إنه حسنى مبارك يا غبى

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

مهما كانت الإدانة التى صدرت أو تصدر عن أى جهة بخصوص أوراق، أو حسابات، أو مستخلصات، أو فواتير، تتعلق بالرئيس الأسبق حسنى مبارك، فلا يجب بأى حال أن ننسى أننا نتحدث عن رجل لا يجب أبداً أن نشك فى نزاهته على المستوى الشخصى، أو فى وطنيته، أو فى إخلاصه لبلاده، كما لا يجب أن ننسى أبداً ما قدمه للوطن على مدى ثلاثة عقود، كان خلالها رئيساً، بخلاف سنوات خدمته العسكرية، التى كان خلالها أكثر عطاءً.

لا يجب أن ننسى أن مبارك رفض التفريط فى شبر واحد من أرض مصر، وخاض فى سبيل ذلك معركة تفاوضية وسياسية طويلة من أجل أمتار قليلة فى طابا. لا يجب أن ننسى أن مبارك هو الذى جعل الإثيوبيين ينسون تماماً مجرد التفكير فى إنشاء سد النهضة، بل هددهم مباشرة بقصفه. لا يجب أن ننسى أن السودان لم تكن لتلجأ أبداً إلى تدويل قضية حلايب وشلاتين فى وجود الرئيس مبارك، الذى كان محل احترام وتقدير كبيرين، سواء لدى الحكومة، أو المعارضة هناك على السواء. لا يجب أن ننسى أن سياسات مبارك الخارجية ساهمت فى رفع ديون خليجية وأوروبية وأمريكية، بلغت قيمتها ٢١ مليار دولار. لا يجب أن ننسى أن تلك السياسة الخارجية حصلت بموجبها مصر على مِنح أوروبية بعشرات المليارات من الدولارات، تمثلت فى الآلاف من محطات تنقية مياه الشرب، وبناء آلاف المدارس، والوحدات الصحية والمستشفيات، وشق الطرق، إضافة إلى المعونات العسكرية والغذائية والطبية.

ولو أن ذمة مبارك كانت تشوبها أى شائبة لما وجدنا تسعة مليارات من الدولارات، احتياطياً نقدياً، وضعها بنفسه فى البنك المركزى عام ١٩٩٠، كان من الممكن أن تدخل فى حساباته الشخصية، دون رقيب أو حسيب، ولو أن ذمته كذلك لوجدنا له حسابات مالية فى أى من بنوك العالم، إلا أن الرجل قد صدق، فيما كتب بإقرار الذمة المالية، بأن حسابه الوحيد بالبنك الأهلى المصرى، ولو أن الرجل كذلك لكان من أغنى أغنياء العالم، بعد ثلاثين عاماً قضاها فى سدة الحكم.

مبارك أيها السادة، كان رُمانة ميزان المنطقة، كان دعامة الأمن والاستقرار فيها، والدليل على ذلك هو ما وصلت إليه المنطقة الآن من حروب وقلاقل، لا يعلم إلا الله وحده متى ستنتهى، وإلى أى مدى يمكن أن تذهب. بعد مبارك لم يعد هناك ما يسمى «القادة العرب»، الذين يمكن أن يعقدوا اجتماعاً لأى سبب كان، وبعد مبارك انفرط عقد الأُمَّة، وتشرذم أهلها، إلى لاجئين هنا، أو متسولين هناك، أو حتى إرهابيين ومتطرفين. مبارك هو الذى استوعب جماعة الإخوان، وروّض جماعات العنف، واحتوى الأحزاب السياسية.

مبارك كان له من الأخطاء كما لأى بشر، كما لأى حاكم عربى، أو أجنبى، إلا أنه لم يُسلِّم البلد بأرض محتلة، كما فعل عبدالناصر، أو بعلاقات مقطوعة مع كل العرب، كما فعل السادات، سلمها بـ«احتياطى نقدى» هو الأكبر فى تاريخها، وبنسبة نمو هى الأعلى فى تاريخها، وبإقبال سياحى هو الأوفر حظاً فى تاريخها، وبأمن وأمان هو الأزهى فى التاريخ المصرى، ويكفى أن مشروعاته مازالت تمثل طوق النجاة للعهود المتتالية، الكل ينسبها لنفسه.

أعتقد أن كل ذلك كان كافياً لأن نقدم الشكر لمبارك، مهما كانت هناك من ملاحظات هى فى نظر القانون مخالفات، كان يجب التعامل مع مثل هذه الأخطاء الورقية بشيَم الرجال، بشيَم الشعوب الوفية، التى تظهر معادنها فى الشدائد، أما وقد أثبتنا غير ذلك، فلا يجوز بأى حال التشفى الإعلامى، أو المزايدة السياسية التى تنم عن أحقاد، أو تصفية حسابات، خاصة من أولئك الذين كانت كل أمانيهم تقبيل الأيادى يوماً ما، ولم يسعفهم الحظ، فما بالنا بالذين أسعفهم الحظ، ورغم ذلك يتناسون، فيستمرون فى الغى والافتراء!!

لا يجب أبداً أن ننسى أننا نتحدث عن حسنى مبارك، كبير الدار، وسيظل كبيرها فى أعين الأُصلاء الأوفياء، ما ظل على قيد الحياة، أما وقد غضب عليه أبناء العم سام، فكان هذا مصيره، الأمر لا يعدو غير ذلك من قريب أو بعيد، بدأوا فى تدريب البعض بالخارج، وتمويل البعض الآخر، للإطاحة بالرجل تارة، والانتقام من الشرطة تارة أخرى، جاء هذا وذاك على هوى البعض الثالث، الطامع فى المكان، فكان ما كان، فى سابق العصر والأوان.

إنه حسنى مبارك ياسادة، مصر لا تهين رئيسها أبداً، كفانا غِلّاً، وضغينة. لنغلق الملف الآن، فنحن أمام ملفات أخطر، تفرض نفسها ليل نهار، ولنتجه للمستقبل، أما الماضى فهو شماعة الأغبياء والفاشلين، التاريخ كفيل به، هو الذى سوف يحكم.. وإن غداً لناظره قريب.

------------------------
الخبر : إنه حسنى مبارك يا غبى .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق