البلاچياريزم!

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عاتبنى الدكتور أحمد عفيفى، المستشار الثقافى الأسبق بالمغرب، والأستاذ بكلية العلوم جامعة القاهرة، أن الصحافة لا تهتم بالبحث العلمى بقدر ما تهتم بكرة القدم والفن.. وكأنه يقول إن الأمم لا تتقدم بالأقدام وحدها، ولكن تتقدم بالعقول أيضاً.. وأنا معه بالطبع.. وأنشر له رسالته عن فساد البحث العلمى، فى وقت تتجه فيه أنظار الدنيا كلها إلى كأس العالم!.

يقول الدكتور «عفيفى» فى رسالته المطولة تحت عنوان «البلاچياريزم» (تستنشق مصر مع الهواء «فساداً» خطيراً- على حد تعبير «نجيب محفوظ»- وقد وصل قطاره السريع إلى محطة «البحث العلمى» ونزل ركابه من أنصاف العلماء وأشباه الباحثين ليخترقوا «المنظومة» استغلالاً لثغرات «موهومة»!.

يبرز «البلاچياريزم» كأحد «عناصر الشر» ومعالم الفساد الذى غمر أرض العلم وساحات المعرفة وتحول إلى هاجس يقض المضاجع ويضرب بقوة «الأبحاث العلمية» ويقهرها فلا يُبقى منها شيئا ولا يذر. إنه المعنى الجديد القديم الذى يرادف «الاستيلاء» على أفكار الغير أو «انتحال» عباراته أو «اقتباس» فقراته أو «سرقة» ألفاظه دون التنويه، وبلا إعادة النصاب إلى أهله والحق إلى مستحقيه!.

ولا يمكن الحديث أبداً عن هذا «الاختطاف» أو «الاقتطاف» لغرس الآخرين من الثمار الناضجة، إلا ويطل برأسه مصطلح «الفابريكيشن» أى «اصطناع» حصيلة علمية أو «اختلاق» نتائج بحثية أو رصدها أو تسجيلها أو تحليلها أو صياغتها.

وينضم إلى هذا «ثالثة الأثافى» أو «اللغم الثالث» فى بؤر الاشتعال الضاربة بالبحث العلمى وهو «الفالسيفيكيشن» الذى يشير إلى «التزوير» أو «التزييف» أو«التلاعب» فى أى من مراحل البحث- بدءاً من المواد والمركبات والعينات المستخدمة مروراً بالأجهزة والآلات والمعدات وصولاً إلى خطوات التنفيذ- وكذلك «الحذف» أو «الإضافة» للنتائج المستخلصة!.

إنها «الثلاثية الشيطانية» التى أصابت فى مقتل منظومة البحث العلمى وجعلت مصر تتسيد الدول الأخرى فى «الفساد العلمى».. وربما تقف فى أعلى سلم هذا السجل المشين.. والمثير للدهشة المشوبة بالامتعاض أن من تذوقوا لحم «البحث الفاسد» وتلذذوا بطعمه المر وأدمنوا تناوله لا يدركون أن مؤشر PFF (اختصار المصطلحات الثلاثة المذكورة) لا يقتصر فقط على «السطو» على حقوق الملكية الفكرية لـ«الغير» أو «الآخر»، ولكنه ينطبق أيضاً على «المؤلف» أو «الباحث» نفسه!.

وأكاد أقطع أن «النقل عن الذات» أو «النسخ من سابقة الأعمال» أو «نشر البحث» ذاته فى أكثر من مجلة أو «اجتزاء الدراسات الضخمة» والعمل على نشرها منفصلة، يعتبر من قبيل «الاستيلاء الذاتى» والتزوير والاختلاق!.

وناهيك عن وضع أسماء «مؤلفين» ليست لهم علاقة بالبحث من قريب أو بعيد على سبيل «المجاملة» و«المحاباة»، وكذلك «التحكيم» وما يعانيه من غياب الموضوعية والحيادية والشفافية والمصداقية.. والسؤال: لماذا يلجأ أئمة الفساد وأشباحه إلى إجهاض «البحث العلمى» بهذه الصورة المزرية؟!).. انتظروا الإجابة غداً!

------------------------
الخبر : البلاچياريزم! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق