الأب عمود الخيمة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

صرنا مجتمعاً يفتقد إلى الأب بمعناه الأشمل، يفتقد إلى وجوده المعنوى والنوعى المتميز، مقارنة بأجيال مضت مع التسليم بكل المتغيرات الاجتماعية. الطفل المصرى لا ينتظر أكثر من أن يتربى فى كنف والديه (وجود أبيه شخصاً وموضوعاً)، هذا حقه لا ينازعه فيه أحد ولا يمكن مناقشة أهميته تحت أى دعوى. لكن للأسف اختفى الأب، البيت أصبح له فندقًا، بيته الشغل والمقهى، أسرته ثُلة الأصدقاء، أى يعمل لفترتين، مسافر برّه، أو مع أصحاب ما قبل الزواج فى البحر أو الصحراء لثلاثة أيام، ربما أسبوع. يظهر أو لا يظهر فى المصائب ولا نراه إلا نادرًا فى العيادات النفسية، أو فى مراكز السموم أو مصحات الإدمان.

أشهر أب ذلك الذى ليست له أى وظيفة أسرية سوى بذر بذرة الحمل، يبدأ (أبوّته) تلك، قبل ولادة أطفاله. وبعدها مباشرةً ينهيها، فى عطلته السنوية يكون مزعجاً للنظام الذى تعودت عليه الأسرة بدونه، ويكون كذلك غائباً نفسياً لا يكسب ولا يكتسب الاحترام فى محيطه، كأنه بنك متنقل، أب (مُختصر)، (مُختزل)، لا يمكن أن يكون والداً، لكنه مجرد أداة فعل للحمل.

يهتز مفهوم الوالدية، ويتصدع مصطلح التربية وبعد أن تطول هجرة هذا الأب حبة اللقاح، يتعوّدها، فيفتقد اسمه معناه، تتغير ملامحه وتبتعد تشكيلته الاجتماعية والنفسية عن روح امرأته وأولاده. المصيبة الكبرى التى وقعت هى أن بعض- إن لم يكن أغلب- هؤلاء الأولاد لا يرون ضرورة أو احتياجاً لهذا الأب، ومن ثم يصابون باضطرابات نفسية اجتماعية تتمحور حول الإحساس بعدم الأمان وفقدان الثقة بالنفس.

ربما لم يعد لنا سوى إعادة تعريف الأبوة وفق منظور اجتماعى مهشم، نتساءل ما هو دور الأب البيولوجى لأى طفل؟!، هل كان مستعداً للعب دوره الحقيقى كوالد، مُرب ومسؤول؟!. بمعنى آخر، جلّ ما نخشاه هو تصدع مفهوم الأبوة، كما تصدعت مفاهيم أخرى منها (المعلّم) و(المهندس) و(الأستاذ) و(الدكتور)، وارتمت تحتها فئات لا تدرى كنهها أو ماهيتها، هل يصل الأمر بطرح حاد وجرىء (ليس كل الذكور رجالا وليس كل الذى يخلّف أبا).. هل أصبح الأب عاملاً تناسلياً تولد له أطفال ليربيهم الآخرون (الأم ـ الجدّ ـ العمّ ـ الخال وربما الجيران؟!)، تُنزع هنا روح النص من الموضوع، فلا يوجد أب، ولا يوجد آخرون يلعبون دور الأب.

الأب يعنى فى المفهوم الأسرى، الاجتماعى والتربوى، الرجل الذى يعرف كيف يُربى أولادا، أو (أسرة قد تتكامل بدون الأب)، بصرف النظر عن عيوبها، نواقصها التى تنطبع على كل فرد حسب حاله ونوعه ونوعيته!.

الأب مهم كالماء والغذاء والسكنى، إنه مهم لعملية نمو الطفل شخصيا وعاطفيًا، هو الأمان المادى والعاطفى، الأب يمهد لعملية النضج والقوة، إذا كان غائبًا يكون حجر عثرة فى طريق بناء شخصية الابن، ومعظم حالات الإدمان تكون العلاقة بين الأب والابن سيئة للغاية، بدون الأب لا يستطيع الأبناء التحكم فى البوصلة، وربما يفقدون الاتجاه.

الأب للبنت مهم للغاية فهو يضع الثوابت للعلاقة مع الجنس الآخر أما الصبيان فهم مختلفون لأن الابن يتمثل أباه شعوريًا ولا شعوريًا، هناك حالات لأطفال كانوا ينبحون كالكلاب لمناداة آبائهم الذين يعملون وراء البحار وحالات أخرى من عدم النمو (التقزم العاطفى) نتيجة قهر الأب وعنفه وغطرسته.

[email protected]

------------------------
الخبر : الأب عمود الخيمة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق