عاجل

«ماكرون» رئيسًا للبنان!

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عندما وصل الرئيس الفرنسى «ماكرون» إلى بيروت المنكوبة، يوم 6 أغسطس 2020، وجد فى انتظاره عريضة وقَّعها نحو أربعين ألفًا من السكان تطالبه بإعادة لبنان تحت الانتداب الفرنسى من جديد، وإلغاء عشرات السنين من الاستقلال الصورى الزائف، الذى شرعن الطائفية وأضاع الوطن اللبنانى. بطبيعة الحال هؤلاء المواطنون ليسوا خونة ولا مُعادِين لوطنهم، لكن ضوء الانفجار الذى دمر بيروت ربما تسلط على هذا الخيار بحسبانه الأقل كلفة وخطورة. لا يحق لنا أن نعطى للمكلومين دروسًا فى الوطنية، ولا أن نُذكِّرهم بأن الاحتلال الفرنسى كان من أسباب ما وصلت إليه الأمور فى لبنان، وأن ظله الثقيل لم يفارق المستعمرة السابقة لحظة واحدة، ومع ذلك فحتى لو سمحنا للرئيس «ماكرون» بأن يتسلم لبنان على طبق من فضة وأن يتفضل ليحكمها.. فهل تظنون أنه سيظل هو نفسه الرئيس «ماكرون» الديمقراطى الودود السمح، الذى لا يستطيع مقاطعة مواطن فرنسى غاضب يتحدث إليه، والذى لا يجرؤ على مواجهة المتظاهرين بالرصاص مهما اشْتَطُّوا وبالغوا فى أعمال العنف؟ هل تظنون أنه سيظل هو نفس الرئيس الذى لا يستطيع أن يمد يده إلى المال العام؟! إن حفاظ الرئيس الفرنسى على قَسَمه لشعبه، والتزامه بحدود دوره موظفًا عامًا وخادمًا للشعب لفترة مؤقتة، لا يعود إلى كرم منبته وأخلاقه العالية، وإنما يعود إلى شعب واعٍ أقام مؤسسات متوازنة تحمى مصالحه ولا تتغول على بعضها البعض.. المواطن الفرنسى هو الضمانة لاستمرار «ماكرون» وغيره أمناء على مبادئ الثورة الفرنسية فى الحرية والإخاء والمساواة، ولو أن نفس الشخص حكم بلدًا عربيًا لتحول فى فترة وجيزة إلى ديكتاتور مستبد تحت رعاية شعب يرحب أهله بالحاكم الظالم، ويخترع لأجل مساعدته مرويات دينية مغلوطة. لو حكم «ماكرون» لبنان فإن الطائفية ستجرفه، وسيجد نفسه رئيسًا لأفراد الطائفة التى استنجدت به وطالبته بحكم البلاد دون غيرها. وربما يسهم فى توضيح الصورة أن نذكر بأن الرئيس ترامب على سبيل المثال لا يفترق عن معمر القذافى على الإطلاق، فهو يملك نفس الجهل والوحشية وضيق الأفق واسترخاص الأرواح.. لكن الفرق يكمن فى وجود الدستور الأمريكى والمؤسسات الديمقراطية الراسخة والصحافة الحرة.. ولو أن ترامب يحكم بلدًا عربيًا لقام بدون تردد بسحق المتظاهرين بالدبابات، وهو الحلم الذى يراوده ويستعصى عليه فى أمريكا!

نفهم ونُقدِّر آلام اللبنانيين، لكن يجب فى هذا الوقت العصيب أن تكون الصورة واضحة، وهى أن كل لصوص الداخل، الذين جرفوا لبنان ونهبوه ونزحوا أمواله وتركوه نهبًا للإهمال والفساد، هم مجرد وكلاء لدول خارجية ترعى فسادهم وتشجعهم عليه، ولن يفيد كثيرًا أن يحكم لبنان بشكل مباشر واحد من الكفلاء الذين يرعى كل منهم طائفة بميليشياتها المسلحة. ويجب ألّا ننسى أيضًا أن وجود الوحش الإسرائيلى على الباب يجعل الاستقلال الحقيقى أمرًا فى غاية الصعوبة!

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    95,147

  • تعافي

    50,553

  • وفيات

    4,971

------------------------
الخبر : «ماكرون» رئيسًا للبنان! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق