عاجل

إن العين لتدمع

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

سألت قناة «سى. إن. إن» جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكى، عن لحظة لا ينساها مع الرئيس أوباما فقال: «أنا أعلم أن الرئيس سيغضب لكشفى هذا، ولكن ما حدث أن أوباما عرف أننى أجد صعوبة فى تدبير تكلفة علاج ابنى، وكان يعانى من سرطان فى المخ، ولهذا فقد فكرت فى بيع بيتى لتغطية مصاريف العلاج، والحقيقة أن التأمين الصحى الذى كان يحظى به لم يكن يشمل تكلفة علاجات مازالت فى طور التجربة.. ما إن علم الرئيس بذلك حتى استحلفنى أن أعده بعدم التفكير فى بيع البيت، وأنه سيتكفل بدفع كل ما يحتاجه ابنى من جيبه الخاص، ولم يتركنى حتى وعدته بذلك».

من المعروف أن بو بايدن، المدعى العام بولاية ديلاوير، ابن جو بايدن، نائب الرئيس الأمريكى، قد توفى فى مايو 2015 عن عمر 46 عاماً متأثراً بورم فى المخ، ومن الواضح أن وفاته قد جنّبت والده أن يلجأ لصديقه أوباما أو أن يبيع البيت!

من الملاحظ فى القصة السابقة أن مشاعر الود والصداقة بين الرئيس ونائبه أكبر من مجرد الشراكة فى العمل لدرجة تدفعه للمساعدة فى علاج ابنه، ومعروف أن أوباما مليونير من قبل الرئاسة.. والمساعدة هنا ليست فى العلاج على نفقة الدولة ولكن من ماله الخاص، ذلك أن المال العام له حرمة ولا يمكن أن تمتد إليه يد مسؤول لمجاملة أصدقائه، حتى لو كان هذا المسؤول هو رئيس الجمهورية.

عندما يقرأ الناس فى بلادنا خبراً كهذا فإنهم يُصابون بالذهول لأن الميزانيات العامة للدول العربية مفتوحة على البحرى على الميزانيات الخاصة للحكام، وليس هناك حدود للاثنين، لذلك لا يُتصور وجود شخص بحجم نائب رئيس يمكن أن يعجز عن علاج ابنه لدرجة الاستدانة أو بيع البيت. المسؤولون فى بلادنا ما إن يشعر الواحد منهم ببوادر أنفلونزا حتى يشد الرحال إلى سويسرا أو أمريكا لعمل فحص شامل، ولا ينسى أن يصطحب معه المدام لتطمئن على نفسها، والأولاد ليقوموا بعمل الشوبنج فى رحلة تتحمل الدولة مصاريفها من الألف إلى الياء، مع صرف البدل النقدى لزوم الفرفشة.

ولعلها صدفة أن يقوم المدعى العام السويسرى بزيارة بلادنا هذه الأيام ليتحدث للمسؤولين عن أموال مبارك وعائلته التى تحفّظ عليها السويسريون فى انتظار أن تبادر الحكومة المصرية بطلب استرداد المال المسروق، ويبدو أن الرجل قد أتى بعدما طال انتظاره ليسألنا إن كنا نريد الفلوس أم يفرج عنها ويتركها تعود لمبارك وأسرته!

هل عرفتم الآن سر منعة أمريكا وقوتها، وسر خيبتنا ووكستنا؟ الفرق بينها وبيننا أن الرئيس الأمريكى لم يدر بباله فكرة أن يعالج ابن صديقه من المال العام، فى حين أن مبارك بعد أن سرق المليارات وحوّلها للخارج لم يعش فى بحبوحة من المال الذى سرقه، لكن ظل يأكل ويشرب ويحصل على فيلات ثم يفرشها ويشترى الحنفيات والستائر والآيس كريم والبيض بالبسطرمة والكنافة والبلاى ستيشن على حساب الخزينة العامة بعد أن يقوم بتزوير الفواتير ليظهر مشترياته كما لو كانت ضمن أعمال صيانة شبكة الاتصالات الرئاسية.. وبعد كل ذلك مازال يعيش حياة الملوك وهو المحكوم عليه بالسجن فى قضية سرقة أموال فقراء المصريين.

والله إن العين لتدمع، وإن القلب ليبكى، وإنا لفراق العدالة لمحزونون!

------------------------
الخبر : إن العين لتدمع .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق