رؤساء أمريكا والقضية الفلسطينية (31).. فشلت المحاولات مع إسرائيل ولم يتبق سوى كامب ديفيد

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم تستمر طويلا ليالى الفرح بزيارة السادات إلى القدس، فالعرب تخلوا عن السادات الذى وجد نفسه وحيدا يتلقى هجمات «جبهة الصمود والتصدى» الضارية. وبينما كانت غالبية الشعب المصرى تبارك خطوة السادات فقد شهدت مصر حلفا معارضا ضم ثلاث فئات، على رأسهم «الناصريون» الذين اعتبروا السادات خان مبادئ عبدالناصر، ومعهم «الشيوعيون» الذين وجدوا الاتحاد السوفيتى يقف فى الجانب الآخر من المبادرة لأنه لم يجد دورا له فيها بل كان مقصودا إبعاده، مما جعله يمنع منظمة التحرير الفلسطينية، التى كانت تعتمد على التأييد السوفيتى فى ذلك الوقت، من الاقتراب من تأييد المبادرة. ومع الناصريين والشيوعيين كان هناك «الأصوليون» الذين لا يتصورون قبول دولة لليهود من أساسه.

وفى 18 فبراير 78 تم اغتيال يوسف السباعى، رئيس مجلس إدارة الأهرام فى ذلك الوقت، على يد منظمة التحرير عقابا له لأنه رافق السادات فى رحلته إلى القدس، وبعد أقل من شهر قامت إسرائيل فى 16 مارس بغزو واسع لجنوب لبنان استخدمت فيه ما يزيد على 30 ألف جندى من القوات البرية والبحرية والجوية. وفى الوقت الذى كان المواطن الأوروبى ينظر إلى مبادرة السادات بكل تقدير وإعجاب كانت معظم الحكومات الأوروبية غير راضية لأن السادات قام بتهميش دورها واعتمد على الولايات المتحدة وحدها. «باختصار لم تجد مصر بعد وقت قصير أحدا يساندها فى مبادرتها. ورغم ذلك لم يبد السادات أى قلق، وكان يقول لى دائما لا تخف يا بطرس ودع لديك ثقة» (بطرس بطرس غالى كتاب 60 عاما من الصراع فى الشرق الأوسط ص 189).

هكذا كان سلاح السادات ثقته بمبادرته وصداها الشعبى العالمى. وجاء التغيير من داخل إسرائيل عندما قام 348 ضابطا وجنديا احتياطيا إسرائيليا يوم 7 مارس 78 بتكوين «شالوم آرشاف» أى «حركة السلام الآن» ونشرهم رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلى مناحم بيجين أعربوا فيها عن احتجاجهم على سياساته. وبعد عدة أيام فى أول إبريل بدأ أول تجمع شعبى نظمته «السلام الآن» ضم نحو 40 ألف متظاهر مما جعل منها أكبر مظاهرة سياسية شهدتها إسرائيل حتى ذلك الوقت.

وحاولت الولايات المتحدة جمع مصر وإسرائيل فى مفاوضات جديدة اختارت مكانا لها قلعة ليدز على بعد مائة كيلومتر من لندن (يوم 17 يوليو 1978) ضمت الوفد المصرى برئاسة محمد إبراهيم كامل، وزير الخارجية، والإسرائيلى برئاسة موشى ديان، وزير الخارجية، والأمريكى برئاسة سيروس فانس، وزير الخارجية، إلا أن الاجتماع كانت نتيجته الفشل! «ذلك أن إسرائيل كانت قد قرأت الموقف قراءة صحيحة وقدرت أن السادات أقدم على مخاطرة لم تدرس جميع أبعادها بعناية وأن عدم تحقيق تقدم سريع يضعف موقفه الداخلى ويؤدى إلى زيادة الهجوم على سياسته فى الوطن العربى فلجأت إلى التسويف وكسب الوقت» (نبيل العربى كتاب طابا كامب ديفيد ص 103).

وفى يوم 31 يوليو 78 كتب الرئيس الأمريكى كارتر فى مذكراته: قررت إرسال سيروس فانس، وزير الخارجية، إلى الشرق الأوسط بالرغم من رفض السادات لأى مفاوضات أخرى ليقترح أن يأتى الرجلان (السادات وبيجين) للاجتماع بى مباشرة. كتبت رسالة خطية موجهة إلى «بيجين» يحملها فانس، ورسالة مماثلة إلى السادات. وفى 6 أغسطس كتب «كارتر» فى مذكراته: تلقينا خبرا من «فانس» يفيد بأن «بيجين» استجاب وبشكل متفائل وعاطفى نوعا ما للمشاركة فى القمة المزمع عقدها فى كامب ديفيد. وفى القاهرة وافق السادات، وبالتالى أصبح الطريق ممهدا إلى محاولة تبدو الأخيرة يجتمع فيها كارتر مع السادات وبيجين فى كامب ديفيد.

salahmont@ahram.org.eg

------------------------
الخبر : رؤساء أمريكا والقضية الفلسطينية (31).. فشلت المحاولات مع إسرائيل ولم يتبق سوى كامب ديفيد .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق