صراخ الوليد على الرئيس!

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

.. واحتضن الرئيس فى حضنه، جنب قلبه الوليد، ابن الشهيد، حملته الأرملة الحزينة إلى الرئيس، اختصه بالحنان، أكرم فيه تضحية أبيه الشهيد، ابن الشهيد أمانة فى أعناقنا، فى عنق الرئيس، وحق الشهيد دَيْن فى رقبته، وفى رقابنا.

ولو نطق ابن الشهيد فى المهد، لقال أنا ابن الشهيد الذى وهب حياته فداء لهذا الوطن، أنا ابن الشهيد الذى ثبت يوم جبن الجبناء، وتخفى من الموت ساعتها السفهاء، وتقدم الشهيد يحتضن الموت، حباً فى الحياة.

أنا الوليد ابن الشهيد الذى تركنى قبل أن أتملى قسمات وجهه وحيداً، قبل أن أشبع منه، سابنى وحيداً حتة لحمة حمراء فى لفة من حرير، حرمونى الديابة من عطفه ولطفه وحنانه وضحكته المنورة، كان يملا عليّـا الدنيا سعادة، مالى البيت بأنفاسه.

أنا اليتيم، من شببت يتيماً، يتِّمونى فى اللفة، أنا مَن سيعيش بينكم يتيماً، خطفوا طفولتى، أنا مَن سيمضى عمره فى الحياة يجدف بمركب بلا قبطان، فى بحر هائج بلا شطآن، ضاع الملاح والمجداف، خطف الموت الربان.

هل جرَّبت اليُتْم؟ أنا اليتيم، هل أحسستم بألم اليتيم؟ أنا اليتيم، سكين نازف فى القلب، أرسمه بطلاً، أنا اليتيم الآن بين يدى الرئيس، أنا الوليد أصرخ فيكم سيادة الرئيس بالثأر ممن ظلمنى، ولو كُتب لى الحياة سأكون الشهيد ابن الشهيد.

بلا ترتيب، الوليد تلو الوليد تسابقوا صعوداً على أكتاف الأمهات الحزينات إلى لقاء الرئيس، الرضع يرتدون حلة الحياة زاهية الألوان، وكأنهم فى نزهة عيد، الرضع ومَن هم فى الفطام كانوا ورود عيد الشرطة اليانعة، رصَّعوا جبين مصر المحروسة بصرخاتهم، يعلنونها: نحن جيل أبناء الشهداء، لنا كلمة، صرخة الوليد سمعها مَن ألقى السمع وكان شهيدا.

الأرملة الشابة الطيبة قدمت إلى الرئيس وليدها، هذا وليدى.. ابن شهيد، إن كان فى أرضك مات شهيد فيه ألف غيره بيتولد، نظرة فى وجه الوليد تعطى الأمل، تشيع البهجة، البراءة فى العيون تقول الكثير، البسمة على الشفاه مثل خاتم سليمان تُفرح القلب الحزين، الوليد ابن الشهيد هو بسمة العيد، مَن يملك فى قلبه ذرة حب لبكى القلب منه ساعة صعد الوليد تلو الوليد يعلنون: نحن أبناء الشهداء للوطن فداء.

صعدوا ذاهلين عما يلفهم من حفاوة، لِمَ هذا الجمع الكريم، لماذا حملتنى أمى إلى هنا وهناً على وهن، إلى هذا الحفل الجميل، لماذا لا أراه ببدلته السوداء، بابا لماذا هو ليس بين هؤلاء، لماذا لم يحضر ببدلته المرصعة بالنجوم؟.. كل هذه النجوم تزغلل فى العيون، كل هؤلاء شهداء مثل بابا، يا ترى هل أرى كل هؤلاء العام المقبل أم يكرمهم الله بالشهادة التى نالها والدى الشهيد.

العام المقبل هل أصعد ثانية، أخشى أن يصعد معى وليد جديد ابن شهيد، كل هؤلاء مشاريع شهداء، كل شرطى «أب» صار مشروع شهيد، الوليد يتهته، يدعو لهم بالسلامة، والعودة إلى أطفالهم فى آخر الليل يطبطبون ويهدهدون فى المهد، قاتلهم الله، حرمونى من طلته، وحشنى بابا الشهيد، يقولون إن بابا راح شهيد، ذهب إلى الجنة، أنا اليوم سعيد، بابا شهيد وأنتم شهود، استُشهد فى حب الوطن.

الوليد يقلب نظره بين الوجوه، يقولون له هذا هو الرئيس، رجل مثل والدك مشروع شهيد، وخرج يوماً يذود عن وطنه، ومن حوله رجال، أبطال شهداء، منهم مَن قضى نحبه ومنهم مَن ينتظر، جميعاً يرومون شهادة، وإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

قدر مصر، شهيد يكرم شهيداً، ويحتضن فى قلبه وليداً ابن شهيد، صوت الوليد كان مسموعاً فى قاعة الاحتفال، يناغى، يضحك، يبكى، يناجى الرئيس، يطلب منه ثأرا، ويرد الرئيس: «وحياة رب العباد احنا مش هنسيبكم، ومش هنسمح بدم شهدائنا يروح كده».. صدفة أن كل كلمة قال بها الرئيس عن الثأر تجاوب معها الوليد، صارخاً عليه بالشهادة، بالثأر، بالدم، ربى يعوض عليكم، وعلينا.

------------------------
الخبر : صراخ الوليد على الرئيس! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق