مغزى غزو صدام للكويت (70)

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى ١/٨/١٩٩٠ هاتفنى لطفى الخولى، المستشار السياسى للرئيس عرفات، وطلب المقابلة، وفى بدايتها قال: عندى لك خبر ومعلومة. أقولهما لك ولا تسألنى عن المصدر. الخبر مفاده أنك قد تجاوزت الخط الأحمر فى علاقتك بالنظام العراقى. والمعلومة تفيد بأن القائد المؤسس لحزب البعث، ميشيل عفلق، قد نصح الرئيس صدام حسين بضرورة غزو دول الخليج والاستيلاء على آبار البترول لتمكين الجيش العراقى من امتلاك أسلحة فتاكة لغزو الغرب وإجباره على الانتماء للحضارة الإسلامية.

وفى ٢/٨/١٩٩٠ استولى صدام حسين على الكويت، وكان فى طريقه إلى الاستيلاء على المملكة العربية السعودية.

الخبر والمعلومة لهما قصة جديرة بأن تُروى، وهى على النحو الآتى: فى أوائل عام 1990 اقترح صاحب مجلة «المنار»، الكاتب الصحفى أمير إسكندر، عقد ندوة تحت عنوان «مستقبل الأمة العربية فى عالم متغير: نحو مشروع حضارى عربى جديد»، على أن تُعرض ورقة العمل على اللجنة التحضيرية لمؤتمر الفكر العربى الأول ببغداد فى الفترة من 5 إلى 8 يونيو 1990. والجدير بالتنويه هاهنا أن مجلة «المنار» تعبر عن سياسة حزب البعث العراقى، أو بالأدق عن سياسة الرئيس صدام حسين. وقد دعانى أمير إسكندر إلى كتابة مقالات عن التنوير وعن أحواله فى عالمنا المعاصر. ترددتُ فى البداية واستغرق ترددى عاماً بأكمله، ثم قبلت الدعوة فى نهاية المطاف، وأصبحت من كتاب المجلة. ومن ثم فقد شاركت فى صياغة ورقة العمل الخاصة بندوة بغداد، وهى مكونة من خمسة محاور:

المحور الأول: المتغيرات العالمية وتأثيرها على أقطار الوطن العربى، والمقصود بها انهيار الكتلة الشيوعية ونهاية الماركسية اللينينية.

المحور الثانى: المتغيرات العربية والإقليمية، والمقصود بها الانتفاضة الفلسطينية والدور الجديد لكل من إيران وتركيا وباكستان وإثيوبيا.

المحور الثالث: رؤية نقدية للمشروعات العربية: القومية العربية والاشتراكية والأصولية والليبرالية.

المحور الرابع: الغرب بين التراث والثورة العلمية والتكنولوجية، والمقصود به مدى تأثير هذه الثورة على مفهوم السيادة الوطنية والقومية.

المحور الخامس: الإبداع الحضارى العربى الجديد، والمقصود به الانفتاح على الحضارة الإنسانية للدخول فى حوار حضارى. وبعد الانتهاء من صياغة ورقة العمل ذهبت مع هيئة تحرير مجلة «المنار» إلى بغداد لمناقشة هذه المحاور مع مستشارى الرئيس صدام حسين فى 8 يونيو 1990، وكان من بينهم إلياس فرح الذى تعلم فى جامعة جينيف تحت رعاية عالِم النفس المشهور جان بياجيه، ثم تفرغ للعمل الحزبى. وكان من بينهم أيضاً محسن خليل، المستشار الصحفى للرئيس صدام حسين، وهو إنسان جدير بالتقدير والتوقير. وفى بداية الندوة تقدمت باقتراح، وهو أن تكون للمشروع الحضارى العربى الجديد ركيزتان أساسيتان، وهما العلمانية والتنوير من أجل تغيير الذهنية العربية من حيث هى ذهنية أصولية ترفض إعمال العقل فى النص الدينى وتكفر مَن يقوم بذلك. وهنا تحفظ مستشارو الرئيس صدام حسين على هذا الاقتراح، لأنه ينطوى على تحجيم تيار القومية العربية. وكان ردى على هذا التحفظ أنه فى ضوء ظاهرة الكوكبية التى من بين سماتها موت المسافة زمانياً ومكانياً بسبب الإنترنت، أى الكل المترابط، والبريد الإلكترونى، والتجارة الإلكترونية يمتنع معها بزوغ قوميات معادية لقوميات أخرى، وبوجه خاص عندما تكون منغلقة، وهى بالضرورة منغلقة على ذاتها. وقد حاول محسن خليل، فى مودة وهدوء، إقناعى بعكس ذلك. ولكن الحوار معه ترك الباب مفتوحاً للقاءات أخرى.

والسؤال إذن:

ماذا حدث بعد ذلك إثر هذا الحوار مع محسن خليل؟

------------------------
الخبر : مغزى غزو صدام للكويت (70) .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق