عاجل

مجدى الجلاد يكتب: إلى سيادة الرئيس.. لا تصالح!

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يموت أبناؤنا.. فنحمل النعوش على «جناح الروح».. العين تدمع.. والقلب يدمى.. لا فرق بين شهداء العريش أو الهرم أو غيرهم.. ورد مصر تقطفه يد الإرهاب.. ثم يخرج لك ولنا أحدهم أو بعضهم: «صالح»..!.. اجلس على المائدة، وضع يدك فى أيد ملطخة بالدماء..!!. أى جنون ذاك..؟!

اليوم.. ذكرى ثورة يناير.. ومازلنا ندفع الثمن.. ثمن الحرية.. ثمن الإفلات من استبداد نظام وفاشية «جماعة».. لذا دعنى - سيادة الرئيس - أقول لك هذا الصباح: لا تصالح.. أقول لك ما قاله الراحل العظيم «أمل دنقل»: لا تصالح.. ولو منحوك الذهب.. أترى حين أفقأ عينيك.. ثم أثبّت جوهرتين مكانهما.. هل ترى..؟!.. هى أشياء لا تشترى..!

أبمقدورك - سيادة الرئيس - أن تشترى وطناً بلا جراح الثكالى والأرامل والأيتام؟!.. أبإمكانك أن تشترى أخلاقاً لخصمك؟!.. أن تعيد الحياة لرجال وشبان اغتالتهم يد الإرهاب؟!

الدماء حين تسيل ليس بمقدور بشر أن يعيدها إلى العروق والشرايين.. والدموع عندما تنهمر من الأعين تكتب تاريخاً لا يمحوه أحد.. الثمن تم سداده كاملاً.. فكيف سنبرر للشعب والجيش والشرطة تصالحاً مع من قتلهم بدم بارد؟!

سأروى لك قصة: جلس قيادى إخوانى مع ضابط كبير بجهاز أمن الدولة.. كان ذلك قبل ثورة 25 يناير.. قال «الإخوانى» للضابط: نحن نمارس لعبة القط والفأر طول عمرنا؟!

أجاب: نعم.

- ما رأيك.. ماتيجى نبدل المواقع.. تلعب أنت دور الفأر.. وأنا دور «القط».. خلينا نجرب أسبوع مثلاً.

نظر إليه «الضابط» ملياً.. ثم أطلق ضحكة هزت المكان.. وأجاب:

- موافق.. نبدأ من بكرة.

مرت أيام ثلاثة.. وفوجئ «القيادى الإخوانى» بضباط الشرطة فى منزله.. سألهم: خير.. فيه حاجة؟!.. أجابوا: لدينا أمر بالقبض عليك..!

ظل «الإخوانى» فى الحبس أربعة أيام.. كان يضرب كفاً على كف: هل يُعقل أن يقبض «الفأر» على «القط».. كيف أكون ضابطاً فى «أمن الدولة» وأدخل السجن؟!

لم تطل حيرة «الإخوانى».. إذ وجد نفسه ذات مساء أمام ضابط «أمن الدولة».. صرخ غضباً: هو ده اتفاقنا يا باشا؟!.. كان «الضابط» هادئاً للغاية.. طلب منه أن يجلس، وأمر بكوب شاى سكر زيادة.. ثم قال لـ«الإخوانى» الغاضب:

- لقد أمرت بالقبض عليك لأنك «غبى».. أنت من نقض الاتفاق..!

- إزاى.. والله ما حصل.

- والله حصل.. هو يا راجل فيه «قط» محترم بيستخبى فى «جحر».. الجحور للفئران وليست للقطط..!

- مش فاهم؟!

- تمام.. خلينى أفهمك أكتر.. نحن اتفقنا أن تلعب دور «الضابط» أسبوعاً.. صح؟

- صح.. يا باشا.

- طيب ينفع «ضابط أمن دولة» يعقد اجتماعات سرية.. ويصدر تعليمات سرية.. ويلتقى بمعاونيه تحت الأرض.. ويشتغل ضد الدولة؟!

اتسعت حدقتا عين «الإخوانى».. وانعقد لسانه عن الكلام.. فأردف «الضابط» قائلاً:

- كنت أثق فى ذكائك.. ظننت أنك ستلعب «سياسة» خلال هذا الأسبوع.. ولكنك لم تستطع التخلى عن «العمل السرى».. أنت لا ترى إلا فى الظلام.. ولا تنمو إلا تحت الأرض.. «قميص القط» واسع عليك..!

واصل «الإخوانى» صمته ودهشته.. فاختتم «الضابط» كلامه:

- شوف.. أنت لست قطاً.. ولن تكون.. لقد تربيت فى الظلام.. ولن تقوى على الحياة فى النور.

ضرب «الضابط» الجرس.. وصرخ «خدوه»..!

فى القصة ألف مغزى ومليون دلالة.. ولُدِت جماعة «الإخوان» فى ليلة مظلمة عام 1928، جنين مشوه أغلق عينيه عن النور.. ما كان له أن يخرج للشمس فى وطن استوعب كل الحضارات والثقافات.. هو أصلاً تعلم منذ نعومة أظفاره أن «الوطن» كلمة خارج قاموسه: أول درس يتعلمه «الإخوانى» أن «الجماعة» وطنه، وأن «مصر» إحدى ولايات «الأستاذية» فى العالم.. وثانى درس فى «كتاب التجنيد والطاعة العمياء» أن أولئك الذين يعيشون فوق الأرض كفار.. أنت ستعيش «تحت الأرض» حتى نرث الأرض وما عليها..!

حين ورثوها عام 2012، لم تقو أعينهم على احتمال أشعة الشمس.. لذا كان طبيعياً أن يحكموا وطن التنوع والتسامح من «مخبأ سرى»..!

يقول لك بعضهم - سيادة الرئيس - امنحهم فرصة..!.. أى فرصة تلك وقد أغدق عليهم الله عز وجل بـ«حكم مصر»؟!.. يقول لك من لا يفهم «كتالوج الجماعة»: دعهم يشاركوا سياسياً..!.. أى مشاركة تلك، وقد دنسوا الإسلام بـ«وسخ التآمر»؟! أى سياسة هذه، وقد خططوا واتفقوا ورسموا لـ«توزيع أرض مصر على الحلفاء والأصدقاء»..؟!.. فارق كبير بين السياسة والخيانة.. وفارق أكبر بين الاختلاف فى وجهات النظر على أرضية وطنية.. وقتل الأبرياء على أرض الوطن..!

فى القصة ألف مغزى ومليون دلالة: وحدهم الضباط - سواء الراحلون أو الحاليون - يعرفون «الجماعة» جيداً.. لا عهد لهم.. ولا نور فى قلوبهم.. ولن يكون أمامك - سيادة الرئيس - فى «التصالح» معهم سوى أمر من اثنين: إما يجلسون معك ومعنا فى أشعة الشمس.. فتعمى أعينهم.. وينقلبون علينا جميعاً.. أو تنزل لهم تحت الأرض.. وأنت ونحن اعتدنا أن نحيا فى «النور».. ثم إن الإسلام الذى نعرفه أضاء البشرية فى عصور الظلام.. فكيف لنا أن نعيده إلى «الجحور»؟!

.. والأهم: ماذا نقول للشهداء.. والثكالى.. والأرامل.. والأيتام؟!

------------------------
الخبر : مجدى الجلاد يكتب: إلى سيادة الرئيس.. لا تصالح! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق