غرائب وعجائب.. من حياتنا!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

أتعامل مع «الفيس بوك» تعاملى مع «أبغض الحلال»، ورغم ذلك شدَّتْنى حكمتان وقفت عندهما طويلًا.. تقول الأولى: قيل لأعرابية: ما الجرح الذى لا يلتئم؟ قالت: حاجة الكريم إلى لئيم، ثم يرده.. وقيل لها: فما الذل؟ قالت: وقوف الشريف بباب الدنىء.. ثم لا يؤذَن له.. وهذه الأعرابية التى حفظت حكمة العرب يزعجها سلوك مَن لا أخلاق له.. وهل هناك أشد من ألّا يرد اللئيم بعض ما سبق أن قدمه الكريم، الذى هو عزيز قوم ذل.. وكيف يتنكر اللئيم لمَن سبق أن أعطاه، فإذا نزلت بالكريم نازلة، ولجأ إلى مَن سبق أن أعانه، فيرده، أى يرفض أن يمد له يده أو يرد بعض ما سبق أن ناله من هذا الكريم.. وأتذكر هنا مقولة أخرى، هى أن أبشع الناس هو ذلك الشخص الذى شبع بعد جوع تمامًا مثل مَن يدَّعِى العلم والثقافة، بينما كل ما ناله منهما مجرد قشور.. ولكن إياك وهذه النوعية من البشر.. وللأسف ما أكثرها هذه الأيام.. ليس فقط فى لقمة العيش ولكنه من مُدَّعِى الثقافة، بينما كل حصيلة معرفته كلمات من هنا وأخرى من هناك.. لذلك دائمًا ما نجد حكماء العرب ينصحون بالابتعاد عن هذه النماذج، التى غالبًا ما تطفو على السطح دون أى عمق أو أصل.. والأهم أنه يدَّعِى.. وهو أجهل الجاهلين.. بل هو أبشع المتشبعين بقشور العلم والمعرفة، وهم الآن للأسف مَن يجنون الغنائم والثروات. الحكمة الثانية عبارة عن رسالة تعجب من بعض السلوكيات تقول: من عجائب الدول العربية.. الخمور، إذ تستوردها وزارة التجارة، «أو تسمح باستيرادها، بينما تحرمها وزارة الأوقاف.. ثم تدعمها وزارة السياحة.. وتقوم وزارة المالية بتحصيل الضرائب والجمارك عليها، بينما تقوم وزارة الداخلية بالقبض على السكارى»، وهذا يعبر عن متناقضات كثيرة فى حياتنا، إذ كنا نسخر، ومنذ عشرات السنين، من مطاردة الدولة لتجار المخدرات ومدمنيها وموزعيها.. ونضاعف من العقوبات، خصوصًا فى أحوال العودة.. ورغم كل ذلك، بل ومع كل ذلك، تصر الدولة على مطاردة هؤلاء التجار والموزعين لكى تُحصِّل منهم الضرائب.. فأى تضارب نعيشه ليس فقط فى مصر، بل أيضًا فى معظم الدول العربية.. وربما أيضًا يحدث بعض ذلك فى دول أخرى. ومن ذلك مثلًا مطاردة- ومصادرة- الأسلحة البيضاء، ثم تعيد الدولة بيعها فى مزادات علنية، ولا تقولوا إن مَن يشتريها يحسن استخدامها!! أو يستخدمها استخدامات سلمية.. وكذلك مزادات إعادة بيع الأسلحة النارية، التى يتم ضبطها، حتى وإن اشتراها تجار الأسلحة المصرح لهم بالبيع والشراء.. لأن وسائل التحايل عديدة.. فإذا كان مَن يضع القوانين من القلة المثقفة.. إلا أن مَن يعتدى عليها هم الأكثرية ولذلك يتفوقون.

■ ■ فهل نعتبر هذه وتلك من عجائب العرب أم من مساخرهم، التى يجب أن نتخلص منها إذا أردنا إصلاح أنفسنا وأحوالنا، أم ينطبق علينا هنا قول الشاعر: «وكم فيكِ يا مصر من الغرائب»، ونتمنى هنا- ونحن نعيش عصرًا جديدًا- أن ننظر فيما حولنا من غرائب وعجائب ومنطق مقلوب، وأن ننقى قوانيننا.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    95,147

  • تعافي

    50,553

  • وفيات

    4,971

------------------------
الخبر : غرائب وعجائب.. من حياتنا! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق