مصر والصين وطريق محمد على!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

أليس غريباً أن يكون سبب نهضة الصين الحالية، هو نفس الطريق الذى سلكته مصر منذ قرنين من الزمان.. أليس غريباً أن يكون ذلك بسبب طريق التعليم، الذى اتخذه محمد على باشا طريقاً للنهضة العظمى التى خطط لها هذا الرجل، الذى لم يعرف حتى كتابة اسمه إلا بعد أن تجاوز الخمسين عاماً، ثم صار مثلاً لغيره من الزعماء، لأنه اختار العلم والتعليم ليبدأ به طريقه.. حتى إن الصين واليابان - وهما عملاقا آسيا الآن - أرسلتا بعوثاً إلى مصر، لتدرس أسرار نهضة مصر.. وعادت كل بعثة إلى بلادها.. لتكرر ما فعله محمد على، هناك فى أقصى نقطة من شرق آسيا.. إيه الحكاية؟!

محمد على باشا - الحاكم الأمّى - الذى ما إن تربّع على عرش مصر حتى تيقن أن أوروبا كلها ما تقدمت وما نهضت إلا بالعلم والتعليم.. ولهذا أخذ يرسل شباب مصر فى بعثات لطلب العلم من أوروبا.. أى ببساطة طلب النهضة. وبدأ محمد على «مشروعه التعليمى» بالإرساليات الأولى عام 1813، وكانت هذه البعثات إلى إيطاليا، ولكنه قفز بهذه البعثات عام 1826 فكانت أول بعثة من البعثات الكبرى «44 تلميذاً» إلى فرنسا، لدراسة كل العلوم والفنون، وبعد عامين أرسل البعثة الثانية، والثالثة عام 1829، أى بعد عام مما سبقتها وكانت من 58 مبعوثاً إلى فرنسا والنمسا وإنجلترا، ثم البعثة الرابعة عام 1832 وكانت بمثابة البعثة الطبية الكبرى وكانوا قد تخرجوا فى مدرسة الطب المصرية فى «أبو زعبل» ليواصلوا تعليمهم فى باريس، ثم البعثة الخامسة عام 1844، وهى كبرى البعثات - إلى فرنسا - وأعظمها شأناً، وهى البعثة التى ضمت بعض أبناء محمد على نفسه وبعض أحفاده، ولذلك حملت اسم بعثة الأنجال ودرسوا كل العلوم فى كل الاتجاهات.. ثم البعثة السادسة إلى النمسا عام 1845، ثم السابعة عام 1847، فالبعثة الثامنة 1847، فالبعثة التاسعة، فى نفس العام أيضاً، إلى إنجلترا. وكان كل هؤلاء أساس النهضة التى وضع بذرتها محمد على.. وقادوا هم أساس تطوير التعليم المصرى، والترجمة والتأليف.. ولم يبخل عليهم محمد على بالأموال والمناصب والأطيان لتحفيزهم.

وعلى نفس الطريق سارت الصين.. وكان صاحب هذه السياسة هو دينج شياو بينج الذى عين نائباً لرئيس الوزراء عام 1975 لما عُرِفَ عنه من جرأة فى تحمل المسؤوليات والمهام الصعبة، ومن عام 1978 وحتى عام 1992 قاد دينج بينج الصين نحو تبنى اقتصاد السوق، وفى العام الأول أطلق رؤيته بأن الصين تحتاج إلى نصف قرن لاستكمال عملية التحديث، تنتهى عام 2028، نعم كانت البداية فى أواخر السبعينيات بماذا.. بإرسال البعثات إلى الغرب لتتعلم الهندسة والاقتصاد وطرق الإدارة الحديثة بغرض التطوير الاقتصادى لبلاده.. واعتمد هنا على فئة التكنوقراط لحل مشاكل الصينيين وتشغيلهم.. فكانوا خير نخبة اعتمد عليها فى حل مشاكل الصناعة والتطوير العلمى.. والانتقال بالصين من مجتمع زراعى «كما اشتهرت لمئات السنين» إلى مجتمع صناعى.. ولم يعتمد على نخبة السياسيين، باعة الكلام والشعارات.. وبعد عام 1985 أصبح التكنوقراط غالبية المجلس المركزى وأصبحت المجموعة الحاكمة معظمها من هؤلاء التكنوقراط.. وحتى الآن. وهؤلاء هم الذين صنعوا المعجزة الصناعية الحالية، فى الصين، حتى أصبحت الصين تدين أمريكا بأكثر من 1263 مليار دولار.. تخيلوا، وأخذت أكبر المصانع - فى أمريكا نفسها - وفى كل الدول العظمى تتسابق لكى تقيم مصانعها فى الصين، وفى كل المنتجات.

وأصبح دينج شياو بينج هو قائد النهضة فى الصين ورجل المعجزات.. كل ذلك بسبب جرأته فى إرسال البعثات لتعلم أسباب تقدم ونهضة الغرب.. ولم يجرؤ أحد - من أقطاب الشيوعية - على المعارضة أو مهاجمة مشروع تحديث الصين.. وهكذا تنتج الصين الآن كل شىء بالفعل يمكن أن تتصوره، وأخذت منتجاتها الصناعية تغزو العالم كله، وهى الأفضل.. حتى فى أسواق أوروبا وأمريكا.. واليابان.

كل ذلك بسبب البداية: أى الاهتمام بالعلم والتعليم وإرسال البعثات ليتعلم الصينيون أفضل ما فى العالم كله.

أليس هذا هو الذى الذى تعلمته الصين من محمد على باشا وتجربته الرائدة فى مصر.. لماذا، إذن، لا نحيى تجربة محمد على هذه مع التعليم لتكون هى بدايتنا مع بناء نهضة حديثة.. بشرط أن ترتبط هذه السياسة التعليمية مع حسن الإدارة.. ودفع الناس إلى العمل والإنتاج.. واطلبوا العلم ليس من الصين.. ولكن من إحياء تجربة محمد على باشا.

■ لأن هذا هو ما فعلته الصين!!

------------------------
الخبر : مصر والصين وطريق محمد على! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق