التهريج الأزلى

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لجنة إعداد مشروع (قانون تجريم الدروس الخصوصية) انتهت من إعداد المشروع، تمهيداً لإحالته إلى لجنة التعليم بالبرلمان لمناقشته. المشروع ينص على عقوبة سجن المدرس من ٥ إلى ١٥ سنة، وغرامة من ١٠ إلى ١٠٠ ألف جنيه، كما منح القانون مديرى المدارس والإدارات والمديريات التعليمية الضبطية القضائية، ويمكن ضبط المدرس حال تقديم فيديو له، عن طريق أى مواطن، ولن يتم تطبيق القانون على المدرسين بالمدارس الخاصة.

على فكرة، هذا القانون اللوذعى، أعده مجموعة من خبراء القانون، ورئيس الشؤون القانونية بوزارة التربية والتعليم، وعدد من خبراء التعليم، تحت إشراف مستشار رئيس الجمهورية لشؤون التعليم، أى أنه ليس مشروعاً لقيطاً، وجده أحد الصالحين أمام باب الجامع، وقت صلاة الفجر مثلاً، على العكس، لجان اجتمعت وانفضت، وعاودت الاجتماع، وحصلت على بدلات، وربما ترقيات، وخطابات شكر، على هذا الإنجاز البشرى، والعلمى، والتعليمى، وقد يكونون فى انتظار دعوات الشعب لهم بتعلية مراتبهم، على أقل تقدير.

يبدو أيها السادة أن المسؤولين عن التعليم لدينا، هم أبعد الناس عن الإلمام بالمشهد التعليمى من كل جوانبه، يبدو أنهم لا يدركون حجم المأساة التى تعيشها مصر، نتيجة ضعف مستوى مدرس الفصل أساساً، ثم الكثافة غير المنطقية للتلاميذ بالفصول، وهو ما يسفر تلقائياً عن بحث أولياء الأمور منذ اليوم الدراسى الأول، بل قبل بدء العام الدراسى بأسابيع وشهور، عن مدرسين خارج الإطار المدرسى، وبالكاد بعد كل ذلك، قد يصبح مستوى الطالب طبيعياً، أو حتى متفوقاً، إلا أن الدروس الخصوصية هى التى ساهمت فى ذلك، وليست المدرسة بأى حال، والتى يذهب إليها التلميذ متضرراً، إلا أنها الضرورة التى حتمتها عملية الغياب والحضور.

هذا القانون المزعوم، يمثل عملية قفز على القضية الأساسية، بطريقة فجّة وغير منطقية، وذلك لأن الأمر بكل بساطة يتلخص فى أن التلميذ هو الذى يبحث عن المدرس، وليس العكس، وفى معظم الأحيان يكون المدرس قد اكتفى بالعدد الذى يريده إلا أن التلميذ يظل يسعى جاهداً إلى الالتحاق بهذا المدرس أو ذاك، بأى ثمن، وذلك لأنه يدرك أن مستقبله مرتبط بالمدرس، أكثر من ارتباطه بالمدرسة التى لا يستفيد منها شيئاً.

لذا، فإن الأمر كان يتطلب الاهتمام بالمدرسة أولاً، بما يجعل التلميذ يستغنى عن الدرس الخارجى من تلقاء نفسه، وذلك لأنه لا يلجأ إليه إلا مضطراً، وليس رفاهية أو فخراً، أما إذا أصبح التلميذ يتعامل مستقبلاً مع الدرس الخصوصى، كتعامل المدمنين مع شراء المخدرات، حيث المناورات المنتظرة فى سبيل تحقيق ذلك، واتخاذ الأزقة والحوارى والبدرومات كبديل للمراكز معلومة العنوان، إضافة إلى عمليات التنكر وأساليب الحواة التى سوف يتبعها المدرس لتحقيق هدفه بصفة يومية، كلها تمثل بيئة غير صالحة لتربية النشء، تقوم على الكذب والخداع والغش، وذلك فى الوقت الذى يجب فيه أن ينظر التلميذ إلى أستاذه أو معلمه كقدوة حسنة، من خلال علاقة طبيعية تقوم على الصدق، بالدرجة الأولى.

أعتقد أننا أمام مشروع قانون، يجب أن يجد مقاومة عنيفة داخل البرلمان، كمشروع قانون الخدمة المدنية تماماً، الذى رفضته لجنة القوى العاملة بالإجماع، كما سوف يواجَه بعدم الدستورية، حال الطعن عليه، وذلك لأن هذه العلاقة بين المدرس والطالب كانت عن طيب خاطر، لم يستغل فيها المدرس أى عوامل ضغط، بدليل أنه فى معظم الأحيان يلجأ التلاميذ فى هذا الشأن إلى مدرسين آخرين، غير مدرسى الفصل، حيث وجود ملاحظات لديهم على مدرسيهم الأساسيين من جهة، ومن جهة أخرى فإنه ليس بالضرورة أن يجيد كل المدرسين فى هذا الجهد الخارجى، ولذلك فإن الأغلبية منهم لا يمارسونها.

من هنا، أرى أن القضية الأساسية التى يجب أن توليها وزارة التربية والتعليم اهتمامها الأول والأخير، هى مزيد من التركيز على التعليم داخل الفصول، وهو الأمر الذى سوف يحد تلقائياً من هذه الظاهرة، فلا سجن المدرس عملية منطقية، ولا سنوات السجن المنصوص عليها مقبولة، ولا حتى إشغال المحاكم بمزيد من القضايا من هذا النوع الغريب يصبح أمراً مقبولاً أيضاً.

------------------------
الخبر : التهريج الأزلى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق