د. يسرى العزباوى .. يقرأ نتائج المرحلة الأولى لأول مرة منذ ثورة 23 يوليو يفوز المسيحيون و المرأة بهذا العدد من المقاعد الفردية

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

حملت النتائج النهائية للمرحلة الأولى للانتخابات العديد من المفاجآت، ليس فقط للناخب ولكن أيضًا للدولة المصرية ومراقبى العملية الانتخابية، وذلك من حيث أولاً: عدد المقاعد التى حصدتها الأحزاب (الفردية أو القوائم). ثانيًا: نسبة المشاركة فى الانتخابات، خاصة نسبة تصويت المصريين بالخارج. وثالثًا: نسبة الأصوات الباطلة.

وفى الواقع العملى، إذا أردنا عمل قراءة تحليلية للعملية الانتخابية، فيمكن تقييم أطراف العملية الانتخابية ذاتها، وهى:

أطراف أصيلة (اللجنة العليا للانتخابات) والمرشحون (مستقلين وأحزاباً)، والناخبون. وأطراف أخرى مساعدة، مثل الإعلام ومنظمات المجتمع المدنى. فضلاً عن قراءة الظواهر الاجتماعية والسياسية المصاحبة للمرحلة الأولى التى بحاجة إلى دراسة وتناول موضوعى بعيدًا عن التهوين أو التهويل، منها على سبيل المثال استمرار ظاهرة المال السياسى، وضعف الإقبال على المشاركة، ونسبة الأصوات الباطلة، والعنف الانتخابى... إلخ، وهى ما نتناوله فى هذا المقال.

أولاً: أداء اللجنة العليا للانتخابات

فى الوقت الذى سادت فيه حالة من حالات التخبط فى أداء اللجنة فى الجولة الأولى، حاولت جاهدة تداركها فى المرحلة الثانية، ومن هذه الأمور ما يلى، أولاً: الاعتذارات الكثيرة من السادة القضاة فى الساعات الأخيرة قبل إجراء الانتخابات، وهو ما أدى فى النهاية إلى تأخر فتح عدد كبير من اللجان وضم بعضها إلى البعض. ثانيًا: إعلان نسبة المشاركة فى الساعات الأولى من يوم الاقتراع، وهو ما ساهم فى مزيد من الإحباط والعزوف عن المشاركة من الناخبين، وليس العكس. خاصة مع تباين النسب التى أعلنها كل من رئيس الوزراء ووزير التنمية المحلية، والتى فتحت الباب على مصراعيه للتشكيك فى نزاهة العملية الانتخابية. ثالثًا: بادرت اللجنة وبعض السادة القضاة بتبرير ضعف نسبة المشاركة والإقبال، وهو أيضًا ليس من عمل اللجنة، فهى مهمة الأحزاب والمحللين وأطراف العملية الانتخابية الأخرى، وهو ما فتح الباب أيضًا للتساؤل حول: لماذا يقوم السادة القضاة بهذا التبرير أو تحليل النتائج، أو تمنياتهم بزيادة نسبة المشاركة فى المرحلة الثانية، أو تفسير عدم مشاركة أو مشاركة بعض فئات المجتمع فى التصويت مثل الشباب أو كبار السن أو المرأة على سبيل المثال؟

وعلى الرغم من ذلك كان أداء اللجنة منضبطا إلى حد كبير فى إجراءات عملية الاقتراع، من فتح المقار الانتخابية، ومحاضر فتح الصناديق وغلقها فى يومى الاقتراع، والساعة الراحة، وتصويت المنتقبات وكبار السن والأميين.

ثانياً: المرشحون من المستقلين والأحزاب السياسية

جرت المنافسة بين المرشحين بمختلف انتماءاتهم على 226 مقعدًا فرديًا موزعة على 103 دوائر بواقع 2548 مرشحًا، و60 مقعدًا للقوائم فى هذه المرحلة، بواقع 225 مرشحًا على القوائم المتنافسة. ونتناول هنا حصاد المستقلين من هذه المقاعد، علما بأنه تم إيقاف الانتخابات فى أربع دوائر بواقع 13 مقعداً، سوف تتم الانتخابات فيها فى مدة لا تزيد على 60 يومًا على حد أقصى من إجراء الانتخابات فى المرحلة الأولى.

1- الحصاد المر للمستقلين:

توقع البعض أن البرلمان الجديد سوف يكون برلمانًا مهلهلًا يسيطر عليه المستقلون فى ظل ضعف الأحزاب السياسية، والتى فشلت فى تكوين تحالفات انتخابية متماسكة تخوض بها غمار التنافس. ولكن النتائج النهائية للمرحلة الأولى جاءت عكس ذلك تمامًا، وهو أمر قابل للتكرار فى المرحلة الثانية.

وفى الواقع، اختفت ظاهرة المرشح المستقل من الانتخابات البرلمانية والمحلية المصرية منذ ثورة 23 يوليو 1952، حيث قام نظام الحكم على التنظيم السياسى الواحد (هيئة التحرير- الاتحاد القومى- الاتحاد الاشتراكى العربى)، ولكنها سرعان ما عادت إلى صدارة المشهد مرة أخرى مع انتخابات 1976، واكتسبت ظاهرة المرشحين المستقلين أبعادًا متعددة أثناء الدورات الانتخابية لمجلس الشعب منذ عام 1976 حتى عام 2010، والتى بلغت تسع دورات انتخابية: 1976، 1979، 1984، 1987، 1990، 1995، 2000، 2005، 2010. حيث تزايدت أعداد المرشحين المستقلين دورة بعد أخرى، ماعدا دورة 1984 التى طُبق فيها نظام القائمة الحزبية النسبية المشروطة، حيث اقتصر الترشح على ممثلى الأحزاب السياسية.

ومن الجدول يمكن القول إن من المستقلين الفائزين فى انتخابات 2005، 170 منشقا (وطنى) عادوا للحزب عشية إعلان رئيس اللجنة العليا نتيجة الانتخابات، و88 عضوا من الإخوان المسلمين، و2 من حزب الكرامة، وعضوا منشقا عن حزب الغد، وعضوا متنازعا على حزب الأحرار حينذاك، إضافة إلى عدد من المنشقين «وطنى» لم يعودوا للحزب، مستقلين حقيقيين.

وتعود أسباب ظاهرة المستقلين فى البرلمانات المصرية إلى جملة عوامل، أولا: النظام الانتخابى، واللجوء إلى نظام الانتخاب الفردى، الذى يعتبر الباحث من أنصاره فى هذه المرحلة. ثانيًا: حالة الفراغ التى حدثت عقب انهيار قدرة النصوص والنماذج الأيديولوجية على تعبئة الجماهير، فضلاً عن عجز القوى الحزبية عن بناء نسق حزبى عصرى يستقطب الكوادر السياسية لتتربى داخل مؤسساته، فكان بديل المستقلين معبرًا عن الرفض للمؤسسات القائمة. ثالثًا: التصويت العائلى، على الرغم من تراجعه تدريجيًا إلا أن هناك بعض المرشحين الذين يستندون إلى عصبيات وعائلات كبيرة أو إلى قدراتهم المالية الضخمة- يرشحون أنفسهم مستقلين، معظمهم يستندون إلى رصيد كبير قدمه لأهالى دائرته من الخدمات الشخصية،‏ وذلك باعتبارهم مرشحى خدمات يحظون بجماهيرية واسعة حتى فى أوساط دوائرهم.‏ أخيرًا: السلوك التقليدى للناخب المصرى، وهو ما سوف نتناوله بشىء من التفصيل لاحقًا.

2- الحصاد المفاجئ للأحزاب

فى مفاجأة من العيار الثقيل، حصدت الأحزاب 108 مقاعد فى جولة الإعادة بعدما حصلت على مقعد واحد فقط فى الجولة الأولى، وهو ما كرس الانطباع السائد بأن الأحزاب لن تستطيع الحصول على مقاعد فى الانتخابات، ولكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن.

من الجدول السابق يمكن إبداء عدد من الملاحظات، أولها: عكس ما هو شائع لدى البعض، فإن المستقلين سيطروا تمامًا على المقاعد المخصصة للقوائم وليس الأحزاب السياسية، حيث حصل المستقلون على 41 مقعدًا من جملة الـ60 مقعدا المخصصة لدائرتى الصعيد وغرب الدلتا، بينما جاءت الأحزاب مجتمعة فى المرتبة الثانية بجملة 19 مقعدًا فقط، وذلك نتيجة طبيعية بسبب قيام بعض الشخصيات العامة المستقلة بتشكيل قائمة «حب مصر» الفائزة على وجه التحديد، وما أثير فى وسائل الإعلام عن علاقتها بالدولة، بغض النظر عن صحة هذا الحديث من عدمه.

ثانيا: نال ستة عشر حزبا فرصة التمثيل داخل البرلمان، حيث مُثلت 6 أحزاب بمقعد واحد فقط من الجولة الأولى، بينما مُثل حزبا مصر الحديثة والسلام الديمقراطى بمقعدين لكل منهما، ومُثل الحزب الديمقراطى الاجتماعى بثلاثة مقاعد، أما حزبا المؤتمر وحماة وطن فتساويا فى الحصول على 7 مقاعد لكليهما، وجاء النور فى المرتبة التالية بحصوله على 8 مقاعد.

ثالثا: احتلت أحزاب المصريين الأحرار ومستقبل وطن والوفد والشعب الجمهورى المراتب الأولى على الترتيب بحصولها على 41، 25 و15 و11 مقعدًا. وهنا يمكن القول إن الأحزاب الأربعة اعتمدت على «الخلطة السحرية» للفوز بالمقاعد، حيث اعتمدت على تركيبة فريدة، وهى اللجوء إلى مرشحين أقوياء من أعضاء الحزب الوطنى السابق، وإن كان الوفد أقلها فى ذلك، وضم شيوخ وكبار العائلات لضمان التصويت القبلى والعائلى، وبعض رجال الأعمال لتوفير الدعاية المناسبة للقائمة، مما سهل لهم ضمان الفوز بهذه المقاعد.

رابعا: لا تعكس بالضرورة عدد المقاعد التى حصلت عليها الأحزاب قوة كل حزب فى الواقع المعيش. حيث سيطرت على الأحزاب الانشقاقات والانقسامات وضعف البنية التنظيمية والتماسك الحزبى، حيث شهد حزبان منها انشقاقات حزبية فجة وواضحة قبل الدخول فى المرحلة الأولى، وإن كانت أقل فى الحزبين الآخرين. ولكن اللجوء إلى «الخلطة السحرية» و«المال السياسى المؤسسى» ضمن لهذه الأحزاب تلك المقاعد.

خامسا: هناك احتمالية كبيرة فى أن يتغير ترتيب هذه الأحزاب فى المرحلة الثانية من الانتخابات، خاصة أن حزب الوفد ما زال يعول كثيرًا على مرشحيه فى المرحلة الثانية، والتى يعتبرها قوة ضاربة قد تغير موازين القوى والمشهد الانتخابى.

سادستها: ما زالت قائمة «حب مصر» هى الأقرب للفوز فى دائرة القاهرة وشرق الدلتا، خاصة أنها بحاجة إلى 5% فقط من إجمالى من لهم حق الاقتراح لإعلان فوزها بدون عناء فى قائمة شرق الدلتا.

3- حصاد الفئات صاحبة التمييز الإيجابى

عمل الدستور الجديد فى مادتيه رقمى 243 و244 على التمييز الإيجابى لفئات ست، هى: المرأة والمسيحيون والشباب والعمال والفلاحون والأشخاص ذوو الإعاقة، وأخيرًا المصريون المقيمون فى الخارج، وهو ما تمت ترجمته فى نص المادة الخامسة من قانون مجلس النواب من تخصيص عدد من المقاعد لكل فئة من الفئات سالفة الذكر فى القوائم الانتخابية، حتى تضمن تمثيلاً عادلاً ومناسباً لكل فئة.

من الجدول يمكن القول إن نسبة أربع فئات من الست سوف تزيد على الحصص المخصصة لها فى التمييز الإيجابى، حيث حصلت المرأة والمسيحيون والشباب والعمال والفلاحون على أعداد إضافية من المقاعد الفردية فى المرحلة الأولى، وهذا الارتفاع قابل للزيادة فى المرحلة الثانية. وهنا يمكن إبداء عدد من الملاحظات، أولها: أنها المرة الأولى منذ ثورة 23 يوليو تفوز فيها المرأة والمسيحيون بهذا العدد من المقاعد فى الانتخابات على المقاعد الفردية، حيث كانت تفوز المرأة بمقعدين أو ثلاثة على حد أقصى، وكذلك المسيحيون، وفى العادة كانوا ينتمون للحزب الوطنى المنحل. ثانيا: تمثيل العمال والفلاحين سوف يكون الأقل منذ أيضًا ثورة يوليو، والتى عملت على التمييز الإيجابى لصالح العمال والفلاحين. ثالثا: التمييز الإيجابى لهذه الفئات سيكون لدورة برلمانية واحدة، وهو ما سوف يؤدى إلى محاولة هذه الفئات المحاربة على تكرار التمييز الإيجابى لها فى النظام الانتخابى الجديد.

ثالثا: الناخب وضعف المشاركة

الناخب هو سيد العملية الانتخابية بلا منازع، والانتخابات بدون مشاركة مثل مباراة كرة القدم بدون جمهور. وفى الواقع خذل الناخب المصرى الجميع، وعاد مرة أخرى إلى مخبئه، لا يتحرك، ولا يلقى بالاً للانتخابات. فقد جاءت نسبة المشاركة فى الجولة الأولى 26.69% فى مفاجأة للجميع، حيث توقع البعض أن نسبة المشاركة لن تزيد على 10 أو 15%، فمشهد اللجان فى شاشات التليفزيونات خاوية من الناخبين، وهو ما أكد هذا الانطباع، فوسائل الإعلام تنقل وتبث المشاهد من عواصم المحافظات فقط، ونسى الجميع أن تفاعلات العملية الانتخابية تتم فى المراكز والقرى والنجوع أكثر منها فى المدن، وذلك أمر طبيعى لأن الريف هو الأكثر تصويتًا والأسهل فى الحشد الانتخابى.

وفى جولة الإعادة، جاءت نسبة المشاركة 21.71%، حيث شارك 5.554.678 ناخبًا، واحتلت محافظة مرسى مطروح المرتبة الأولى من حيث المحافظات الأعلى تصويتًا بنسبة 33.45%، بعدما احتلتها محافظة الوادى الجديد فى المرحلة الأولى، بينما احتلت محافظة الإسكندرية المرتبة الأخيرة من حيث نسب التصويت بواقع 14.83%، وهذا أمر طبيعى حيث شهدت محافظة الإسكندرية قبل إجراء الإعادة بثلاثة أيام كارثة حقيقية تمثلت فى فشل الحكومة فى التعامل مع الأمطار الغزيرة التى شهدتها المحافظة وأودت بحياة 6 من المواطنين، وهو ما جعل المحافظة تشهدًا عزوفًا مضاعفا عن عملية المشاركة.

وفى المجمل، انقسمت الآراء فى المجتمع المصرى حول أسباب ضعف المشاركة. ففى الوقت الذى حمّل فيه البعض الأحزاب وضعف المرشحين المستقلين ومؤسسات الدولة والمجتمع المدنى ووسائل الإعلام النتيجة، حمّل البعض الآخر مؤسسة الرئاسة والحكومة النتيجة بسبب الأداء المتراخى فى التعامل والتعاطى مع الأزمات التى تمس حياة المواطن. وكلا الرأيين يُحترم وصحيح، فالأحزاب والمرشحون فشلوا فى الوصول إلى المواطن حيث لم تكن هناك برامج انتخابية لدى كل الأحزاب أو القوائم الانتخابية، فضلاً عن طريقة ونوعية اختيار المرشحين من الأحزاب، التى لم تبذل جهدًا فى تقديم وجوه انتخابية جديدة، واعتمدت على ما يُعرف باسم «الخلطة السحرية» للفوز بالمقعد بغض النظر عن أى اعتبارات أخرى.

أما المجتمع المدنى فقد ركز فقط فى الحصول على المنح لمتابعة العملية الانتخابية، وتناسى متعمدًا أن دوره الحقيقى فى الانتخابات ليس فقط متابعة العملية الانتخابية ولكن دفع وحفز المواطنين للمشاركة بالتصويت، وذلك عن طريق شرح أهمية الانتخابات والنظام الانتخابى، ومعايير اختيار المرشح الأفضل، والمشاركة فى تنظيم الانتخابات، كما هو حادث فى إندونيسيا على سبيل المثال.

أما وسائل الإعلام، العامة والخاصة، فقد جاءت الرسالة الإعلامية التى تقدمها منفرة للمشاهدين، حيث مارست بعض وسائل الإعلام دور المواجهة لاختيار أحزاب أو مرشحين بأعينهم، وذلك فى ظل ضعف اللجنة العليا للانتخابات، التى لم تستطع أن تحرك ساكنًا إزاء التجاوزات من قبل بعض القنوات الخاصة، واكتفت فقط بإرسال خطابات إنذار لها، والتى لم تكلف بعض القنوات نفسها فى الرد على اللجنة.

وعود على بدء، فإن الناخب المصرى، سيد المشهد والمتحكم فيه، لم يكلف نفسه عبء العناء فى المشاركة الانتخابية أو البحث عن المرشحين، وعاد حزب الكنبة إلى قواعده سالمًا ساكنًا مستقرًا، غير مكترث بالعملية الانتخابية أو بنتائجها. واكتفى بدوره فى الانتخابات الرئاسية والاستفتاء على الدستور فقط، وتناسى عامدًا متعمدًا الخطوة الثالثة من خارطة الطريق، التى تم الإعلان عنها فى 3 يوليو، والتى لا تقل أهمية عن الخطوات السابقة من حيث درجة ترقب العالم الخارجى من ناحية، واستقرار أركان الدولة فى الداخل من ناحية أخرى.

فلاشك فى أن الانتخابات البرلمانية تختلف كلية عن الرئاسية أو الاستفتاءات العامة، من حيث نوعية القضايا المطروحة ودرجة الاهتمام بها من المواطنين. وعلى الرغم من ذلك فالانتخابات التشريعية- عادة- تكون أكثر مشاركة بالتصويت، حيث عدد المرشحين أعلى بكثير من الرئاسية، وطرق ومحاولات استمالة الناخبين مختلفة بالكلية.

وعن أداء مؤسسات الرئاسة والحكومة، فيمكن القول إنه فى الوقت الذى خرج فيه الرئيس يدعو الناخبين للمشاركة فى العملية الانتخابية، جاء تعاطى الحكومة سلبيًا، حيث ارتفعت الأسعار بشكل مفاجئ ودون مبرر، ولم تتحسن الخدمات التى تقدم للمواطنين فى التعليم والصحة وغيرهما، وأخيرًا.. ارتفع سعر الدولار قبل إجراء الانتخابات مرتين فى أسبوع واحد، وهو ما شكل حالة إحباط عامة للجميع، لأن هذا انعكس بشكل واضح على أسعار سلع استراتيجية تمس حياة المواطن محدود الدخل قبل ميسور الحال.

رابعًا: الظواهر الاجتماعية المصاحبة للجولة الأولى

صاحب الجولة الأولى للعملية الانتخابية عدد من الظواهر المهمة التى تؤثر بالسلب على عملية التحول الديمقراطى فى مصر، منها ما يلى، أولاً: عودة ظاهرة المال السياسى ودور رجال الأعمال فى الانتخابات، حيث يوجد فى مصر الآن أكثر من 15 حزبا أسست وتُدار بواسطة رجال أعمال يمتلكون قنوات وصحفا خاصة، وقد احتل جزء من هؤلاء المراتب الأولى فى المرحلة الأولى عن طريق إدخال «نظام الاحتراف» الموجود فى عالم كرة القدم إلى المشهد الانتخابى، حيث اللجوء إلى مرشحين أكثر جهوزية، كما أشرت فى السابق، وهو ما سوف ينعكس بالضرورة على عملية التشريع داخل البرلمان.

لا يستطيع منصف أن ينكر أن المال السياسى لعب دورًا بارزًا فى حسم العديد من المقاعد فى المرحلة الأولى، حيث وصل سعر الصوت إلى 900 جنيه فى بعض الدوائر، دون أن تحرك اللجنة العليا ساكنًا، ولن تفعل فى الجولة الثانية بسبب ضعف الإمكانات البشرية والمادية لديها فى مراقبة المشهد بشكل أكثر فاعلية.

ثانيًًا: استمرار ظاهرة التصويت الدينى، ففى الوقت الذى شهدت فيه المرحلة الأولى تكالبا من كل القوى على حزب النور بالقول إنه حزب دينى وهو أشد قسوة وأخطر من الإخوان المسلمين على المجتمع، مما جعل الكثير من الناخبين ينصرفون عنه، شهدت بعض المحافظات إقبالا كبيرا وحشدا من مسيحيين لصالح أنصار مرشحى أحد الأحزاب الكبار، خاصة فى محافظتى المنيا وأسيوط.

ثالثًا: استمرار ظاهرة العنف الانتخابى، وقد تتباين تعريفات العنف الانتخابى وفقًا للمقصد الرئيسى من ظاهرة العنف، على أنه يمكن وضع تعريف جامع للمقاصد بأنه عملية يقوم من خلالها الفرد أو الجماعة أو الدولة، كل منهم إزاء نظيره أو إزاء غيره، بواسطتهم مباشرة أو بواسطة آخرين، كفعل أو كرد فعل، بأعمال تهدف إلى التأثير على أى عملية انتخابية، بما يفضى للعبث برغبات الناخبين الحقيقية، بغرض الفوز فى الانتخابات أو تكبيد الخصوم خسائر فى أصوات الناخبين، مستخدمين فى ذلك أدوات القهر المادى والمعنوى. وهو ما تجلى فى أبشع صوره فى بعض الدوائر، وكان المثال الأكثر تعبيرًا عن ذلك دائرة الدقى وغيرها الكثير من الدوائر الأخرى.

وأخيرًا، يمكن القول إن كل الظواهر التى تم رصدها فى المرحلة الأولى يمكن أن تتغير فى المرحلة الثانية، إذا ما أعملت اللجنة العليا للانتخابات سلطة القانون، وقامت بتوقيع العقوبات على المخالفين.. فهل هذا سيحدث؟

* رئيس برنامج النظام السياسى ومنتدى الانتخابات بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

جدول (1) يوضح عدد المستقلين المرشحين والفائزين ونسبتهم من إجمالى الفائزين قبل وبعد الانضمام للأحزاب السياسية (الحزب الوطنى المنحل) 1990- 2015

انتخابات

مجلس الشعب

عدد المستقلين

المرشحين للانتخابات

الفائزون من المستقلين

نسبة الفائزين المستقلين من إجمالى الفائزين قبل الانضمام لأى أحزاب سياسية

عدد الفائزين بعد الانضمام للحزب الوطنى

1990

2135

177

40.4%

56

1995

3150

113

25.5%

13

2000

3104

234

49%

16

2005

4243

283

65.5%

22

2010

3353

69

13.69%

16

2015

2548 (المرحلة الأولى فقط)

105 (للمرحلة الأولى فقط)

-

-

جدول (2) يوضح عدد مرشحى الأحزاب فى جولة الإعادة

وعدد المقاعد التى حصل عليها كل حزب.

الحزب

عدد المرشحين فى

جولة الإعادة

المقاعد التى حصل عليها الحزب فى الفردى

المقاعد التى حصل عليها الحزب فى القائمة

الإجمالى

المصريين الأحرار

64

36

5

41

مستقبل وطن

46

21

4

25

الشعب الجمهورى

14

11

-

11

النور

23

8

-

8

الوفد الجديد

21

11

4

15

المؤتمر

7

5

2

7

حماة الوطن

5

4

3

7

المصرى الديمقراطى الاجتماعى

5

3

-

3

السلام الديمقراطى

8

2

-

2

الحركة الوطنية

4

1

-

1

الحرية

3

1

-

1

الديمقراطى العربى الناصرى

1

1

-

1

الصرح المصرى

1

1

-

1

المحافظين

2

1

-

1

مصر بلدى

3

1

-

1

مصر الحديثة

2

1

1

2

الإجمالى

209

108

19

127

جدول (3) يوضح حصاد الفئات صاحبة التمييز الإيجابى

من المرحلة الأولى للانتخابات

م

إجمالى التمثيل على القوائم الأربع

إجمالى نسبة التمثيل إلى إجمالى مقاعد البرلمان

عدد المقاعد الإضافية التى حصلت عليها كل فئة من المقاعد الفردية

المسيحيون

24

4.2

3

العمال والفلاحون

16

2.8

-

الشباب

16

2.8

١٦

الأشخاص ذوو الإعاقة

8

1.4

-

المقيمون فى الخارج

8

1.4

-

المرأة

70 سيدة

(56 + 14 تعيين)

12.3

5

------------------------
الخبر : د. يسرى العزباوى .. يقرأ نتائج المرحلة الأولى لأول مرة منذ ثورة 23 يوليو يفوز المسيحيون و المرأة بهذا العدد من المقاعد الفردية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق