عاجل

بلاها ٢٥ يناير

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

صديقى متخوف من يوم ٢٥ يناير، لدرجة أنه قام بنزع ورقة ذلك اليوم من نتيجة الحائط متسائلاً: ماذا لو ألغت الحكومة هذا اليوم من النتيجة؟ بمعنى أن يوم ٢٤ يعقبه ٢٦ مباشرة، دون الحاجة إلى ذلك اليوم مصدر التوتر والقلق، وأضاف: ألسنا دولة مستقلة من حقنا أن نفعل ما نشاء؟ لن يستطيع أحد أن يتدخل فى شؤوننا ويجبرنا على الاعتراف بذلك اليوم. أضاف صديق آخر سمع الحوار قائلاً: ومن الممكن تعويض ذلك اليوم فى وقت آخر، أسوة بيوم الإفطار فى شهر رمضان. رد ثالث قائلاً: وقد كان من الممكن إلغاء كل شهر يناير، وندخل على فبراير (خبط لزق).

هذه الفتاوى وغيرها كثير تواترت خلال جلسة ودية، بدأت بالحديث عن فتوى وزير الأوقاف التى أكد فيها أن التظاهر يوم ٢٥ يناير ٢٠١٦ حرام شرعاً، على الرغم من أن المظاهرات فى نفس التاريخ ٢٠١١ كانت حلالاً، وكأن الفتاوى أصبحت هى الأخرى تفصيلاً، مما جعل من الأوقاف وفتاواها مُسخة المجتمعات، وهو ما جعل البعض يطالب الأوقاف بتحديد أيام التظاهر خلال العام، أسوة بأيام الصيام، وأيام الحج، وغيرها.

فتوى الأوقاف إذن تسببت فى فتح باب الاجتهاد فى اللامعقول، وهو ما لا يعيه، وزير الأوقاف، ولا كثير من العلماء، الذين لا يريدون أن يدركوا أنهم بفتاواهم الخارجة عن المألوف يشيعون الفوضى فى المجتمع، خاصة أن مثل هذه الفتاوى لا تتوقف عند حد معين، ترتبط بقناة تليفزيونية مثلاً، أو بمؤتمر من أى نوع، وإنما للأسف يتم توزيعها، لتصبح موضوع خطبة الجمعة فى كل أنحاء المحروسة، وهو ما جعل البعض يتكاسل عن اللحاق بالمسجد فى ذلك اليوم، أملاً فى أن ينتهى مولانا من خطبته التى لا تمت للحقيقة بصلة، أو ببصلة.

الغريب فى الأمر أن علماء هذا الزمان إذا أفتى أى منهم بما يتعارض مع النظام السياسى خرجت الأبواق تردد: لا دين فى السياسة، ولا سياسة فى الدين، وإذا سارت الفتاوى مع الركب العام كان الدين جميلاً ولذيذاً، ولن يتم تغيير الوزير الهُمام فى أى تعديل مقبل، ولكن لأن كل فتاوى المرحلة تسير مع الركب، فلم نعد نسمع هذه المقولة السابق الإشارة إليها أبداً، وهو ما جعل أغلبيتهم ليسوا محلاً للثقة، لا فى الفتاوى ولا فى غيرها.

هذه القضية المتعلقة بفقدان الثقة على قدر من الخطورة لدرجة كبيرة، حيث تسببت بدرجة أو بأخرى فى فتح الباب على مصراعيه لكل من هب ودب للإدلاء بدلوه فى الدين، بزعم الاجتهاد، ودعاوى الثقافة والاطلاع والبحث، فى غياب العلماء الحقيقيين الذين انشغلوا بصراعاتهم داخل الوزارة من جهة، وبالتملق والتزلف للحاكم من جهة أخرى.

أعتقد أن المرحلة الحالية تحديداً كانت تتطلب من علماء الدين الانشغال فقط بأمور الدين التى باتت ملطشة، فى ظل مخططات واضحة للتشكيك فى أى شىء، وكل شىء، حتى ما يتعلق منها بصُلب العقيدة، دون أى رد فعل من العلماء على مستوى الحدث، مادامت ترقياتهم ترتبط بتقارير من هنا، أو وشايات من هناك.

وقد كان من الممكن الاعتماد فى موضوع التواريخ والمظاهرات، وغيرها من هذه الأمور، على الشيخ ميزو، والشيخ مظهريكو، والشيخ هلاليكو، وغيرهم من هذه النوعية التى أصبحت مُستهلكة سياسياً وأخلاقياً وميدانياً وإعلامياً، على اعتبار أن وزير الأوقاف يجب أن يظل محتفظاً بهيبته، حتى لو كان هناك سباق للتزيُّد والتملق بين بعض علماء الوزارة، أملاً فى كرسى الوزير، الذى جلس عليه قامات من قبل.

الحقيقة المؤكدة، أيها السادة، هى أن أى إقحام لعلماء الدين فى غير أمور الدين، لأسباب تتعلق بالسلطة، هو بمثابة خصم كبير من رصيد العلماء لدى المواطن، وهو الأمر الذى ألقى بظلاله على الشأن الدينى والعقائدى ككل، وذلك لأن البعض لا يستطيع التفريق بين الدين ورجل الدين، كمن لا يستطيعون التفريق بين الإسلام والمسلمين، وهو الخلط الذى خسرت معه الأمة الإسلامية الكثير.

------------------------
الخبر : بلاها ٢٥ يناير .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق