عاجل

سرقة يوم الشرطة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

نعم.. إنها سرقة علنية، سرقة سياسية، أو سرقة «ثورية»، سمها ما شئت، ولكن إن آجلا، أو عاجلا، سوف يعود يوم ٢٥ يناير، عيدا للشرطة فقط. الرجوع للحق فضيلة، فلتنته الكذبة، مهما كبرت، التاريخ لن يرحم المضللين والمخدوعين. ارجعوا إلى رشدكم، وارجعوا أيضا إلى صحف ما قبل ٢٥ يناير ٢٠١١، وإليكم نموذجا منها: «قالت حركة شباب ٦ إبريل، فى بيان أصدرته أمس، إن المظاهرات ستكون تحت عنوان (عايز أعيش)، وترفع شعار (عيش ـ حرية ـ كرامة إنسانية) موضحة أن المظاهرة تهدف إلى المطالبة بحد أدنى للأجور، وبدل بطالة للخريجين». («المصرى اليوم». السبت ٢٣ يناير ٢٠١١). ثورة ٢٨يناير المسألة إذن يوم ٢٥، كانت مظاهرة، مطالب مشروعة.. حدا أدنى للأجور.. احتجاجات تقليدية.. «خالد سعيد». ولكن غباء نظام مبارك٢٠١١، الفاسد المفسد، أسهم فى الإسراع بتحويل المظاهرات إلى «ثورة»، بدءا من يوم ٢٨ يناير وما تلاه. فلتكن إذن، ثورة «٢٨» يناير. ولكن.. الغرض مرض.. الشرطة يا سادة، ليست «شعراوى» أو «العادلى» أو«عبد الغفار». الشرطة كيان ضمن الكيانات المكونة للدولة.. أى دولة. فليهتف الهاتفون، وليحتجوا ولينادوا بسقوط وزيرها، إذا لم يرضوا عن أدائه. ولكن أن يتظاهروا أمام وزارة الداخلية ومقارها، رافعين للشعارات المتجاوزة، فضلا عن أفعال وتصرفات مزرية فهذا مرفوض. وماذا تسمى تظاهر «٦ إبريل» أمام منزل وزير الداخلية السابق، رافعين شعارات مشينة، ورافعين «ملابس داخلية نسائية»؟ أداء ثورى؟!. أم هو الانحطاط التام؟ ناهيك عن شعار «الداخلية بلطجية»، الذى لقنه للشباب المضلل، حكماء وشيوخ ثورجية «قطونيل». لا ننكر تفشى سلوك البلطجة فى مجتمعنا، ولكن.. هل هى حكر على رجال الشرطة، أما باقى فئات المجتمع فهم ملائكه رحمة؟!!.. ثم لماذا المطالبات المملة بإعادة هيكلة وزارة الداخلية فقط؟ لماذا لا نطالب بإعادة هيكلة كل أجهزة الدولة؟ المنطق يقول إنه مجتمع واحد، رجال الشرطة مثلهم مثل باقى فئاته، نفس السمات السلوكية، السلبى منها، والإيجابى، يتنفسون فى ذات البيئة الثقافية، ينهلون من ذات ماعون المعيار القيمى. لماذا أصبحت الشرطة وحدها «الحيطة المايلة»، منذ يناير ٢٠١١؟.. وهل عملية «شيطنة» مهنة العاملين على حفظ الأمن، والقتل المعنوى وتشويه صورتهم، هى مجرد تداعيات تلقائية، أم قلة وعى أم تخطيط متعمد؟. .الإجابة فى رأيى، تكمن فى تضافر كل العوامل السابقة.. لاجدال فى أن الغالبية الكاسحة للمصريين، أرادت من قبل يناير، إزاحة مبارك وعائلته ونظامه، وقد تحقق ذلك فى١١فبراير٢٠١١، فلماذا استمرت عملية مهاجمة الشرطة، ماديا ومعنويا؟ لقد تم اقتحام مقار أمن الدولة فى مارس٢٠١١، بسهولة، جعلت البعض يستنتج أن هذا الاقتحام قد تم بالتواطؤ،عن طريق غض الطرف، وذلك وفقا لنظرية تفريغ طاقة الغضب الشعبى، بتوجيهه فى اتجاه الشرطة، (نظرية نضحى بالجنين لكى تعيش الأم الشهيرة فى الأفلام العربى). ولتحمل الشرطة، أوزار نظام مبارك وما قبل مبارك وما بعد مبارك إلى أبد الآبدين. وطوبى للإرهابيين المتأسلمين، وثوار المولوتوف المراهقين وكافةالانتهازيين، آمين.

ستظل عملية الاقتحام الهمجى لمقار أمن الدولة لغزا غير مريح ما لم تتم محاكمة ومحاسبة كل من خطط لها وشارك فيها، ومنهم هؤلاء الذين يرتعون شمالا ويمينا فى إعلامنا كأبطال ثوار، تحت سمع وبصر أجهزة الدولة. حقا إنه لغز سخيف. بالقطع كان هناك ومازال وسيظل هناك تجاوزات، وسخافات ورذالات، لبعض رجال الشرطة، مثلما هو الحال فى كل المهن.. لكن هل لدينا إحصاء علمى، يثبت لنا، أن نسبة تجاوزات وفساد العاملين بمهنة الشرطة تفوق نسبة تجاوزات وفساد العاملين بالمهن الأخرى؟.. وحتى إن شاعت التجاوزات وأصبحت منهجية، فالملوم هنا ليس «الشرطة» بل الوزير ومن أتى بالوزير. لا يجوز التعميم، وإن كنا كبشر نفعل خلاف ذلك ساعة غضبنا، إلا أن النظرة الموضوعية تجعلنا نضع الأمور فى نصابها الصحيح، ولا نغفل أهمية ودور هؤلاء الذين قدموا ومازالوا يقدمون أرواحهم فى معركتهم المستمرة مع الإرهاب..

يجب أن تتوقف المتاجرة والابتزاز باسم «شهداء الثورة»، بالطبع سقط من المدنيين «شهداء» وأيضا سقط من بينهم بلطجية وإرهابيون، وهنا اختلط الحابل بالنابل، ولكن «الشهداء» يقينا هم رجال الجيش الذين سقطوا فى معركتهم مع الإرهاب، ورجال الشرطة الذين سقطوا وهم يدافعون عن الدولة.. عن مقار عملهم فى السجون وأقسام الشرطة.

لا يجب أن تخضع الوطنية للمزايدة، وفقا للمهن والفئات، فالجميع فى حب الوطن سواسية، عمال.. فلاحون، رجال الشرطة، رجال الجيش.. المهندسون... إلخ. كما وأن الوطنية، لا تتوقف على توزيع مكتب تنسيق الناجحين فى الثانوية العامة.

لايجب أن يتخطى التقدير لجيشنا مرحلة الاحترام إلى مرحلة التقديس. كما لاينبغى أن يتجاوز انتقادنا لشرطتنا مرحلة اللوم إلى مرحلة التدنيس.

ترى هل ذهبت هدرا، دماء٥٥ من رجال الشرطة البواسل الذين سقطوا، فى مدينة الإسماعيلية، يوم ٢٥ يناير ٥٢، بالإضافة إلى عشرات المصابين.؟ هل تريدون أن يصبح ٢٥ يناير وصمة، وعلامة على الجحود؟ ترى من يجرؤ، على الصياح والقول، وسط هذه الحمى الثورية الهستيرية المستمرة.. «الإمبراطور عارى».

ترى متى يقررمجلس النواب، بشجاعة، أن يكون يوم ٢٨ يناير، هو يوم الثورة، وأن تستعيد الشرطة، عيدها المسروق عمدا، يوم ٢٥يناير؟ أرجو أن يأتى هذا اليوم، ولو أدى الأمر إلى تغيير ديباجة الدستور، تلك التى، تذكرنى، بخطب طابور الصباح فى مدرسة ثانوى يكتبها مدرس العربى ويلقيها أعلى التلاميذ صوتا، أمام السيد وكيل الوزارةعند زيارته للمدرسة.

ملحوظة: القضية أكبر من التعاطف مع هؤلاء الذين، تسفح دماؤهم مرتين، تارةعلى يد الإرهابيين المتأسلمين وحلفائهم، وتارة بيد ناعقى وزاعقى الإعلاميين، فى فضائياتهم وصحفهم المشبوهة. القضية هى خطورة هذا المنهج (منهج السرقة والتضحية بالجنين)، على من يقره وعلى بلادنا. وأنا لاأنتمى بصلة قرابة، من الدرجة الأولى ولا الثانية ولا العاشرة، لأى من رجال الشرطة. ولم ولا ولن يمنن على أحد من رجالها، كما وأن الأصدقاء منهم ـ وكلهم على المعاش ـ لم ألتق بهم منذ سنوات بعيدة كما يجب التنويه أننى، غير قابل للابتزاز، فقد نشأت على احترام القانون، ولكنى أعترف بمخالفتى لقانون المرور السياسى، وذلك بالسير عكس الاتجاه فى طريق «هيستريا الثورة».

------------------------
الخبر : سرقة يوم الشرطة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق