عاجل

حب وحرمان وتجريسة

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

فى العشرينيات من القرن الماضى كانت المرأة بعيدة عن المجتمع، خاصة مجتمعات الكتاب والأدباء، فلم يكن المجتمع العربى قد سمح بعد للمرأة بالخروج إلى التعليم والعمل، ولا شك أن الجيل الأول من أدبائنا كانوا يعيشون حياة مجدبة من الناحية الوجدانية والعاطفية، وبالتالى كانت اللمسات الأنثوية فى الحياة الأدبية والإنتاج الأدبى لمسات معدومة أو نادرة، فلم يكن أحد من هؤلاء الأدباء الكبار يعرف وقع أدبه على قلب المرأة أو عقلها. لذا عندما ظهرت فتاة جريئة واحدة هى «مى» فى الوسط الأدبى المصرى فى ذلك الوقت، كان ذلك ظاهرة شديدة الشذوذ، وترتب على هذه الظاهرة أن كل الأدباء الكبار أحبوها وتعلقوا بها، وسعدت مى بهذه الظاهرة، وحرصت على ألا تُغضب أحدًا، ورضيت بأن تكون ملهمة للجميع، مما انتهى بها إلى المرض والانهيار العصبى ووقوفها على حافة الجنون.

ولكى نكشف لكم عن المحنة الوجدانية التى كان يعانى منها هذا الجيل معاناة قاسية، نقدم لكم هذه الحكاية الواقعية التى كان بطلها الكاتب الكبير «إبراهيم عبدالقادر المازنى»..التقى شاب اسمه عبدالحميد رضا بـ«المازنى» وسلمه رسالة وقال له إنها من إحدى السيدات، وإنه يعمل عندها خادمًا، وقدم له بطاقة شخصية تثبت أنه خادم، وكان للمازنى مسرحية اسمها «غريزة المرأة أو حكم الطاعة» وكانت السيدة قد قرأت المسرحية وكتبت له رسالة كلها ثناء وتشجيع ووقعتها باسم «فاخرة»، وقالت إنها أرسلتها مع «تابعها»، وهى الكلمة المهذبة التى تحل محل كلمة «خادم»، وقالت أيضا إنها كتبت رواية بنفس المعنى لكن لم تنشرها، وإنها تبغى من رسالتها «بعض كتب من كتبك آنس بها فى تربية مادة الأدب الذى أعشقه، وآية إذنك أن تبعث لى بشىء من آثارك مع (تابعى)».

وكانت هذه الرسالة بداية مجموعة من الرسائل، كان تابع السيدة يأتيه برسائلها ويأخذ الرد. ثم بدأ المازنى يتعلق بهذه السيدة، وقد أحس فى لحظة عابرة أن الحلم الذى يعيشه هو حلم خادع يقوم على الوهم، وداخله الشك فى وجود هذه المرأة، ولأنه صاحب نفس طيبة عدل عن شكه ووقع فى حب المرأة المجهولة، وكان يشعر أنه دميم حتى إنه كتب لها بأن سيدة جميلة أخبرته بحبها فقال لها: «يا سيدتى إنك جميلة وحرام أن تلقى بجمالك بين يدى حمار مثلى لا يعجبه إلا البرسيم!» وازداد المازنى شغفا بها عندما وصلته صورة منها حتى تؤكد حبها له وتطلب منه إعادتها مرة أخرى مع التابع، فأعادها قائلا: «سامحينى فإن عقلى ليس معى، عقلى مع الصورة التى أعيدها وقلبى يتمزق، ولى رجاء صغير..

أعيدى الصورة مع كل رسالة منك لأنظر إليها ثم أعيدها»، وهكذا سقط المازنى فى حب امرأة مجهولة ثم سرعان ما اكتشف أن الشاب الذى كان يحمل الرسائل كان يخدعه ويكتب تلك الرسائل، وأنه نشر هذه الرسائل فى مجلة أدبية مدعيًا أنه كان يريد أن يحصل على رسائل أدبية راقية من المازنى، عن طريق تحريك عواطفه، وأنه لم يقصد إيذاء الكاتب الكبير ولا جرح مشاعره! (كتاب: عباقرة ومجانين.. رجاء النقاش.. مركز الأهرام للترجمة والنشر).. منك لله أيها التابع يعنى تعيّشه فى الوهم وتجرّسه وتقول مش قصدى جرح مشاعره!.

------------------------
الخبر : حب وحرمان وتجريسة .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق