عاجل

رؤساء أمريكا والقضية الفلسطينية (23): مصر دخلت حرب أكتوبر وخزينتها مفلسة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كتب أنور السادات بعد وفاة جمال عبدالناصر وتوليه الحكم: كانت التركة التى ورثتها عن جمال عبدالناصر اقتصاديا أسوأ بكثير من التركة السياسية. فقد ضاع اقتصادنا فى حرب اليمن والانفصال عن سوريا والتطبيق الماركسى للاشتراكية وهزيمة يونيو المنكرة.. وعندما استدعيت وزير المالية حسن عباس زكى وسألته عن الموقف الاقتصادى، قال لى ببساطة إن الخزينة فاضية، وإننا نكاد نكون فى حالة إفلاس!. (كتاب البحث عن الذات 293 وما بعدها).

وقد احتاج الرئيس أنور السادات إلى ثلاث سنوات حتى يفاجئ المصريين وإسرائيل والعالم كله بقرار الحرب الذى اتخذه فى السادس من أكتوبر 73. وخلال هذه السنوات الثلاث استطاع التخلص من منافسيه ورثة الحكم الناصرى الذين اعتبروه جملة اعتراضية فى طريقهم، وأن يلغى على الأقل من الناحية الشكلية الرقابة المفروضة على المكالمات التليفونية، وينهى «سلاح الحراسات» الذى كان يطارد أى صاحب مال، وأن يتعامل مع السوفيت كصديق، لدرجة توقيع معاهدة صداقة معهم، فلما وجدهم يتأخرون فى تزويد مصر بالسلاح أعلن استغناءه عن 15 ألف خبير سوفيتى موجودين فى القوات المسلحة، والغريب أن ما حصلت عليه مصر من سلاح سوفيتى بعد هذا القرار كان أكثر كثيرا مما سبق.

وفى خلال السنوات الثلاث، وضع أنور السادات القوات المسلحة فى أيدى قيادات بالغة الكفاءة، على رأسها أحمد إسماعيل الذى غيّر مفهوم الحرب، من حرب تحرير تنطلق فيه القوات بهدف تحرير كل سيناء، إلى حرب «تقوم فيها القوات المسلحة بتحرير الأرض المحتلة على مراحل متتالية حسب نمو وتطور إمكانياتها وقدراتها» (كما ورد فى التوجيه الاستراتيجى الذى أصدره الرئيس السادات يوم 5 أكتوبر إلى الفريق أحمد إسماعيل القائد العام للقوات المسلحة).

وقبل ستة أيام من يوم الحرب، وبالتحديد يوم 30 سبتمبر 1973، جمع أنور السادات مجلس الأمن القومى وطلب من الأعضاء إبداء رأيهم فى الوضع الذى هم فيه. وقد طالب البعض ببدء المعركة وتردد البعض الآخر، وبعد أن تحدث الجميع عن ظروف البلد والمعركة، قال لهم السادات: لقد قال كل منكم كلمته وأنا عايز أقول لكم إن اقتصادنا النهارده فى مرحلة الصفر، وعلينا التزامات إلى آخر السنة لن نستطيع الوفاء بها للبنوك. وعندما تأتى سنة 74 بعد شهرين لن يكون عندنا خبز للمواطنين، ولا أستطيع أن أطلب من أى عربى دولارا واحدا، لأن العرب يقولون لنا إنهم يدفعون الفلوس التى فقدناها من تشغيل قناة السويس وخلاص ولا فيه حرب ولا حاجة. (من أهم مراجع هذه الجلسة كتاب أحمد أبوالغيط وزير الخارجية الأسبق وأمين الجامعة العربية الحالى «شاهد على الحرب والسلام » الصفحات من 150 إلى 163، وتتضمن تفريغا لمحضر هذه الجلسة التاريخية أعده السفير الدكتور عبدالهادى مخلوف واطلع عليه أبوالغيط بعد ذلك، وتكشف المناقشات الوضع الحقيقى الذى كانت فيه مصر).

وقد استمرت المناقشات بعد الإفطار فى تلك الليلة إلى الثانية صباحا، وخلص منها أبوالغيط إلى «أن الرئيس السادات هو فعلا صاحب قرار الحرب وهو المحرك والدافع لها، وما كان لمصر أن تقوم بهذه العملية العسكرية إلا نتيجة لرؤيته وتحليله للوضع بالغ الصعوبة الذى وجدت مصر نفسها فيه». وأضاف أبوالغيط: «إن المناقشات كشفت أن القوات المسلحة المصرية كانت تعى أنها أقل قدرة من الجيش الإسرائيلى عندئذ، إلا أنها كانت تثق فى قدرتها على تحقيق عبور ناجح للقناة وإيذاء العدو وفرض رؤيتها لإيقاع المعركة» (صفحة 162).

وفى ظل هذا الوضع الذى كانت عليه مصر، والذى كان خافياً على المصريين، بدأت حرب الثأر والكرامة فى الساعة الثانية بعد ظهر السادس من أكتوبر 73 بعبور 222 طائرة مصرية قناة السويس انتهت من ضربتها فى عشرين دقيقة فقدنا فيها خمس طائرات فقط، كان من بين شهدائها الطيار عاطف السادات، شقيق الرئيس أنور السادات الذى كان بمثابة الابن.

وحسب تقديرات السوفيت قبل أن يخرج خبراؤهم من مصر فى يوليو 72، فإن ضربة الطيران الأولى ضد إسرائيل لم تكن ستنجح سوى فى تحقيق 30% من هدفها مقابل خسارة 40 فى المائة من الطائرات المصرية. ولهذا جاءت نتائج يوم 6 أكتوبر مفاجئة لكل الخبراء العسكريين سواء من حيث نتائج الطيران أو العبور. وظل تفوق القوات المصرية بشكل واضح، إلى أن بدأت تحت إلحاح من سوريا لتخفيف ضغط الإسرائيليين عليها تقوم بتطوير الهجوم ودفع قواتها المدرعة خارج مظلة الصواريخ، مما عرضها لخسائر كبيرة فاقت فى يوم واحد خسائر كل أيام الأسبوع منذ بدأ القتال، فى الوقت الذى تمكنت فيه طائرات الاستطلاع الأمريكية من تصوير الموقف على الجبهة، وكشف الثغرة الموجودة بين الجيشين الثانى والثالث، وتقدم قوات إسرائيل بقيادة شارون لتخترق هذه الثغرة، فى محاولة لخلق وضع جديد تكون فيه قوات إسرائيل عند وقف إطلاق النار قد وصلت إلى الغرب. وكان أملها أن تحتل مدينة كبيرة ومن ثم بدأوا بالإسماعيلية، لكنهم أدركوا استحالة ذلك، فاتجهوا إلى السويس وحاولوا دخول المدينة. وعلى أبوابها دارت ملحمة تاريخية انتهت بهزيمة القوات الإسرائيلية وعدم تمكنها من دخول جندى واحد إلى مدينة السويس، ليبدأ دور أمريكا وكيسنجر وتجرى أول مباحثات مباشرة منذ عام 1948 بين مصر وإسرائيل عند الكيلو 101 على طريق مصر السويس...

[email protected]

------------------------
الخبر : رؤساء أمريكا والقضية الفلسطينية (23): مصر دخلت حرب أكتوبر وخزينتها مفلسة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق