مصر والكويت.. وشهادة« الزعيم»

0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مصر والكويت

هذه ثالث مرة خلال عام واحد، أكتب فيها عن العلاقات المصرية الكويتية وأسباب توترها. وتقريبا يكون المتسبب فى هذا الاهتمام: فيديو لعنف بدنى أو سب وقذف فى حق مواطن مصرى واحد، أو المصريين عموما، ثم يعقب ذلك حملات من الدعاية السلبية هنا وهناك..

كنت أتمنى حين أعود للكتابة عن الكويت أن يكون ذلك عن تعلقى حتى الآن ببعض الإصدارات الكويتية التى شكلت عقلى مثل مجلة «العربى» أو سلسلة «عالم المعرفة» أو انحيازى للصحافة الكويتية، سواء التى تصدر بالداخل أو التى كانت تُطبع فى عواصم أوروبية. كنت أراها مثالا للمهنية والحرفية بالقياس مع كل الصحافة الخليجية، وأننى حين عملت لسنوات فى إحداها، كانت تتبنى منهجا ليبراليا معقولا.

أعود لتحليل المشهد الذى بدأت به. كثير من الزملاء هنا وفى إصدارات أخرى مصرية وكويتية كتبوا عنه وحللوا ملابساته، لكنى أقفز عدة خطوات للأمام، وأدعو لمعالجة كل الأسباب المؤدية لتكرار هذا التوتر مع الكويت أو أى دولة شقيقة. وسأركز هنا، وفى عدة نقاط، على عدد من الاقتراحات التى تساهم فى منع تكرار هذه الأزمة:

لم يذهب الجيش المصرى للمشاركة فى تحرير الكويت من الاحتلال العراقى وحده. بل كانت هناك قوات دولية تقودها الولايات المتحدة. كل الدول العربية، كانت ممثلة فى هذه القوات، تنفيذا لمقرارت القمة العربية الشهيرة بالقاهرة. لم تتخلف عن هذا الجمع، إلا دول بعينها مثل ليبيا والأردن واليمن.كانت القوات المصرية هى الأضخم عربيا، لكنها لم تكن هناك وحدها.

والأهم أن القرار المصرى بالمشاركة لم يكن متسرعًا ولا وليد العاطفة أو للاستفادة المادية، إنما هو موقف استراتيجى تجاه الدول العربية وخاصة الدول الخليجية. نفذه الرئيس عبد الناصر من قبل. وعبر الرئيس السيسى بعد ذلك عن نفس التوجه بعبارة «مسافة السكة».

وبالتالى، لا يوجد مبرر لكى يكتب البعض فى الصحف والمواقع وعلى صفحات السوشيال ميديا كلاما جارحا

وماسا بالكرامة من عينة «أننا من حررناهم» أو «أن أفضالنا عليهم». صدقونى، فقد تغيرت النفوس هنا وهناك. والبسطاء من المصريين هناك هم من يدفعون الثمن.

التقديرات الرسمية الكويتية تشير إلى أن عدد العاملين المصريين تجاوز الـ 700 ألف. البعض هنا يرى أنه يوجد مبالغة فى العدد. غير أن الشائع أيضا أن نحو 200 ألف مصرى قد سافروا بوسائل مشروعة وغير مشروعة خلال السنوات الست الأخيرة.

معظم هذه الأعداد من العمالة الهامشية، غير المتعلمة، ولا تمتلك مهارات أو حرفة بعينها. هؤلاء وراء معظم المشاكل الأخيرة، حيث انتشرت بينهم البطالة والجرائم. وأن نحو 20 ألفا منهم حاليا مُطاردون، أو قيد الترحيل.

سمعت من أصدقاء مصريين، بعضهم يعمل بالصحافة ويهتم بالجاليات الأجنبية وأحوالها، أن هناك نمطا سلوكيا فى الشوارع وفى أماكن العمل لبعض مواطنى الدول الآسيوية، ولكن هذه السلوكيات بات يمارسها بعض المواطنين المصريين الذين جىء بهم إلى هنا وغُرر بهم واكتشفوا أنهم بلا عمل حقيقى. وبدلا من العودة الكريمة، إذ بهم يفضلون العمل بلا أوراق، أو ممارسة أعمال خطرة يعاقب عليها القانون. أى واحد من هؤلاء هو واجهة لمصر، وللأسف وفى هذه الظروف الصعبة يكون واجهة غير لائقة تماما.

حسنًا فعل وزير الخارجية، الذى تواصل مع نظيره الكويتى. وحسنا فعل الإعلام الكويتى بالإشادة بمصر ودورها المحورى فى التحرير. شاهدت تقريرا مميزا جدا على تليفزيون الكويت، وعلمت أنه جاء بتوجيه مباشر من وزير الإعلام محمد الجابرى.

ولكن ينبغى أن نتعلم الدرس. مطلوب دور أكبر لسفارتى البلدين فى احتواء الأزمات. وزيرا الخارحية، من المؤكد لديهما مشاغل كثيرة. لدينا مساعد لوزير الخارجية للشؤون العربية لا أعرف اسمه. ولدينا مساعد آخر للشؤون القنصلية وهو السفير ياسر هاشم. كان كتلة من النشاط والإنجاز فى سفارتنا بأسمرة، ننتظر منه الكثير فى هذا الموقع.

لماذا لا تفكر القيادة العليا لدينا فى تعيين وزير دولة للشؤون العربية، وآخر لإفريقيا، على أن يكونا تحت قيادة وزير الخارجية، كما يحدث فى عواصم غربية وشرقية. الأزمة فى العلاقات مع الدول الخليجية، والكويت ضمن هذا المشهد، أنها علاقات أبوية، يحدد ملامحها كبير العائلة هنا وهناك. أتمنى ألا يكون انشغالنا بقضايا أخرى أكثر إلحاحا، ومرض أمير الكويت، سببا فى التباعد والجفاء الحالى.

الخليج مهم جدا لنا استراتيجيا واقتصاديا. نسبة عظيمة من الدخل الأجنبى القادم من الخارج، تأتى من المصريين العاملين هناك.

أخيرا، لا بد من التعامل الذكى مع من يعكر صفو العلاقات، سواء من الإخوان هنا وهناك، أو من بعض النواب الكويتيين الكارهين لمصر. أتوقع أن يكون هناك حملات أخرى مع اقتراب موسم الانتخابات النيابية فى الكويت. العمالة الأجنبية، وخاصة المصرية وسيلة البعض للشهرة والفوز.

شهادة« الزعيم»

عندى كثير من الذكريات والحكايات عن الثانوية العامة، وعن المشهد التعليمى عموما. ولكن لاينبغى بأى حال من الأحوال أن نزايد على الوزير أو أى مسؤول فى هذه الظروف الصعبة. فقد أنهوا العام الدراسى، وخاصة الثانوية العام بأقل الخسائر، بينما الوباء اللعين يحوم من حولنا. لنؤجل ملاحظاتنا إلى أسابيع مقبلة.

فى هذه المساحة، أعلق على ما نشره بعض الأصدقاء على صفحاتهم بأن شهادة الثانوية العامة للزعيم جمال عبدالناصر، التى يتكرر نشرها كل عام، مزورة.

الشهادة المنتشرة على المواقع، أبرز مافيها أن الطالب جمال عبدالناصر حسين، قد نجح فى الثانوية العامة، «قسم ثانى» عام 1936 بمجموع درجات بلغ 5. 138 من 290 وذلك بنسبة مئوية 5. 47%. وأقول لهؤلاء الزملاء إن الشهادة صحيحة وأصلية، وهى موجودة حاليا بمتحف التربية والتعليم. بل أن الرئيس عبدالناصر قد تحدث بشجاعة فى إحدى خطبه عن ضعف مجموعه فى الثانوية، وأن سبب ذلك كان اهتمامه بالسياسة على حساب الدراسة، وبالمشاركة فى مظاهرات 1935. وللعلم فإن نسبة النجاح فى هذا الوقت كانت 40%. ومجموع عبدالناصر أهله فى هذا الوقت لدخول الكلية الحربية.

وأزعم أن الصورة المتداولة للشهادة هذه تعود ملكيتها الفكرية لـ«المصرى اليوم». والقصة كالتالى: كان زميلى وصديقى هشام شوقى محررا للتعليم بالجريدة، مع ظهورها عام 2004. واستطاع أن يدخل متحف الوزارة، داخل مبنى الوزارة العريق. يضم المتحف كنوزا ومقتنيات لا تقدر بثمن، لكن حسه الصحفى ومعه الزميل المصور إسلام زكى قادهما لشهادة الزعيم. مع نشرنا لها فى الصفحة الأولى، بعد أن تحمس لها رئيس التحرير الأستاذ أنور الهوارى، انقلبت الدنيا علينا. ليس فقط من الناصريين ومريدى الزعيم، ولكن أيضا من الوزير الدكتور حسين كامل بهاء الدين، رحمة الله عليه. وكان ناصريا أصيلاً. صدرت الأوامر بإغلاق المتحف، ولا أعرف مصيره حاليا.

على كل، فإن هناك المئات من المشاهير فى كافة المجالات العلمية والفكرية والأدبية، كان مستواهم العلمى قريبا من مستوى عبدالناصر. أعرف وزراء وسياسيين كبارا لم تكن درجاتهم فى الثانوية فوق الـ50%. ورغم ذلك حققوا إنجازات عظيمة فيما بعد. المعيار الذى لا يخضع للجدال عندنا وهو شاهد على المستوى العقلى، هو أسلوب التفكير، والتحدث بلغة سليمة، والقدرة على الحوار بلغة أجنبية. عبدالناصر حصل على الحد الأدنى فى الإنجليزية (16 من 40) لكن من يركز فى طريقة نطقه للإنجليزية سيدرك أن التعليم كان لديهم أعظم بكثير مما هو موجود حاليا!.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    95,147

  • تعافي

    50,553

  • وفيات

    4,971

------------------------
الخبر : مصر والكويت.. وشهادة« الزعيم» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق