د. محمد أبو الغيط يكتب: حصاد السلاح فى 2015: إلى أين تتجه البندقية؟

0 تعليق 3 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كلحظة الـ «كريشيندو» فى المعزوفة، شهد عام 2015 قمة التصاعد الدرامى للتنظيمات المسلحة فى المنطقة. أبرز تغيرات هذا العام هو تصاعد الفوضى وتعدد اللاعبين المسلحين.

تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» خسر بعض أراضيه فى سوريا والعراق، فتوسع فى ليبيا وأفريقيا، كما ركز على الهجمات العالمية المتناثرة، وعلى الجانب الآخر أغلب الأراضى التى خسرتها داعش كانت لصالح ميليشيات أخرى، وطنية أو شيعية أو كردية أو إسلامية بمختلف الأطياف، بعضها مدعوم إقليمياً ودولياً، وصعدت أسماء هذه الميليشيات بقوة بديلاً عن الجيوش الرسمية الفاشلة فى سوريا والعراق وليبيا واليمن.

بينما يبدو اللاعبون القدامى فى المنطقة مثل حماس، وحتى تنظيم القاعدة نفسه، أكبر المستفيدين من مقارنتهم بكل هذا الجنون الجديد. الإيجابية الوحيدة هى أن هناك من يتعلم ببطء، فشهدنا أخيراً اتفاق حكومة الوحدة فى ليبيا، والذى جاء على خلفية الخطر المشرك من داعش ضد الطرفين. المؤكد أن العالم هذا العام أصبح مكاناً أكثر خطورة ودموية.

داعش.. باقٍ ولا يتمدد ويزداد جنوناً

فى يونيو 2014 أعلن تنظيم داعش الخلافة، بعد أن سقطت مدينة الموصل، ثانى أكبر المدن العراقية، بعد هجوم خاطف، جعل العالم كله يتساءل: كيف تبخر 30 ألف جندى من الجيش العراقى أمام 800 مقاتل فقط؟، وهو ما منح التنظيم تدفقاً هائلاً من المقاتلين والسلاح والأموال، والرعب أيضاً، مما جعل المدن والقرى تتساقط أمامه حتى سيطر على حوالى 40% من مساحة كل من سوريا والعراق، بينما يرفع مقاتلوه المزهوون شعارهم «الدولة الإسلامية.. باقية وتتمدد».

هذه الصورة الأسطورية انكسرت الآن، تنظيم داعش فقد 14 % من أراضيه فى سوريا والعراق خلال 2015 حسب مركز IHS لرصد الصراعات، لكن هذا التراجع فى أراضى داعش لم يصب لصالح النظام السورى، الذى كان الخاسر الأكبر فى 2015 بخسارته 16% من أراضيه حسب تقرير نفس المركز، وإنما كان لصالح أطراف أخرى، على رأسها الأكراد الذين ارتفعت الأراضى التى تسيطر عليها تنظيماتهم فى سوريا بنسبة 186% هذا العام.

«داعش» فقد 14% من الأراضي.. و«الأسد» فقد 16 % خلال 2015

وباستثناء استيلاء تنظيم داعش على مدينتى تدمر السورية، والرمادى العراقية، لم يكسب أى معركة كبيرة أخرى، بينما فى العراق خسر مدينة تكريت، مسقط رأس صدام حسين، ومصفاة بيجى أكبر مصافى النفط العراقية، ومناطق سنجار الإيزيدية حيث احتفل بتحريرها مسعود برزانى رئيس إقليم كردستان فى نوفمبر الماضى، كما أعلنت القوات العراقية حصولها على هدية نهاية العام باستعادة الرمادى يوم الإثنين الماضى.

أما فى سوريا فكانت خسارة داعش الأكبر هى مدينة تل أبيض الاستراتيجية القريبة من الرقة، ذات المعبر الحدودى مع تركيا، والتى أدى فقدها لاضطراب فى قدرات التنظيم اللوجستية، كما فقد قرى من ريف حمص وحلب، واضطر لعقد تسوية لخروج مقاتليه من غوطة دمشق الجنوبية.

وفى مواجهة هذا التراجع رد التنظيم بما يمكن أن نسميه إجراءات «استعادة الهيبة»، فإذا كان يفقد سبب إرعابه الأكبر، وهو قدرته على الانتصارات الساحقة السريعة، فليكن البديل هو تصعيد ثلاثة محاور: الدموية، والتشدد الفكرى، والخلايا العالمية.

لذلك شهد هذا العام ظهور وسائل قتل دموية جديدة، كحرق الطيار الأردنى معاذ الكساسبة حياً، وهو ما تكرر مع أسرى عراقيين آخرين، كما ظهرت وسائل أكثر ابتكاراً، كالإغراق فى المياه، والحبل الناسف على العنق.

ثانياً، أظهر التنظيم بشكل نهائى وكامل أفكاره المتلخصة فى تكفير وقتال كل من لا ينتمى له بلا استثناء، وبما فى ذلك تنظيم القاعدة.

فى يونيو 2015 أصدر أبومحمد العدنانى المتحدث باسم داعش، كلمة «يا قومنا أجيبوا داعى الله»، قال فيها إن كل من قاتل الدولة الإسلامية «وقع بالكفر من حيث يدرى أو لا يدرى» ليلغى بذلك كل أحكام القتال الأخرى التى يحتفظ فيها الطرفان بكونهم مسلمين كـ «الطائفة الباغية».

وفى كلمته «قل للذين كفروا ستُغلبون» فى أكتوبر 2015 تحدث العدنانى عن قتال كل الفصائل الأخرى، قائلاً «سنفرّق الجماعات ونشق صفوف التنظيمات. نعم؛ لأنه مع الجماعة لا جماعات، وسحقًا للتنظيمات»، «نعم وسنحرر المحرر، لأنه إن لم يحكم بشرع الله فليس ثمَّ محرر»، ووجه خطابه لمخالفيه مُعدداً أصنافهم ومنهم: «كثير منكم يقاتلنا رغم أنه يريد تحكيم شرع الله ولكنه ضلّ ولم يهتدِ بعد... فاعلموا أننا لا نميز بين هذه الأصناف والمقاصد؛ وحكمهم عندنا بعد القدرة واحد: طلقة فى الرأس فالقة أو سكينة فى العنق حاذقة»، واشتملت الكلمة على سخرية من الظواهرى زعيم القاعدة، الذى أشار إلى أنه لن يرد على سلسلته «الربيع الإسلامى»، لأنه شيخ سفيه يدعو لمبايعة ميت.

على جانب آخر كان من أبرز الفتاوى الداعشية هذا العام فتوى الشرعى أبوميسرة الشامى، بطلاق زوجات مختلف معارضى التنظيم لأنهم مرتدون، فيصبح زواجهم باطلاً وعلاقتهم بزوجاتهم زنا، وذكر ضمن الأمثلة زوجات لبيب نحاس، مسؤول العلاقات الخارجية بتنظيم أحرار الشام الإسلامى، والجولانى زعيم جبهة النصرة الذى «يظاهر الوطنيين المرتدين على الخلافة». شهدت الرقة إعدام امرأة اكتشفوا أنها زوجة أحد عناصر «جيش العشائر»، بتهمة الزواج من مرتد!

ثالث إجراءات «استعادة الهيبة» هو الهجمات العالمية التى أسقطت مئات الضحايا، أبرزها هجمات تونس فى متحف باردو ثم شاطئ سوسة، وهجمات باريس الدموية، وهجوم كاليفورنيا بأمريكا، والتفجيرات الانتحارية بمناطق ومساجد الشيعة بلبنان والكويت والسعودية وكذلك ضد اليساريين بتركيا. والنتيجة أن الملف السورى تحول إلى خطر عالمى حرفياً، وهو ما استدعى تراجعاً فى مواقف بعض الدول الغربية من هدف الإسقاط الفورى لبشار الأسد، وأيضاً أصبحت حرب الإرهاب العالمية أولوية قبل نشر الديمقراطية أو دعم اقتصاديات الدول الفقيرة.

الميليشيات «الشرعية»

ظهرت هذه الفكرة أولاً فى سوريا عام 2012: إذا كانت الجيوش الوطنية أظهرت هشاشتها الكاملة أمام الميليشيات، فنضرب الحديد بالحديد، ولنصنع مليشياتنا الخاصة الموالية للدولة، والتى تتقاضى الرواتب كالموظفين رغم أنهم غير موظفين.

فى العراق ازداد نشاط «الحشد الشعبى»، وفى سوريا تصاعدت «قوات الدفاع الوطنى»، وفى اليمن «المقاومة الشعبية».

الحشد الشعبى كان المحارب الأول لداعش، متطوعون مدنيون شيعة بشكل رئيسى، انضموا بحماس استجابة لنداء أطلقه المرجع الشيعى الأعلى آية الله العظمى على السيستانى، بفتواه الشرعية عن «الجهاد الكفائى»، وهم من أنقذوا العاصمة العراقية من تهديد داعش، وهم من تولى إدارة العمليات بينما كان دور الجيش العراقى هامشيا تماماً، ولوحوا بأوراق قوتهم مراراً، كانسحابهم من معركة محافظة صلاح الدين مما عطل تقدم القوات، بسبب اعتراضهم - بدافع من إيران على الأرجح - على مشاركة الطيران الأمريكى بالقتال.

لا يوجد رقم رسمى يؤكد عددهم، لكن رسمياً خصص حيدر العبادى رئيس الوزراء العراقى مبلغ 60 مليون دولار (حوالى نصف مليار جنيه) لصالحهم من موازنة الدولة عام 2015. بعض التقديرات تقول إن عددهم تجاوز 200 ألف مقاتل منتظم ومتطوع.

7 آلاف قتيل حصيلة مذابح «بوكو حرام»في عام.. ومعاهدة صامتة بين قاعدة اليمن و«التحالف»

لكن الوضع بدأ فى التغير مؤخراً، حالياً لا تشارك ميليشيات الحشد فى القتال بالرمادى، بسبب حساسية السكان السنة من المقاتلين الشيعة، وبسبب خلافات مع قوات الجيش، خاصة بعد ظهور مقاطع فيديو توثق انتهاكات هائلة لبعضهم، كقتل طفل عراقى مقيد بعد السخرية منه فى ديالى، وعمليات نهب لمنازل ومتاجر مدنية فى تكريت، كما ذاع صيت المقاتل الشهير «أبوعزرائيل» الذى ظهر يشوى جسداً معلقاً لمن قال إنه مقاتل داعشى، ثم يقطعه لحمه بالسيف، وهذا الفيديو البشع استخدمت داعش مقطعاً منه لتبرر قيامها بدورها بإحراق أربعة أسرى أحياء!

فى سوريا فتح النظام الباب لمن يرغب من المدنيين بالتطوع للتدريب على السلاح والمشاركة بالقتال، يقدر عدد قوات الدفاع الوطنى بـ 100 ألف مقاتل، يتركزون بشكل رئيسى فى مدن وقرى الطوائف العلوية والدرزية والمسيحية، وكذلك فى اليمن تعمل قوات «المقاومة الشعبية» استناداً لقرار من الحكومة الشرعية هناك، وبدعم خليجى وسعودى كامل.

المقاتلون «المعتدلون» يتقدمون

فى أكتوبر الماضى حدث تحول درامى بإعلان تشكيل «جيش سوريا الديمقراطية» شمال البلاد، وهو تحالف بين الميليشيات الكردية «قوات حماية الشعب»، وبين فصائل عربية سنية تنتمى إلى الرقة وشمال حلب، وهو يعلن أن هدفه إقامة دولة سورية ديمقراطية تعددية، ويتركز قتاله حتى الآن على مناطق الأكراد التى خسرت داعش أغلبها بالفعل.

يُقدر عدد هذا الجيش بخمسين ألف مقاتل ومقاتلة - يشمل الفتيات الكرديات - ويحظى بدعم أمريكى صريح وكامل، خاصة بعد أن أثبت كفاءته، بعد أن كادت أمريكا تعلق مشروع دعم «المعارضة المعتدلة» بعد خسائرها المتوالية وأبرزها سحق جبهة النصرة لتنظيم جبهة ثوار سوريا.

لكن لا مثاليات فى الحرب، فالمنظمات الحقوقية أصدرت تقارير عن بعض الانتهاكات للميليشيات الكردية، تشمل تهجير مواطنين عرب من منازلهم.

نوع آخر من «المعتدلين» يحظى بدعم خليجى كبير، وموافقة أمريكية دون دعم، هى الفصائل الإسلامية السورية، كانت ذروة تصاعدها فى مارس تشكيل «جيش الفتح» وأهم تنظيماته «أحرار الشام»، الذى أحرز انتصارات كبيرة، واستولى على محافظة إدلب بالكامل بما يشمل مدينتها الكبرى، وتقدم فى ريف حماة، بينما أثبت أيضاً تنظيم «جيش الإسلام» رسوخاً صلباً للغاية فى غوطة دمشق على بعد بضعة كيلومترات فقط من ساحة العباسيين فى قلب العاصمة.

عقدت السعودية فى نهاية العام مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، وضمن الحاضرين ممثلو 12 فصيلاً مسلحاً، وتم توقيع بيان الرياض فى أول خطوة لإيجاد ورقة سياسية عامة تجمع الفصائل السورية، استعداداً للذهاب بموقف تفاوضى موحد إلى جنيف العام القادم.

حتى روسيا حليفة نظام بشار تحدثت عن دعم المقاتلين المعتدلين أيضاً، لكنها قالت إنها تختلف مع دول أخرى حول تعريفهم، وقام الطيران الروسى بقصف فصائل تصنفها أمريكا والسعودية معتدلة. الاتجاه العالمى حالياً هو إيجاد صيغة لدمج هؤلاء «المعتدلين» كضباط وجنود فى الكيان المستقبلى للجيش السورى الوطنى، بعد حل عقدة بقاء أو عزل نظام بشار الأسد.

التنظيمات الشيعية.. أذرع إيران تزداد طولاً

شهد العام تصاعداً مستمراً فى امتدادات إيران الإقليمية، لا يقتصر هذا على الدور الرسمى لمستشارى أو قوات الحرس الثورى التى يقودها الشخصية الأسطورية الجنرال قاسم سلمانى، الذى ينتقل بين جبهات سوريا والعراق. توسع نشاط الميليشيات الشيعية بكل مكان، فى اليمن عجز التحالف العربى عن هزيمة الحوثيين الذين سيطروا فى أواخر 2014 على العاصمة صنعاء، رغم استمرار تحقيقه تقدماً بطيئاً.

وفى لبنان مازال حزب الله وحلفاؤه قادرين سياسياً على عرقلة التوصل لرئيس للدولة التى أمضت عاماً ونصف العام بلا رئيس، كما مازالت قدراته العسكرية تقوم بدور بارز فى سوريا، خاصة بمناطق القلمون وريف حمص.

كانت سوريا والعراق مسرحاً لمختلف الفصائل الشيعية الأخرى، بدءاً بالفصيل شبه الرسمى «الحشد الشعبى» العراقى، وانتهاء بمختلف الميليشيات والمتطوعين الشيعة من إيران وأفغانستان وباكستان مثل لواء أبوالفضل العباس، لواء فاطميون، لواء زينبيون، «عصائب أهل الحق»..الخ، وبعضهم سُجلت له انتهاكات بالغة ضد المدنيين.

فى مواجهة التضخم الإيرانى يقف العملاق السعودى بأذرعه من الميليشيات السنية بدوره، وهو ما يبدو بلا نهاية قريبة، وبلا أفق للحسم أو للتراجع.

ليبيا: لـ«داعش» إيجابيات أيضا!

دخلت ليبيا 2015 وهى تكاد تنقسم لدولتين، فى الشرق الحكومة المعترف بها دولياً برئاسة «عبدالله الثنى»، ومقر البرلمان فى بنى غازى، والذى تحميه بقايا الجيش الليبى الذى يقوده اللواء حفتر، مع قبائل وميليشيات موالية، وفى الغرب حكومة أخرى يرأسها عمر الحاسى، شرعيتها تستند إلى المؤتمر الوطنى العام الذى انتهت ولاية انتخابه، ومقرها طرابلس، ويحميها تحالف «فجر ليبيا».

داعش ليبيا تمهد الطريق لاتفاق بين الفرقاء و50 ألف مقاتل كردي تدعمهم واشنطن

خلال العام فشل كلا الطرفين فى القضاء على خصومه رغم المعارك الضارية والدعم الذى تلقاه كلاهما من دول إقليمية، وفوجئ كلاهما باقتراب خطر داعش بعد أن بدأت الهجمات ضدهما على حد سواء، وكان من أبرزها محاولة اغتيال رئيس وزراء طرابلس عمر الحاثى فى هجوم فندق كورانثيا، كما سيطر داعش على مدينة سرت التى يهدد موقعها كلا المعسكرين، فهى قريبة من مصراتة غرباً، وأيضاً من المنشآت النفطية بالسدرة شرقاً، وتوافد عليها مقاتلو التنظيم القادمون من درنة بعد خسارتهم القتال ضد تنظيم القاعدة «أنصار الشريعة» هناك.

فى الشهور الأخيرة تسارعت خطوات التفاوض بين المعسكرين الرئيسيين، خاصة مع اندلاع اقتتال داخلى بين بعض مكونات تحالف «فجر ليبيا»، وانتهى الأمر بعقد اتفاق الصخيرات أخيراً فى 16 ديسمبر، وإعلان تشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة فايز السراج، تضع على أولوياتها قتال داعش. النتائج الواقعية ستظهر فى 2016، فمازالت هناك مشاكل منها أن أطرافاً مسلحة من كلا المعسكرين ترفض الاتفاق.

اليمن: أخطر فروع القاعدة.. الأليفة!

فى يناير الماضى اهتز العالم لوقع هجمات شارل إبدو فى فرنسا، كان المتهم الأول هو داعش كالعادة، لكن جاءت المفاجأة بإعلان تنظيم القاعدة فى اليمن مسؤوليته عن العملية، بتكليف مباشر منه للأخوان كواشى، وظهرت العملية كأنها محاولة من القاعدة لاستعادة بعض سمعتها الدولية التى سحقها داعش.

تنظيم القاعدة فى اليمن، صاحب الهجمات التاريخية مثل تفجير المدمرة الأمريكية كول عام 2000، وناقلة نفط فرنسية عام 2002، كان قد استغل الثورة اليمنية ليتمدد فى مساحات واسعة، قبل أن يعود للانكماش بعد تنحى على عبدالله صالح بفعل المبادرة الخليجية، مما أتاح المجال للجيش اليمنى للتركيز على قتاله، بالإضافة لتنفيذ أمريكا ضربات مؤثرة ضده كاغتيال زعيمه أنور العولقى.

أتى عام 2015 حاملاً الفرج لهذا التنظيم، فقد انقسمت القوات الحكومية المُشتتة أصلاً إلى جزء موال للرئيس المخلوع عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين، لقتال باقى القوات الحكومية الموالية للرئيس عبدربه منصور. قتال الحوثيين كان هو الأولوية أيضاً لدى «التحالف العربى» الذى شكلته السعودية، خاصة فى ظل عداء القاعدة بالقتال للحوثيين أيضاً. تمدد تنظيم القاعدة باليمن واستعاد المناطق التى خسرها، فى إبريل سيطر التنظيم على مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، وفى 2 ديسمبر استولى التنظيم على مدينتى زنجبار وجعار فى محافظة أبين، انتزعها من يد «المقاومة الشعبية»، ومع ذلك لم يحدث أى قتال كبير بين القاعدة والقوات الخليجية، كأنها معاهدة صامتة على تأجيل معركتهما، وباحتمالات مفتوحة وغامضة.

أفريقيا: الرعب القادم من الأعماق

فى مارس 2015 بايع تنظيم «بوكو حرام» النيجيرى تنظيم «داعش»، وأعلن تغيير اسمه إلى «الولاية الإسلامية فى غرب أفريقيا»، وهو ما يعنى مرحلة جديدة من الرعب فى قلب القارة المنكوبة. تنظيم بوكو حرام أو «جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد» هو أحد أبشع التنظيمات الإرهابية فى أفريقيا، تأسس منذ عام 2002، ومعنى اسمه «التعليم الغربى حرام» لتركيزه على العمليات ضد المدارس والجامعات التى يعتبرها حراما شرعا.

بلغ عدد ضحاياه عام 2014 فقط 7000 قتيل، بعضها مذابح جماعية كقتل 600 شخص بيوم واحد فى غوزا، واشتهر التنظيم عالمياً بعد عملية اختطاف 276 طالبة بالثانوية فى 2014.

خلال 2015 تمكن التنظيم من استعادة بعض مناطق سيطرته شمال البلاد، التى كان قد فقدها على يد تحالف عسكرى يشمل نيجيريا والنيجر وتشاد والكاميرون، كما وسع هجماته الإرهابية لتطال هذه الدول، وظهر زعيمه «أبوبكر شيكاو» فى تسجيل يتوعد الرئيس الكاميرونى بشكل خاص.

حماس.. عام «العقلانية»

كالعجوز المنهك، الذى صقلته تجارب الحياة فكف عن مغالبتها، تظهر حركة حماس فى غزة، التى اتخذت خلال عام 2015 مواقف أقل حدة نحو جميع الأطراف بلا استثناء.

كان خطابها نحو النظام المصرى شديد الهدوء بشكل عام، وأشار قادتها مراراً إلى العلاقة التاريخية مع مصر، حتى إن حماس استقبلت حكم القضاء المصرى فى مارس باعتبارها إرهابية بتصريح أسامة حمدان بأن «حماس لديها أجندة لمنع الاصطدام مع النظام المصرى»، ورحبت حماس بحفاوة بإلغاء القضاء للحكم فى يونيو بناء على استئناف رفعته الحكومة المصرية، وقال موسى أبومرزوق فى أغسطس «علاقتنا بمصر فى تحسن، وهذا التحسن فيه خير لمصر ولغزة»

أيضاً خفضت حماس بشدة من لهجتها ضد فتح والرئيس محمود عباس، وتبادل الطرفان إشارات التهدئة، وكررت حماس ترحيبها بتشكيل حكومة وحدة وطنية، رغم أن هذا لم يحدث قط بسبب النزاع الكبير بين الطرفين حول السلطات، وحول ملفات الأجهزة الأمنية والمعابر بشكل رئيسى.

كما اتجهت حماس لاستعادة علاقتها بإيران، التى كانت قد خسرتها بعد اتخاذها موقفاً يلمح لاقترابها من الثورة السورية، ومغادرة حماس مكاتبها فى سوريا بعد اندلاع الثورة، وكان من اللافت للغاية تقديم حماس العزاء منذ أيام فى مقتل سمير القنطار، رجل حزب الله الذى اغتالته إسرائيل بقصف أثناء اجتماع فى دمشق، وهو موقف جلب على حماس انتقادات أطراف محسوبة على الثورة السورية.

خسرت حماس سابقاً حليفها الإيرانى باندلاع الثورة، ثم حليفها المصرى بعد عزل مرسى، كما خسرت فلسطين كثيراً بشكل عام بعد انشغال العالم كله بقضايا أخرى، وبعكس رد داعش على خسارته بالمزيد من التشدد، كان رد حماس، المُحاصَرة محدودة الخيارات، هو المزيد من الاعتدال لعله يمنحها ثغرة.

------------------------
الخبر : د. محمد أبو الغيط يكتب: حصاد السلاح فى 2015: إلى أين تتجه البندقية؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق