خريج العلوم فى «جوجل» و«فيسبوك»

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تخيل أنك باحث فى مجال الفيزياء، وتعمل فى تجربة علمية عملاقة: كم المعلومات الصادر منها، على هيئة أرقام تعكس قياسات، يُقدر بمليون «بايت» فى الثانية، أى ثمانية مليون معلومة كل ثانية، يتم تحليلها فى شبكة حاسبات تضم 200000 نواة كمبيوتر، مُوزَّعة على 34 دولة، ليصل إجمالى المُخزَّن منها على مدى السنين إلى ما يوازى طاقة استيعاب مليون كمبيوتر منزلى.. وأنت تعودت، بالتعاون مع باحثين فى مختلف البلدان، على تحليل قدر من هذه المعلومات باستخدام وتطوير برامج حسابية عديدة معقدة، مكتوبة بلغة الـ«سى بلاس بلاس»، ومُكوَّنة من آلاف السطور، وتعرف أيضًا لغات مثل «بايثون» و«جافا»، وكلها تستعين بتقنيات رياضية وإحصائية متقدمة، ويستند بعضها إلى تطورات سريعة فى مجال التعلُّم الآلى.

ثم تخيل أنك لا تريد أو لا تستطيع أن تكمل حياتك باحثًا فى مجال الفيزياء، فماذا يمكن أن تفعل فى هذه الحالة؟ لو كنتَ فى مصر فليس أمامك الكثير لأنك خريج كلية العلوم، والكل يعرف أن نهايتك مدرس.. وسوق العمل المصرية فى مجال البرمجيات متواضعة، ومقصورة تقريبًا على مَن تعَلَّم تقنيات محددة ومحدودة فى كليات الحاسبات، لن يعرف أحد فيها كيفية إعادة توجيه مهارتك الفائقة للاستفادة منها. لكن فى السوق العالمية الوضع يختلف، فهناك مجال شاسع يمكن أن يستفيد من خبراتك. لنأخذ مثالًا شركات مثل «جوجل» و«فيسبوك»، مهمتها الأساسية تخزين وتحليل المعلومات للاستفادة منها.. هذه شركات لا تفرض أى رسوم لاستخدام محركاتها، لكن مجموع دخل الشركتين يُقدَّر بأكثر من 200 مليار دولار سنويًا، أى ما يقترب من إجمالى الاقتصاد المصرى الكلى! ذلك لأن الإعلانات على مواقعها مربحة للغاية نظرًا لفاعليتها الفائقة لكونها مُوجَّهة.. والسبل التى يتم توجيهها بها تعتمد على تحليل بيانات وخيارات المستخدمين، بطرق مطابقة فى أساسياتها للتى تعلمتَها فى مجال الفيزياء.

.. يتعرف «جوجل» أو «فيسبوك» على نمط اختيارات، بعد تخزين معلومات عن اهتماماتك الفكرية، من خلال زياراتك مواقع الصحف والكتب والأخبار، وميولك الاجتماعية من روابط «الأصدقاء»، ويخزن ويستخدم معلومات عن رحلاتك الخارجية والداخلية، من خلال مواقع شركات الطيران والسياحة والفنادق التى تزورها، والمنتجعات والقرى السياحية التى تراودها، ويعرف أشياء عن الرياضة التى تمارسها وفرق كرة القدم التى تحبها، وهواياتك المُفضَّلة.. إلخ. يجمع كل هذه المعلومات، ويُصنِّفها ويُحلِّلها، ثم يستخدمها فى توصيل الإعلانات، بعد تنشينها وتصويبها، لمَن يستقبلها بفاعلية، (وربما لاحظتَ مثلًا، بعد شراء تذكرة طيران لبلد ما، كيف تأتى الإعلانات عن الفنادق فى هذا البلد متلاحقة..).. وسيسرك أن تعرف أن كل ذلك مرتبط بعملك فى العلوم الأساسية.

فى مجال الفيزياء كنتَ تعمل فى تجربة «المصادم الكبير»، التى يديرها مركز الأبحاث النووية الأوروبى.. كنتَ تشارك فى تحليل نتائج تصادم مليار بروتون فى الثانية، بعد التعجيل لسرعات تقترب من سرعة الضوء، وطاقات تناهز التى سادت فى أول ألف مليار من الثانية من بداية تمدُّد الكون، الذى صار عمره 14 ألف مليار سنة.. كنتَ تصنف وتنظم المعطيات، ثم تستجوبها عن علاقاتها بما هو مُتوقَّع من نظريات الطبيعة المعاصرة، فى سبيل البحث عن «فيزياء جديدة»، فيما بعد «النموذج القياسى» لجسيمات المادة الأولية، ربما لمحاولة الكشف عن «المادة الداكنة»، التى يقول الفلكيون إنها مفقودة فى الكون.

من المُرجَّح أنك ستفتقد بهجة «الأسئلة الكبيرة» مع عملك الجديد فى «جوجل» أو «فيسبوك»، لكنك ستكون مسرورًا بأن المهارات والتقنيات التى اكتسبتَها بحثًا فى أساسيات المعرفة لها هذا المجال الواسع، وبرواتب أعلى بكثير منها فى مجال الفيزياء الأساسية.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    95,147

  • تعافي

    50,553

  • وفيات

    4,971

------------------------
الخبر : خريج العلوم فى «جوجل» و«فيسبوك» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق