«مريم» التي قتلوها مرتين!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم تكن الفتاة «مريم مصطفى» أول ضحية للعنصرية المقيتة، ولن تكون آخرها، لقد أصبحت أمريكا وأوروبا دولا «عنصرية» بامتياز، رغم أنها تدعى أنها حامية «الحريات وحقوق الإنسان».. وأنها «المحامى الأوحد» عن حقوق الأقليات «الدينية والعرقية».. ورغم أن أمريكا والاتحاد الأوروبى أعلنا وصايتهما على العالم، بزعم حماية «حقوق الإنسان»، وتدخلوا في «قضايا جنائية» معروضة على القضاء، أو صدر الحكم فيها، وتم عقاب مرتكبيها، (في مصر وغيرها من الدول العربية تحديدا)، إلا أن حكومات هذه الدول (صاحبة الديمقراطية العريقة).. تتجاهل ما يدور على أراضيها من جرائم عنصرية ونزوع للعنف، وتمتنع عن اتخاذ أي إجراءات وقائية ضدها.. وهى الدول التي اخترعت قوانين «مكافحة الكراهية»، وكانت أول من وضع العقوبات لها!
الأغرب من ذلك أن أصحاب «البشرة السمراء» من الأصول الإفريقية، وهم أول من عانوا من «العنصرية والتمييز والكراهية» في أوروبا وأمريكا، هم –الآن- أكثر من يمارس العنصرية والعنف ضد الأقليات وخصوصا ذوى الأصول العربية.
عشر فتيات من ذوات البشرة السمراء أشرن إلى «مريم»، 18 عاما، خلال مرورها في الشارع وقلن لها «بلاك روز» دون أن تعرف ماذا يقصدن وردت عليهن بقولها اسمي «مريم» لتفاجأ بعدها بالفتيات يعتدين عليها بالضرب والسحل، فهربت إلى الأتوبيس ولحقن بها ليضربنها بهمجية.. ما أدى لوفاتها لاحقاً.
وكأن المجتمع البريطانى تحالف –بعدها- لإخفاء معالم الجريمة العلنية التي أدت إلى مقتل فتاة بريئة، فالمارة في الشارع لم يبادر أحدهم لإنقاذ «مريم» من شراسه الأيادى التي تسحلها، وشركة النقل لم تنكر واقعة الاعتداء على «مريم» رحمها الله، ولكن أنكرت أن سائق الأتوبيس شاهد واقعة الاعتداء عليها، رغم أن شركة النقل لديها تصريح سابق يؤكد أن السائق دافع عن مريم وأنقذها من يد المعتديات.. بحسب تصريحات محامى مريم «عماد أبوحسن»!.
لقد قتلت «مريم» مرتين، الأولى حين فتكت بها أيادى العنصرية والعنف، والثانية حين تسلمتها أيادى الإهمال الطبى، فقد خضعت «مريم» لحوالى 13 عملية جراحية، خلال 10 أيام فقط، منها جراحة خاطئة تسببت لها بنزيف توفيت على إثره.
ووفقا لتصريحات والدتها «نسرين أبوالعينين»: (الدكاترة كانوا بيغيروا كلامهم وبيعتذروا إن التشخيص الأول كان خاطئ، وكان هناك إهمال طبي واضح، أنا بنتي دخلت المستشفى بتمشي على رجليها، ودخلت في غيبوبة، لأنهم أهملوا علاجها، ثم توفيت بسبب الإهمال الطبى)!.
نحن أمام واقع قتل كان لابد أن يهتز لها ضمير العالم كله، لكن العالم تكاتف لحماية «القتلة»: 4 محال بمنطقة الحادث، وأكدوا أن الكاميرات الخارجية معطلة والداخلية هي التي تعمل، وبعدما ألقت الشرطة القبض على فتاة واحدة من اللاتى اعتدين على «مريم» حتى الموت، امتنعت الفتاة- أثناء الاستجواب- عن الاعتراف بأي مما حدث، ووفقًا للقانون لم تتمكن الشرطة من سجن الفتاة لأكثر من 24 ساعة؛ نظرًا لأنها أقل من 19 سنة، فاضطروا للإفراج عنها ووضعها تحت الإقامة الجبرية.
ولم تتمكن الشرطة من ضبط أو محاسبة المعتديات على «مريم»، رغم وجود كاميرات سجلت الواقعة صوتًا وصورة.. وهو ما عرضه مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.
الاعتداء الوحشي الذي خطف روح «مريم» البريئة في مدينة «نوتنغهام» يكشف الوجه القبيح لأوروبا، التي بدأت تتعامل، (حتى على المستوى الرسمى)، باستهانة وتراخى مع حوادث الاعتداء على العرب أو المسلمين، ربما لأنها تعلم أن أقصى ما يمكن أن نفعله هو إصدار بيانات الشجب أو التظاهر أو نشر بعض مقالات لا يقرؤها إلا «العرب أنفسهم»!.
لكن في عام 2015 اشتعلت عدة ولايات أمريكية بالغضب، وانتشرت فيها أعمال التخريب والشغب، بسبب معاملة الأمريكيين من أصل أفريقي وأقليات أخرى من جانب أجهزة الأمن الأمريكية.. بعد مقتل رجل أسود على يد «شرطى» إثر الاعتداءعليه واعتقاله بشكل غير قانوني وعدم تقديم الرعاية الطبية له حتى توفي.. وفى لندن نفسها تكرر نفس المشهد بين الشرطة والسود يوليو العام الماضي.. حتى اعتاد السود، (وهو وصف وليس ذما) أن يفرضوا وجودهم، ويحصلوا على حقوقهم بالترويع والعنف والتخريب.
أما إذا تحدثنا عن «حق مريم»، سنجد دمائها تفرقت بين السفارة المصرية ووزارة الهجرة.. وليس هناك أمل في القصاص إلا في تحركات النائب العام المستشار «نبيل صادق»، فكل المعاهدات الدولية في هذا المجال تقضى بوجود تعاون قضائى بين البلدين، مما يتيح لوفد من النيابة العامة المصرية الانتقال وإجراء التحقيقات في الدولة التي شهدت الواقعة بالتعاون مع السلطات هناك، وهو ما يقتضى التفاهم بين الدولتين برعاية وزارة الخارجية.. حتى لو تطلب الأمر تدخل الرئيس «عبدالفتاح السيسى» بصفته مسئولا عن أرواح المصريين.
«العدالة» ليست حكرا على الأوربيين.. ولا تقبل المساومة.. دم «مريم» في رقابكم.. فواجهوا العنصرية والكراهية بالقانون حتى لا تصبح أرواحنا أرخص من الحبر الذي كتب به.

------------------------
الخبر : «مريم» التي قتلوها مرتين! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق