عاجل

«زادمهر» الجارية.. مَنْ أسوأ منها؟!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يُحكى أن جارية بارعة الجمال، عذبة الصوت، كانت تُدعى «زادمهر»، رآها يوماً فتى من بغداد فعشقها، وأخذ فى استعطافها بالمراسلات والمكاتبات، وهى لا تعرف إلا الدنيا والدينار.

وجعل الفتى يصف لها فى رقاعه- جمع الرقعة التى كانت تُستخدم للكتابة عليها- عشقه وسهره فى الليالى، وتقلبه على حر المقالى- والمقالى جمع المقلى، وهو المكان الذى يُقلى فيه الطعام من الفول والحمص ونحوهما- وامتناعه عن الطعام والشراب. فلما أعياه أمرها ويئس من تعطفها عليه كتب إليها رسالة قال فيها: «وإذ قد منعتنى زيارتك، فمُرى بالله خيالك أن يطرقنى ويبرد حرارة قلبى»، فقالت زادمهر لرسولته: «ويحك، قولى لهذا الرقيع أنا أعمل ما هو خير لك من أن يطرقك خيالى، أرسل إلىّ دينارين فى قرطاس حتى أجيئك أنا بنفسى».

يا ويح الفتى.. فالمرأة التى أحبها وهام بها عشقاً ليست سوى عاهرة تعطى جسدها لمن يدفع.

والشاهد فى هذه الرواية التى ذكرها أبوالمطهر الأزدى فى كتاب «حكاية أبى القاسم البغدادى»، أن هناك من النساء من يتصور البعض أنهن من العفيفات الشريفات، فينسج من خياله وهمًا يقوده للوله بهن والوقوع فى غرامهن، غير أن حقيقتهن تكون عكس ذلك تماماً.

غير أن أشباه «زادمهر» الجارية ليسوا فقط بين النساء فهناك رجال كُثر يحملون ذات الصفات، ويخال للمرء أنهم شرفاء غير أن حقيقة سلوكهم وجوهر معادنهم يؤكد خستهم ودناءة أخلاقهم، ولهذا النوع من النساء والرجال حضور طاغ وتأثير واسع، وهم- رجالاً ونساءً- لديهم قدرة فائقة على التلون وإخفاء حقيقة أخلاقهم بغلالة من الأدب والاحترام الذى لم يطرق لهم يوماً باباً.

ستجدهم فى الوسط الصحفى يصدعون رأسك بمعسول الكلام عن شرف الكلمة ونبل الرسالة، وهم فى حقيقة أمرهم «أقلام للإيجار» يكتبون لمن يدفع، ويسخرون مواهبهم لخدمة ذوى النفوذ والسلطان.

وتجدهم على شاشات الفضائيات يحدثونك عن الضمير والأخلاق وصيانة تقاليد المجتمع والدفاع عنها، حتى إذا ما أُطفئت الأنوار وتوقفت الكاميرات عن البث خلعوا الأقنعة وعادوا سيرتهم الحقيقية يمارسون كل سلوك شاذ.

ستقابلهم فى أوساط المال والأعمال يتحدثون فى العلن عن الشفافية وأهمية تطهير السوق من الفاسدين، المتاجرين بأقوات الناس وحاجات الفقراء، لكنهم فى السر، يظهر فساد أخلاقهم وخراب ذممهم فيُسخّرون كل شىء كى ترتفع أرصدتهم فى البنوك، ويبيعون أى شىء مهما كان ثمينا للفوز بأى مكسب ولو كان ضئيلاً.

ستقابلهم فى الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية يشهرون سيوفاً من خشب لمواجهة الفساد المستشرى الذى يحول دون تحسين أحوال البلاد والعباد، حتى إذا ما جنّ الليل كانوا كمصاصى الدماء ينهشون فى لحم الوطن ويأكلون على كل الموائد.

ستراهم فى أوساط النخب السياسية يهاجمون الحكام ويلصقون بهم كل نقيصة، ويرفعون أصواتهم مطالبين بالثورة على كل ظالم وفاسد حتى تُبح أصواتهم، وحين يسدل الستار يبرمون الصفقات ويخونون من صدّقهم وآمن بهم كزعامات وطنية.

ستراهم فى كل مجال وكل نشاط بألف وجه.

وإن كانت «زادمهر» الجارية واضحة حين أعلنت أن جسدها للبيع، فهى أشرف منهم جميعا، رجالا ونساءً، لأنها لم تخف حقيقتها، أما هم فبألف وجه وألف لسان.

------------------------
الخبر : «زادمهر» الجارية.. مَنْ أسوأ منها؟! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق