هل تشعر بالأمان؟

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

إن كنت مصريًا وتقرأ هذا العنوان، فأغلب الظن أن إجابتك المباشرة هى نعم!. لا تستغرب، فأنا أتحدث هنا عن المتوسط العام، وليس عنك أنت بالتحديد أيها القارئ الكريم. على الأقل هذا ما يقوله لنا آخر استطلاع للرأى لشركة «جالوب»، وهى الأشهر عالمياً فى هذا المجال.

الاستطلاع يقيس شعور الناس بتطبيق النظام والقانون عبر العالم. هو يواجه عينة من المواطنين بأسئلة مثل: هل لديك ثقة فى شرطة المدينة أو المنطقة التى تقطن بها؟ هل تشعر بالأمان وأنت تسير وحدك بالليل فى المدينة أو المنطقة التى تعيش بها؟ هل سُرقت منك أموال أو ممتلكات خلال الاثنى عشر شهراً الماضية أو تعرضت لهجوم أو سرقة بالإكراه؟


فنزويلا تحتل ذيل القائمة. 17% فقط من المواطنين هناك يشعرون بالأمان فى السير ليلاً. 24% فقط لديهم ثقة بجهاز الشرطة. من المفاجآت السارة أن تحتل مصر المكانة السادسة عشرة من بين 142 دولة. ربما تجافى هذه النتيجة ما يشعر به الكثيرون بيننا. ولكن الإحصاء لا يكذب. تفسيرى لهذه الفجوة بين انطباعتنا من ناحية، والواقع من ناحية أخرى هو أننا قلما نرى الأمور من منظور عالمى.


استرجعتُ بسرعة بعض الأخبار التى مررتُ عليها مرور الكرام فى الأيام الماضية: حوادث الطرق فى الهند تحصد 70 ألفاً ممن هم دون الخامسة والثلاثين سنوياً. الحرب على المخدرات فى المكسيك حصدت 29 ألف قتيل العام الماضى. يا للهول!.. هذه تبدو كخسائر حروب طاحنة. لا أقول «إحنا أحسن من غيرنا». ولكن أقول: نحن لا نرى تقريباً سوى أنفسنا، وبالتالى لا نعرف شيئاً عن «غيرنا»!


مشكلات الأمن العام، وفرض القانون فى بلادنا تكاد تكون معروفة لنا جميعاً. لكن الأمور تبدو، من وجهة نظرٍ إحصائية، أفضل من انطباعنا العام (وأدعو هنا إلى نشر إحصاءات الأمن الجنائى ومعدلات الجريمة حتى يتوفر عليها أهل الاختصاص والرأى).


أضيف أن الأمور تبدو- بنظرةِ طائر- أفضل مما كان يشى به المسار العام للأحداث منذ خمس سنوات. أُذكِّر القارئ أن الأمور كانت قد وصلت فى بلادنا إلى منحنى غير مسبوق من الانحدار فى 2012 و2013. فى هذه الفترة انتشرت بشكلٍ لافت حوادث الافتئات على الحق العام وتطبيق القانون بالأيدى. الوضع تحسن نسبياً وحوادث العنف الأهلى الأخطر تراجعت، أو خفتت حدتها.
أعود إلى السؤال فى عنوان المقال: هل تشعر بالأمان؟ استطلاع «جالوب» يقيس الشعور بالأمان إزاء الجرائم والعنف. إحساس المرء بالأمان من عدمه يتجاوز هذا المعنى الضيق، على أهميته.

نحن لا نخاف فقط من السير ليلاً أو من أن تُسرق سيارتنا. أزعم أن أخوف ما يخاف منه المصريون اليوم هو المستقبل. ثمة حالةٌ من القلق الكبير لدى شرائح الطبقة الوسطى فى مصر إزاء المستقبل وما قد يحمله من أعباء. الخوف الأكبر لدى الطبقى الوسطى كان دوماً السقوط إلى شريحة أدنى. هذا الخوف صار ماثلاً أمام أبنائها أكثر من أى وقت مضى فى ظل مناخ اقتصادى مذبذب ومتقلب. فى هذا أيضاً المصريون ليسوا وحدهم!


هذا «الخوف الاقتصادى»- إن جاز التعبير- يضرب العالم بقسوة غير مسبوقة. كتلٌ واسعة فى العالم صارت تخشى على الوظائف الثابتة وعلى نصيبها من النمو الاقتصادى وعلى مصير أبنائها. هذا الخوف هو السبب فى تغيراتٍ عاصفة نشهدها على الصعيد الكونى. على رأس هذه التغيرات صعود موجة اليمين التى يتزعمها ويعبر عنها «ترامب».


والخلاصة: إن كنت تشعر ببعض الأمان فلك الحق، فالوضع أفضل مما كان. وإن كنت تشعر بالخوف مما قد يحمله قادم الأيام.. فلست وحدك.
gamalx@yahoo.com

------------------------
الخبر : هل تشعر بالأمان؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق