لا يكلف الله شعباً إلا ثورته

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ثورة 25 يناير لا تحتاج إلى مادة دستورية لتعيش فى وجداننا كثورة شعبية على القهر والفساد والاستبداد.. مهما جحدها البعض أو لعنها «المنتفعون»، الجحود لن يغير واقعاً.. فإن طمس الحاضر (بكل تناقضاته) صور الشهداء من على جدران «ميدان التحرير»، أو توضأ بعض «المرتزقة» بدماء شهداء يناير، فلن يتغير تاريخ الشعب المصرى!.

كنت هناك فى «ميدان التحرير»، وكان معى ملايين النساء والرجال والأطفال، كان معى «أصدقاء» بدّلوا قناعاتهم واعتبروا أن 30 يونيو تجبُّ ما قبلها(!!).

كان هناك شباب فى عمر الزهور، لم ينتمِ يوماً إلى حزب سياسى، ولم يفكر فيما بعد 25 يناير: (هل سيعود إلى البيت سالماً أم يتسلمه أهله شهيداً)؟.

«جهاد» ابن شقيقتى الذى تربى بين أحضانى، و«طارق» صديقه فى الجامعة.. هذان شاهداى على أن ثورة يناير لا علاقة لها بنشطاء السبُّوبة ولا بمؤامرة أجهزة المخابرات العالمية، إنهما لا يعرفان الإخوان ولا أبالسة 6 إبريل.. حين كنت أعود متأخرة من إحدى القنوات الفضائية كنت ألف البلد بأكمله لأعود بهما «تحت الحظر» لأن مهنتى تسمح بذلك.

وكانت يد «جهاد» فى يدى وأنا أدخل مستشفى «قصر العينى» لأول مرة، هناك حيث كان «طارق» يرقد مرشقاً برصاص الخرطوش الذى سرق نور عيوننا من الوجوه الفتيّة.

كان مستقبل «جهاد» ورفاقه «جريحاً» و«مأزوماً».. لكنهم كانوا الأشجع والأجرأ والأجمل والأنقى.. فلا تحدثونى عن سرقة الإخوان للثورة ولا عن (أسماء وإسراء وعلاء ودومة)!. بل حدّثونى عن تلك الصور الموثقة فى تليفزيونات العالم ومصفحات الشرطة تدهس المتظاهرين بكل وحشية على كوبرى «قصر النيل»!.

لا تحاسبونى على اقتحام السجون وسحل رجال الشرطة وانهيار وزارة الداخلية.. أنا لا أعرف حتى الآن هل تخلت عنا الشرطة لتغرق مصر فى سيناريو «الفوضى» التى توعدنا بها «مبارك»، أم هربت من واجبها تجاه البلد؟.. اسألوا مَن ربَّى وحش الإخوان ليكون وجوده هو «الاستقرار» وغيابه الخراب أو «جمال».. اسألوا «مبارك وحبيب العادلى».

لا تعاتبوا ثائراً لأن الإخوان سرقوا الثورة، عاتبوا مجلس المشير «طنطاوى».. طالبوه بكشف الحقائق لنعرف من زوّر الانتخابات الرئاسية لصالح المعزول «مرسى».. ومن الذى سلّم البلد للإخوان؟!.

أقول للأصدقاء.. الذين يدارون وجوههم خجلاً من 25 يناير: (كيف نسيتم صوت الرصاص، وحمايتكم لدار القضاء العالى من قناصة الإخوان بصدوركم العارية)؟.. كيف هان عليكم تاريخكم؟!.

هل أكتب برومانسية عن 25 يناير؟.. ربما.. إنه الحنين لتلاحم شعب لم تضربه إشكالية 25/ 30.. للحظة كنا نعرف «العدو» جيداً.. نعرف ما الذى نرفضه وكيف (لما كنا مؤدبين).

ألا يكفى حكم محكمة النقض فى «القصور الرئاسية» دليلاً دامغاً على فساد عائلة «مبارك»؟!.. أعلم أن الأصوات ستعلو دفاعاً عنه، فلا تقارنوه بالخائن «مرسى»، قارنوه بـ«السيسى» ثم سجلوا الفرق فى الوطنية وطهارة اليد: (هل يتساوى فاسد برجل تنازل عن نصف راتبه وميراثه لصندوق «تحيا مصر»)؟!.

أليس غريباً أن مَن يهاجمون ثورة 25 يناير منهم من حُوكم فى قضية «موقعة الجمل»، وبينهم من كان من رجال «مبارك» يُفصّل القوانين لتحميه ويتخفّى بالحصانة البرلمانية ويتحكم فى العباد والبلاد!!.

لا داعى للمزايدة بشهداء الجيش والشرطة على شهداء يناير.. ولا لضرب 25 يناير بـ30 يونيو.. ألم تشعل صور سحل «حمادة صابر» أمام «قصر الاتحادية»، ثورة 30 يونيو؟

كان لابد أن تعود الشرطة لشعبها، أن تنحاز القوات المسلحة لشعب «لم يجد من يحنو عليه».. لتتحقق معجزة 30 يونيو.. فصُنّاع يناير هم من صنعوا يونيو؟

الفارق بين الفاشية السياسية والفاشية الدينية ليس كبيراً، و«بط مرسى» مجرد «مسح زور» فى قصور «مبارك».. والعدالة لم تتحقق بعد.

العدالة تتحقق يوم يتم إعدام كل من شارك فى قتل الشهداء (من الثوار ورجال الجيش والشرطة).. ومن موقعة «الجمل» إلى «الاتحادية والمقطم».

يوم يكتفى «فلول مبارك» بحصانتهم وفضائياتهم واستثماراتهم.. ويتركون هامشاً لـ«العيش والحرية والعدالة الاجتماعية».

لا تلوموا مَن صَدّق خرافة الربيع العربى.. بل واجهوا من يريدونه خريفاً طويلاً.. وحين خَفت صوت رصاص الإرهاب انقضّوا على من قالوا «لا» فى 25 يناير، وهزّوا العالم بعبارة «الشعب يريد»!.
s.gaara@almasryalyoum.com

------------------------
الخبر : لا يكلف الله شعباً إلا ثورته .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق