تعالوا نتكلم.. صينى!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لماذا مصر، كلما أرادت أن تتطور.. تتجه إلى الغرب.. ولماذا هذه المرة يجب أن تتجه إلى الشرق.. خصوصاً أن الشرق نفسه، مثل اليابان عندما أرادت أن تتعلم اتجهت إلينا فى مصر.. وكذلك الصين.

والكلام بمناسبة زيارة الرئيس الصينى لمصر.. ولكن لماذا الصين بالذات؟ أقول لكم السبب: لأنها جاء عليها حين من الدهر لا تجد ما تأكله أو تلبس ما تحلم به.. وكانت ــ مثلنا ــ خضعت للاستعمار اليابانى والأوروبى.. وأيضاً وقعت فريسة لحرب الأفيون الشرسة.. كما تخضع مصر الآن لحروب عديدة منها المخدرات.. وما الترامادول إلا نوع من هذه المخدرات.

وأتذكر هنا رواية «الأرض الطيبة» لكاتبتها الأمريكية «بيرل باك» التى حصلت على جائزة نوبل للآداب عام 1938، عن هذه الرواية، وكنا ندرسها بالإنجليزية فى المدارس الثانوية، عندما كان عندنا تعليم متقدم! ففى هذه الرواية صورت لنا الكاتبة مأساة الصين التى ــ من شدة العجز ــ كانت تأكل أى شىء تراه، فوق الأرض وتحت الأرض، واضطر رجال الصين حتى إلى بيع أطفالهم، ليوفروا ــ للباقى ــ ما يأكلونه.. إذ كانت المجاعات تضربهم، والأمراض تفتك بهم، والبرد يقتلهم.. وكانت الثورة.. ولم يجلسوا يندبون حظهم العاثر، أو يتحدثون عن عجزهم.. وهنا برزت الفلسفة الصينية.. وتمركزت هذه الفلسفة حول حسن الإدارة، فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وبدأت رحلة الألف ميل مع ماو تسى تونج، وتحملوا سنوات الجوع والشقاء والمرض وأكل الحشائش وأوراق الشجر.. أليسوا هم من قالوا: بدلاً من أن تعطينى لقمة أعطنى سنارة لأتعلم الصيد وأعتمد على نفسى.. وقد كان.

انطلقوا ــ كلهم ــ للعمل، لم يجلسوا «جنب الحيطة» يتجادلون كما نفعل الآن، ولم يلقوا الأسباب على الحكومة، كما نتشدق فعلاً.. ولم ينتظروا أن تقدم لهم الدولة رغيف الخبز.. بل حمل كل واحد منهم سنارته، وانطلقوا إلى النهر، أى ليعملوا.. ليأكلوا مما ينتجون. ولكن وفق استراتيجية واضحة قوامها «العمل»، ولا شىء سوى العمل.. وأساسها الإدارة، وهما ما نفتقدهما الآن. فهل يدعى مصرى واحد أننا نعمل الآن؟! بلا خيبة للشعب كله.. وهل يجرؤ آخر على القول إن عندنا خطة واضحة، أو استراتيجية محددة لتحقيق ذلك.. لو ادعى أحدنا ذلك فهو لا يخدع إلا نفسه!!

كانوا يعانون من تخمة سكانية رهيبة.. فحولوها من نقمة إلى نعمة. عكسنا.. وكأننا وجدنا سبباً أو مسماراً نعلق عليه فشلنا، وهو الزيادة السكانية. وللأسف قامت ثورات عندنا، وسقط نظامان، ومازلنا نعلق فشلنا على هذا المسمار: الزيادة السكانية!!

وفى الصين لم يقدموا للناس المرتبات والحوافز والبدلات والمساعدات عمّال على بطال. بل قالوا لهم: سنأكل مما ننتج، ونرتدى أبسط الملابس، وأيضاً مما ننتج، وظلوا على ذلك سنوات عديدة حتى تلك البدلة السفارى لم يغيروها.. واحدة للصيف.. وأخرى للشتاء.. وقنعوا بذلك، ولم يطبعوا نقوداً على المكشوف، وحولوا كل بيت إلى ورشة.. إلى مصنع صغير، وكل واحد ينتج ولو مجرد زرار لقميص لن يلبسوه.. بل ليصدرونه.. كانت الإدارة هى الوجه الثانى.. أما العمل نفسه فكان هو الوجه الأول.

الإدارة والعمل.. مع ثالثة الإنتاج: الاستراتيجية الواضحة، والهدف السامى.. هذا الثلاثى هو الذى صنع المعجزة الصينية التى نراها الآن، وفتحوا بلادهم لكل مستثمر.. حتى ولو كان غربياً أمريكياً أو رأسماليا بغيضاً، كما تقول الشيوعية.. ولهذا نجد أن «كل» الدول العظمى ذهبت إليهم بأموالها ومصانعها، حتى أشهر المصانع والماركات سعت إليهم وأصبحت كلها «صنع فى الصين».. حولوا حوالى 1400 مليون إنسان إلى ورشة عمل، وكل بيت إلى خلية نحل، تعمل كالنحل.. وهذا النحل هو الذى صنع المعجزة الصينية، وبذلك أصبح الاقتصاد الصينى هو الأكبر فى العالم، وأصبحت المنتجات الصينية هى الأفضل ــ ولا تنظروا إلى ما تستورده المافيا المصرية من هناك، لأنهم للأسف يستوردون بقايا الإنتاج الصينى، يعنى درجة عاشرة.. ووالله ليس درجة تاسعة!!

ودخلت الصين عالم كل شىء.. طبقوا فعلاً مقولة: «من الإبرة إلى الصاروخ».. أما نحن فقد اكتفينا بترديد هذا الشعار، دون أن ننفذه.

■ وبمناسبة زيارة الرئيس الصينى لمصر: لماذا لا ننهج نفس الأسلوب.. لماذا لا ندرس التجربة الصينية.. بل لماذا لا نتعلم الصينية.. وبلاش «قنعرة» فاضية بدراسة الإنجليزية.. تعالوا نتكلم صينى ونعمل كما عملوا.. ونتقن كما أتقنوا.. فهذا هو الطريق..

■ الطريق من القاع.. إلى القمة.

------------------------
الخبر : تعالوا نتكلم.. صينى! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق