عاجل

المجلس القومى لحقوق الإنسان!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بين فترة وأخرى تتعرض الحكومة المصرية لانتقادات شديدة على كافة الأصعدة بشأن أوضاع الحريات وحقوق الإنسان، وفى ظل غياب المعلومات ومع ازدواجية المواقف لبعض المنظمات الدولية، والخلط بين ما هو سياسى وما هو حقوقى، تبدو بعض المعلومات غير صحيحة، ويتم استقطاع البعض منها فى سياق بغير محلها، وتتوه الحقائق، حتى يتشكل رأى عام سواء عالمى أو إقليمى يتعامل مع منطق الأمور فى مصر بشكل غير واضح. أقول ذلك فى ضوء ما أرصده سواء فى الصحف الأجنبية أو المجلات السياسية واسعة الانتشار، والتى تشكل وجدان المجتمع السياسى دوليا مثل «فورين أفيرز»، «فورين بوليسى»، «أتلانتيك»، وغيرها، وفيها صورة مغايرة عما تنشره الوكالات الاقتصادية والمنظمات ذات الثقل دوليا، ويكاد أن يشعر المرء أمامهم بأن هناك بلدين يتم الحديث عنهما وليس بلدا واحدا، حيث يتم الإشادة بالإصلاحات الاقتصادية، بينما الانتقادات شديدة للملف السياسى.

كل ذلك يتم أمام جهات ووسائل إعلامية شديدة المحلية، لا تدرك قيمة التحديات التى تمر بها بلادنا، ومحاولة البعض استغلال بعض الثغرات للولوج إلى الشارع المصرى والعربى بل الدولى أيضا للتشكيك فيما يحدث داخليا.

لا نريد دفاعا عن الحكومة، ولا نغازل أحدا، وإنما نريد الوصول إلى الشفافية وحرية تداول المعلومات، وحينها ستكون المنظمات الدولية صاحبة ازدواجية المعايير فى ورطة، نتيجة الوضوح الداخلى أمام شطحات الخارج، ومن ثم ستكون هناك فرصة لتقييم الأمور من منظور عقلانى هادئ وموزون.

الغريب هنا هو افتقاد المهنية فى التعامل مع مجريات الأمور فى الشارع المصرى، والتفريط فى استغلال الأدوات المناسبة لمخاطبة الخارج بلغته التى يفهمها، فمع طغيان الدور المحلى للاعلام، هناك المجلس القومى لحقوق الإنسان، وبالرغم من المصداقية التى يتمتع بها دوليا، واستقلاليته التى تسمح له بمرونة كبيرة فى التعامل مع تحديات الداخل، إلا أنه لم يتم استغلاله بالشكل الكافى. المجلس يضم وحدة لتلقى شكاوى المواطنين، وبموجب القانون هناك التزام من أجهزة الدولة كافة بالرد على هذه الشكاوى والتوصيات التى يقدمها، كذلك له سمعة طيبة على المستوى الدولى. تحسين الخدمات الاجتماعية والصحية للمواطنين يبدأ من النظر فى التقارير السنوية للمجلس، والاستجابة لما ورد بها، كما أن الاهتمام بأنشطته والتفاعل معها يفتح باب المجال العام الذى يعانى من ركود، فى ضوء عدم قيام الأحزاب السياسية بدورها. القانون المنظم لعمل المجلس منح استقلالية له تسمح بمباشرة مهامه دون قيود من أحد، كما أنه يعزز من التعددية التى ينبغى أن تتوفر لأعضائه، ومن ثم الرهان على كيفية التعامل مع هذا المجلس بشكل متطور، خاصة أنه سيكون له اليد العليا لتوضيح كثير من الملفات الحقوقية والسياسية والخدمات الحكومية، وبالتالى يساهم فى تحسين كل هذه الملفات مجتمعة، ويقدر أن يكون منتقدا للحكومة أو معاونا لها من أجل مستقبل أفضل للمجتمع المصرى، والمنبع الرئيسى للحصول على المعلومات، بدلا من الازدواجية التى أصبحت تنتشر دوليا.

كما أن لغة المجلس القومى لحقوق الإنسان ستكون دولية، فالكثير من المؤسسات الأجنبية تنتظر رأى مؤسسة حقوقية مستقلة مثل هذا المجلس لتوضيح بعض الحقائق، والتعامل مع ما يصدر عنها باحترام شديد.

ويحضرنى أيضا الإشادة بالخطوة التى أقدم عليها الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن تسديد ديون الغارمات، وهى مبادرة جيدة جدا ونشيد بها كثيرا، حيث سبق أن زرت السجون خلال وجودى كمقرر عام لجنة الحقوق الاجتماعية بالمجلس، واستمعت إلى معاناتهن، والآثار الناجمة عن وجودهن بالسجون، دون القدرة على حلها أو تسديد الغرامات عنهن، حتى جاءت الانفراجة من الرئيس السيسى.

مثل هذه المجالس الوطنية دورها توضيح ما هو غير واضح، وتصحيح مسارات تتجنب الحكومات الاهتمام بها، وتقديم نقد بناء لما هو موجود لا يقدر عليه البرلمان، فهل آن الأوان للنظر له بعين الاعتبار أم تظل رؤيتنا لمعالجة مشاكلنا شديدة المحلية وقليلة الحيلة؟!.

* برلمانية سابقة وأستاذ العلوم السياسية

------------------------
الخبر : المجلس القومى لحقوق الإنسان! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

0 تعليق