لماذا بقى بشار الأسد؟

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لقد وقعت الأحداث المأساوية فى سوريا باطراد ووتيرة متزايدة منذ اندلاع الانتفاضة فى مثل هذه الأيام من العام 2011، وبسبب توالى الوقائع السوداء، بات العالم أقل تأثراً بتفاصيل تلك المأساة الإنسانية.

ووفق أفضل التقديرات المتوافرة، فإن أكثر من 400 ألف سورى فقدوا حياتهم بسبب ذلك النزاع، بينهم أكثر من 100 ألف مدنى، كما بلغ عدد النازحين، والمهاجرين، والمشردين، بسبب الحرب أكثر من 12 مليوناً.

تصلح تلك الأرقام بطبيعة الحال لكى ترسم صورة مأساوية قاتمة عن الأوضاع الإنسانية فى سوريا، كما تصلح لإثارة المشاعر ضد الرئيس بشار الأسد، ليس فقط لمسؤوليته عن تلك الوقائع، ولكن أيضاً لأنه لم يؤمن لمواطنيه سبل العيش الآمن الكريم، ولم يحفظ الوحدة الترابية لبلاده، والأهم من ذلك أنه سمح لميليشيات طائفية بأن تحارب معاركه ضد بعض مواطنيه، وراح يغير فى التركيبة الديموجرافية للبلاد كما تقول مصادر موثوقة.

وفى المقابل، لا يمكن إنكار أن الأسد أيضاً يتعرض، منذ اندلاع الانتفاضة، لاستهداف منظم ومباشر من قوى إقليمية ودولية كبيرة وقادرة، وهو استهداف لا تسنده إلا ذرائع المصلحة الضيقة، والتنافس الدولى والإقليمى.

لقد سخرت أنظمة عديدة داخل الإقليم وخارجه موارد وجهوداً كبيرة للإطاحة به، كما تم تلطيخ سمعة الرجل بما يكفى لإطاحة عشرات الزعماء، ونُسجت ضده المؤامرات، واتخذت القرارات، وصدرت البيانات الكافية لتدمير دستة من الأنظمة.

على مدى السنوات السبع الفائتة، قرأت عشرات المقالات والتحليلات والآراء التى صدرت عن محللين وكتاب كبار، وتوقعت كلها أن يُطاح بالأسد فى موعد محدد.

ونُشرت آلاف من الأخبار والتسريبات التى تناولت محادثات تجريها قوى دولية لـ «منح موطئ قدم للأسد وأسرته عقب فراره»، أو «ترتيبات لتخليه عن السلطة، يعقبها نفيه إلى دولة ما، ضمن تسوية تضمن له خروجاً آمناً، وتضمن للسوريين طى صفحته، وبدء مرحلة جديدة». لكن الوقائع تكذب كل هذا، وتؤكد فقط أن الأسد ظل على قمة السلطة فى سوريا، وأنه قاوم كل تلك العواصف، وأن المحادثات التى تجرى حالياً، والمبادرات التى يتم طرحها، لا تتجاهل وجوده فى العموم، وبعضها يرتب له مستقبلاً، أو يشركه فى المستقبل بصيغة ما.

تواصل تركيا غاراتها على عفرين راهناً، فتقتل وتشرد الآلاف، فيما يواصل نظام الأسد قصفه للغوطة، فى ريف دمشق، بمساعدة حلفائه الروس والإيرانيين، فيقتل ويشرد الآلاف، فى الوقت الذى يجتمع فيه وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران، للإعداد لقمة لقادة الدول الثلاث، تعقد فى أستانا، الشهر المقبل، لتقرير مستقبل البلاد.

ثمة عدد من الحقائق المرتبطة بمستقبل الأسد، بعد مرور سبع سنوات على اندلاع الانتفاضة ضد حكمه؛ ومنها ما يلى:

أولاً: إن رحيل الأسد لم يعد حتمياً. بمعنى أن دولاً مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، وربما تركيا وبعض الدول العربية والغربية باتت أكثر قبولاً لبقاء الأسد، لحين الوصول إلى حل سياسى.

ثانياً: إن قرار بقاء الأسد أو رحيله لم يعد بيد السوريين. بل لم يعد السوريون، سواء فى الداخل أو الخارج، قادرين على التأثير فيه بشكل جوهرى للأسف الشديد، وهى حالة مثالية تجسد تضعضع الإرادة الوطنية، والمعارضة ليست مسؤولة عنها وحدها، لكن النظام أيضاً فعل ذلك بكل دأب.

ثالثاً: بقاء الأسد أو رحيله غير مرتبط ببقاء الدولة السورية موحدة، أو باستمرارية المؤسسات. بمعنى أنه من الممكن أن يرحل الأسد، وتبقى سوريا موحدة، ومن الممكن أن يبقى وتتفتت سوريا، أو تنهار مؤسساتها.

رابعاً: إن بقاء بشار أو رحيله عمل من أعمال السياسة فى صورتها البراجماتية الأكثر حدة، وهو أمر ليس مرتبطاً بالحق القانونى والأخلاقى أو المفاهيم الإنسانية.

تلك هى السياسة ومصالحها.. ولا عزاء لأشقائنا السوريين.

------------------------
الخبر : لماذا بقى بشار الأسد؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق