قلادة النيل!

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم نكن نسمع من قبل عن يوسف صديق، فى أى خطاب رسمى، ولم نكن نسمع أيضاً فى أى خطاب عن محمد نجيب.. الآن نسمع عن كل الأبطال والزعماء.. فلا نسمع كلاماً ولكن نرى أفعالاً.. فقد منح الرئيس السيسى قلادة النيل لاسم يوسف صديق، وقبله منح الرئيس عدلى منصور قلادة النيل لمحمد نجيب وخالد محيى الدين.. إنها رغبة حقيقية فى تصحيح التاريخ!.

وفى كل مرة أراقب تصرفات الرئيس وقراراته، أجد أنه رجل يتسق مع نفسه، ويتصالح مع الآخرين.. فليس السيسى فى عداوة أبداً مع عبدالناصر ولا السادات، ولا حتى مبارك.. لكنه تقديراً لمشاعر البعض يؤجل ما يمكن أن يقوله فى مبارك كقائد من قادة نصر أكتوبر العظيم.. لا هو ينكر ولا نحن أيضاً.. كانت مواقفنا منه سياسية وستبقى سياسية وليست شخصية أبداً!.

وقد كان مفاجأة بامتياز حصول اسم يوسف صديق على قلادة النيل.. مفاجأة سارة لنا قبل أسرة البطل يوسف صديق نفسه.. فقد عاش مظلوماً ومات مظلوماً.. رغم أنه أنقذ ثورة 23 يوليو.. وقد تحرك على رأس كتيبته ليلة الثورة، ولم يكن يعرف بتأجيل الموعد.. وهنا بدت بشائر النصر، وتحرك باتجاه القصر وكان ما كان، ثم أيّد الشعب حركة الضباط الأحرار!.

وعن نفسى، لا أشعر بأى عداوة، ولا أى ثأر تاريخى تجاه أى زعيم.. وقد كنت فى بداية حياتى المهنية أعمل صحفياً فى «الوفد».. وكان البعض يشعر بالغبن من الناصرية.. وكان بعضهم يتمنى لو عاد الملك مرة أخرى.. وكنت لا أتمنى عودة الملك.. ولا أكره عبدالناصر.. وعشت نصر أكتوبر ورأيت فى السادات زعيماً أسطورياً، لولا اعتقالات سبتمبر الشهيرة!.

وباختصار نحن لا نهيل التراب إجمالاً على أى عصر، ملكى أو جمهورى.. فدائماً هناك ما له وما عليه.. ودائماً نضع الإنجازات فى كفة والأخطاء فى كفة.. وهكذا يكون تقييم الزعماء وكتابة التاريخ.. فقد كتبنا تاريخنا طبقاً لأهواء من كتبوه.. فإن كان فى عهد ناصر جعلوه إلهاً.. وإن كان بعده جعلوه شيطاناً.. ولا هو إله ولا هو شيطان، إنما إنسان يخطىء ويصيب!.

وتخيلوا فقط لمجرد التخيل، أن تكريم «محيى الدين» و«صدّيق» لم يحدث فى عهد ناصر ولا السادات ولا مبارك.. حدث فى عهد عدلى منصور والسيسى.. بعد 60 سنة.. يا الله.. بالمناسبة تكريم محيى الدين كان عام 2013.. (هناك من يصحح ويسجل أهدافاً فى مرمى الكاتب.. الدكتور مصطفى الفقى صحح لى أمس واقعة العقاد، وقال إنها فى عهد الملك فؤاد وليس فاروق)!.

وأخيراً، قلادة النيل تصحح بعض التاريخ، ولا تصحح التاريخ كله بالطبع.. مطلوب لجنة قومية تعيد كتابة التاريخ بعيداً عن الهوى.. فهل يفعلها الرئيس السيسى؟.. وهل يُصدر قراراً جمهورياً بتشكيل هذه اللجنة؟!.

------------------------
الخبر : قلادة النيل! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق