوك. وكان حلم «هوارد كارتر» (1873- 1939) هو العثور على مقبرة الفرعون الصغير «توت عنخ أمون» بين مقابر وادى الملوك. فطلب اللورد «كارنافون» من «كارتر» أن يجرى الحفائر لحسابه في الوادى. وكان «كارت» يتمتع بسمعة أثرية كبيرة فقد سبق له اكتشاف مقبرة الملك «تحتمس الرابع» عام 1903م بمساعدة الأمريكى «تيودور ديفيز».

وبدأت الحفائر في العام نفسه، ومضى دون أي نتائج مشجعة. وتذكر «كارتر» كل ما قاله أسلافه علماء الآثار السابقون أمثال «جان- فرانسو شامبليون» و«جاستون ماسبيرو» و«جيوفانى بلزونى» من أن الوادى قد لفظ كل ما بداخله.

لم ييأس وواصل العمل. فقد كانت ثقة «كارنافون» تدفعه حبه وصبره يشدان من أزره الذي لا يلين. واستمر الحفر خمس سنوات أخرى دون نتائج مرجوة. ومر صيف عام 1922 كان إيمان «كارتر» كبيرا بأنه سوف يعثر على مقبرة الملك الصغير ذات يوم. وبدأ اللورد «كارنافون» يقنط ويهمل الأمر كلية ويدعه جانبا. فطلب منه «كارتر» منه أن يمنحه فرصة أخيرة: هذا الموسم الذي سيبدأ في نوفمبر 1922م. واستمر الحفر في مساحة صغيرة مثلثة الشكل أمام مقبرة الملك «رمسيس السادس» لم يسبق الحفر فيها. لقد كان «كارتر» في مأزق حقيقي إن لم يعثر هذا الموسم الأخير على هذه المقبرة، فسوف يرحل اللورد إلى انجلترا ويفقد التمويل المادى وتذهب جهوده المضنية لسنوات طوال وأحلامه أدراج الرياح.

لم يكن «كارتر» يعلم أن صباح الرابع من نوفمبر هو يوم مجده الحقيقي. يقول «كارتر» في كتابه الممتع عن مقبرة الملك «توت عنخ امون» في معرض حديث عن ظروف الاكتشاف: «هذا هو بالتقريب الموسم الأخير لنا في هذا الوادى بعد تنقيب دام ست مواسم كاملة. وقف الحفارون في الموسم الماضى عند الركن الشمالى الشرقى من مقبرة الملك»رمسيس السادس«. وبدأت هذا الموسم بالحفر في هذا الجزء متجها نحو الجنوب. كان في هذه المساحة عدد من الأكواخ البسيطة التي استعملها كمساكن العمال الذين كانوا يعملون في مقبرة الملك رمسيس السادس. واستمر الحفر حتى اكتشف أحد العمال درجة منقورة في الصخر تحت أحد الأكواخ. وبعد فترة بسيطة من العمل، وصلنا إلى مدخل منحوت في الصخر بعد 13 قدما أسفل مهبط المقبرة. كانت الشكوك وراءه بالمرصاد من كثرة المحاولات الفاشلة، فربما كانت مقبرة لم تتم بعد، أو أنها لم تستخدم، وإن استخدمت، فربما نهبت في الأزمان الغابرة، أو يحتمل أنها مقبرة لم تمس أو تنهب بعد. كان في يوم 4 نوفمبر 1922».

ثم أرسل «كارتر» برقية سريعة إلى اللورد «كارنافون» يقول فيها: «أخيرا، اكتشاف هائل في الوادى، مقبرة كاملة بأختامها، كل شيء مغلق لحين وصولك. تهانينا».

وهكذا سقطت مزاعم علماء الآثار أمثال: «بلزونى» و«ماسبيرو» و«شامبليون» ممن عملوا في وادى الملوك، وزعموا أنه لم يعد هناك شيء في بطنه، وهكذا تأكد ويتأكد للعالم أن الرمال المصرية لم تبح بكل أسرارها بعد ولا تزال تحتفظ بالكثير من الاثار الرائعة في بطنها لأجيال عديدة قادمة حتى تظل مثيرة للدهشة إلى أقصى درجة ممكنة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ثم توالت بعد ذلك مراحل الكشف الأخرى إلى أن تم نقل محتويات المقبرة إلى المتحف المصرى في القاهرة لتظل شاهدة على حضارة لم ولن تندثر أبدا. وفى النهاية نردد مع «كارتر» قوله: «ما زال الغموض فى حياة الملك» توت عنخ أمون «يلقى بظلاله علينا، فعلى الرغم من أن تلك الظلال تنقشع أحيانا، فإن الظلمة لا تختفى من الأفق أبدا». وهذا هو شأن من شؤون الحضارة المصرية القديمة العريقة في الحقيقة.

------------------------
الخبر : اكتشاف مقبرة «توت عنخ أمون» قبل ضياع آخر فرصة! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق