أعذار الفاشلين

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كنت وزوجتى وأولادى فى نيويورك. التقينا يومها بأحد كبار مصدرى الملابس. مصرى ترك مصر من سنوات هارباً من مديونياته لدى البنوك. أثناء الغداء سألته: أعرف سبب تركك لمصر، لكننى لا أعلم سبب كل هذه الخسائر. رد علىّ قائلاً: والله أنا أيضاً لا أعلم السبب، حتى يومنا هذا. سألته: هل كان هناك عيب فى نوعية ما تصدره من ملابس؟ قال: بالعكس بل كل من صدرت إليهم كانوا يبعثون إلى بخطابات شكر إثر كل شحنة.

سألته: هل كان إنتاجك بطيئاً بحيث كانت المصاريف العمومية تخصم من ربح إنتاجك، فينتهى بالخسارة؟ أجاب: أبداً العكس تماماً. كانت تعمل لدىّ ورديات ثلاث. وسير الإنتاج كان متقدماً على الدوام. سألته: وبما أن الحال كذلك، فما المشكلة إذاً؟ أجابنى: هذا ما يحيرنى حتى يومنا هذا.

انشغلت فى تناول الطعام وأنا ما زلت أفكر. ثم سألته بغتة: هل كانت أسعارك مرتفعة عن المعتاد، مما كان ينفر المستوردين؟ رد قائلاً: أبداً والله. فكنت دائماً ما أبيع بأقل من التكلفة. وإذ بحالة وجوم تنتابنا جميعاً. زوجتى وأولادى وزوجته المسكينة.

أجبته بانفعال. بعد هذه الجملة ولم تكتشف سبب إفلاسك. أنت قلت لى إن تكلفتك تزيد على سعر بيعك. ماذا كنت تتوقع؟ وإذ بزوجته المجنى عليها تنفجر من الضحك. قالت لقد حللت لى لغزاً لم أفهمه إلا اللحظة.

تذكرت هذه القصة بعد أن رأيت المسؤولين عن الشعب. المسؤولين عن 90 مليونا. وهم يرفضون قانون الخدمة المدنية. الحقيقة أن مسؤولياتهم كانت تقتضى أن يحاسبوا السيسى نفسه لو ترك البلد يسقط أمامه. ولم تقدم حكومته هذا القانون. المأساة أنهم يتباهون برفضه. حالة فخر. لأول مرة يقول البرلمان «لا» للحكومة. ولكن كان ثمن هذا مستقبل ومصلحة شعب يسعى إلى إصلاح الحال.

------------------------
الخبر : أعذار الفاشلين .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق