الرياضة لم تعد رياضة

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

ما يجرى فى النادى الأهلى من محاولات استحواذ خارجية محورها النفط والمال، وما يجرى فى النادى الزمالك من مناكفات داخلية بفعل القوة والسلطة، وما يجرى مع قطر من مناوءات للحيلولة دون استضافتها لمونديال ٢٠٢٢، ثم ما جرى أخيراً فى بريطانيا تجاه روسيا فيما يتعلق بمونديال ٢٠١٨، وغير ذلك من مواقف كثيرة سابقة، جميعها أكدت وتؤكد أن الرياضة لم تعد مجرد رياضة بمعناها المتعارف عليه، الروح الرياضية، التواصل بين الشعوب، تبادل الخبرات، الارتقاء باللعبات، وصولاً إلى العامل الاقتصادى الذى لا يقل أهمية.

لم يستطع القائمون على الشأن الرياضى النأى به عن الشأن السياسى، كما لم يستطع السياسيون الابتعاد بأنفسهم عن الرياضة والرياضيين، وهو ما جعل من هذا المتنفس الشعبى الترفيهى عرضة للمد والجزر والشغب والمقاطعة والخلافات والاحتكاكات، وجميعها أمور كان يجب ألا يكون لها مجال فى عالم الملاعب والمنافسات على مختلف أنواعها، حتى يظل هناك على الأقل خيط رفيع يمكن من خلاله إعادة مد الجسور هنا وهناك من جهة، وحتى تظل علاقات الشعوب بمنأى عن الخلافات المشاحنات السياسية من جهة أخرى.

قبل أيام قليلة أيضاً، كان أعضاء الاتحاد السورى لكرة القدم، قدموا استقالاتهم بشكل جماعى من مناصبهم، على خلفية توتر حدث بشأن توقيع رئيس الاتحاد اتفاقية رياضية مع نظيره القطرى، على هامش اجتماع الجمعية العمومية غير العادية لاتحاد غرب آسيا الذى استضافته العاصمة الأردنية عمان، الاتفاقية تتعلق بتبادل الخبرات وجعل منصة كرة القدم منطلقاً للتقارب، سرعان ما نفت القيادة الرياضية السورية علمها بالاتفاق، الذى جاء فى وقت تشهد فيه العلاقات السياسية بين البلدين قطيعة منذ ست سنوات، على خلفية الأزمة السورية.

كل الشواهد تؤكد أن الرياضة أصبحت مفعولاً بها سياسياً واقتصادياً فى آن واحد، المال أصبح المحرك الرئيسى على حساب المبادئ والتاريخ، السياسة أصبحت تلقى بظلالها بقوة على حساب الهدف الأسمى، الجماهير أصبحت تراقب عن بعد على الرغم من أنها الجمعيات العمومية الحقيقية، حتى لو لم تكن تحمل بطاقات عضوية فى هذا النادى أوذاك، حتى الجمعيات العمومية أيضاً أصبحت منقسمة بين سطوة المال من جهة وترسيخ الأخلاق من جهة أخرى، أيضاً انقسمت بين المبادئ الرياضية والاستقطاب السياسى، وسط أسئلة كثيرة تطرح نفسها على الساحة أهمها: هل يجوز أن يكون رئيس النادى مجرد رقم، أو هل يجوز أن يكون رقم ٢ فى إدارة النادى، أو هل يجوز أن تكون الرياضة- كل الرياضة- عرضة للتقلبات والزوابع السياسية، وما هو موقف اللوائح الرياضية الدولية مما يجرى.

على أى حال، كان من الممكن أن تعلن، تريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، انسحاب بلادها من المشاركة فى مونديال روسيا على خلفية الأزمة الحالية، إلا أن القرار بصيغته الحالية (عدم حضور العائلة الملكية والوزراء فعاليات الافتتاح والمباريات) يؤكد أن هناك إحساساً بالمسؤولية تجاه هذا الحدث التاريخى الأهم فى عالم الرياضة، ويؤكد أن السياسة البريطانية- الأكثر دهاءً وفاعلية فى العالم- تُبقى دائماً على شعرة معاوية، التى يقطعها العرب عادةً فيما بينهم، وهو ما يضعنا أمام رسالة مهمة إذا أحسنت العواصم العربية استخدامها.

حتى وقت قريب كان البعض يتوقف كثيراً أمام الخلط، أو بمعنى أدق التحول، الذى طرأ على المؤسسات الرياضية، فجعل منها مؤسسات اقتصادية كبيرة، بيع وشراء لاعبين، بيع وتأجير منشآت، عرض وتأجير مساحات إعلانية، طباعة وتوزيع بوسترات، إنتاج وبيع تيشيرتات وأدوات، إنتاج وبيع أيقونات وشعارات الأندية، إنشاء محطات تليفزيونية وإذاعية متخصصة، إلى غير ذلك من كثير فى السر والعلن على السواء، كالسمسرة والعمولات وحقوق البث، وحقوق النشر وما شابه ذلك، إلا أن الجديد، هو أن الرياضة أصبحت أداة ضغط سياسية، بما لم يحدث من قبل، حتى فى انتقالات اللاعبين وتمويلها، والتى بدت هى الأخرى جزءاً من لعبة السيطرة والاستحواذ.

على المستوى المحلى، قد تكون الحالة المصرية مزعجة إلى حد كبير، نظراً لمنع الجمهور من مشاهدة المباريات، نتيجة أحداث ٢٥ يناير ٢٠١١ وما واكبها من انفلات أمنى، أدى إلى وفاة العشرات من الجماهير ذات يوم لأسباب مازالت غامضة، إضافة إلى أن هناك عدداً كبيراً من جماهير الكُرة يقبعون بين قضبان السجون نتيجة عوامل مختلفة، فى الوقت نفسه فإن الحالة الاقتصادية للبلاد قد ألقت بظلالها على أوضاع الأندية، إلا أن كل ذلك لا يشفع لمجالس الإدارات رفع يدها عن مشاكل الجماهير أو التضحية بهم لمصالح سياسية، كما لا يشفع لها أيضاً التسول من هنا أو التوسل هناك، بما يجنح بنا عن اللعب النظيف، وهو ما ألقى بظلاله على مستوى الأداء الرياضى بشكل عام.

مصر أيها السادة كانت الفاعل الوحيد فى المنطقة رياضياً، منذ عشرينيات القرن الماضى، وقت أن كان الكثير من دول المنطقة لم تولد بعد، لذا لن تقبل الجماهير المصرية بالانتقاص من قدر الماضى والحاضر والمستقبل فى آن واحد، لحسابات ضيقة وآنية، سياسية كانت أو اقتصادية، مالية كانت أو عينية، خصوصاً أننا مقبلون على البطولة الكروية الأولى فى العالم، بعد غياب ٢٨ عاماً، كان يجب أن نستعد لها مبكراً بالاستقلالية من كل الوجوه، لكن بدا واضحاً أننا نعيش الآن حالة الفنان نور الشريف فى فيلم (غريب فى بيتى)، أو اللاعب (شحاتة أبوكف)، الذى كنا نخشى أن يقع ضحية للفنانة (هياتم)، التى كانت سبب (وكسة المنتخب)، وها هى قد عادت الآن.

------------------------
الخبر : الرياضة لم تعد رياضة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق