«ثورتكم منحرفة»!

0 تعليق 2 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

25 يناير كانت ثورة بلا شك.. هذه حقيقة تاريخية.. لكنها تقع بين وصفين أحلاهما مر.. إما ثورة منحرفة، وإما ثورة مختطفة.. فاجأنا الرئيس السيسى أمس بكلمة فى ذكرى الثورة.. أضاف وصفاً جديداً لها.. قال إن «الثورة انحرفت».. ليس بالمعنى الذى فى خيالك.. لكنه قال إن انحراف الثورة عن مسارها لم يكن من أبنائها الأوفياء، ولكن نتج عمن حاولوا أن ينسبوها لأنفسهم عنوة.. يقصد دولة المرشد!

أتحدث أولاً عن الخطاب الرئاسى المفاجئ.. فقد كانت عندى مخاوف أن يكتفى الرئيس بخطابه فى عيد الشرطة، أو أن يعتبرهما حدثاً واحداً.. أقصد العيد والثورة.. خشيت أن يرى نفسه رئيس جمهورية الثورة على الإخوان.. انتظرت حتى أرى ما يحدث.. لم يكن هناك فى الإعلام أى إشارة للخطاب.. فجأة نقل التليفزيون «خطاب الثورة».. وكان ينبغى أن يخصها بخطاب «خاص».. 25 يناير الثورة الأم والأهم!

الآن لا نختلف على أنها ثورة حقيقية، ولكن الاختلاف حالياً على أنها مختطفة أم منحرفة؟.. إذا كنت حسن النية فلن ترى فرقاً بين الوصفين.. مختطفة أو منحرفة.. وإذا كنت «واحد نمكى» سوف ترى الفرق شاسعاً، كالفرق بين السماء والأرض.. فهل كان الرئيس يعنى وصف الانحراف على امتداده؟.. هل كان يرى أنها عاشت أياماً فى الحرام مع الإخوان؟.. أم أن من كتب الخطاب كانت لديه هذه الفكرة؟!

على أى حال، الخطاب الرئاسى أكد أمرين.. الأول أنها ثورة.. وهو تأكيد رئاسى متجدد.. الثانى أن هناك شباباً أوفياء قاموا بها.. يؤمن الرئيس أن بعضهم مظلوم خلف الأسوار.. وكنت أتصور أن يواكب خطاب الرئيس قرار جمهورى بالإفراج عن هؤلاء المظلومين، شرط التعهد بعدم المساس بأمن البلاد، أو المنشآت الحيوية.. وربما كان القرار يعطى الخطاب أهمية، ويجعل من اليوم مناسبة للفرحة والاحتفال!

وأتفق مع الرئيس أيضاً أن شباب 25 يناير ضحى من أجل دفع دماء جديدة فى شرايين مصر، والتأسيس لمصر الجديدة.. السؤال: أين هؤلاء الشباب، سواء فى العمل العام، أو دوائر صنع القرار؟.. هذه الأسئلة البسيطة تحتاج إلى إجابات مقنعة، لأن الشباب يريد قرارات جمهورية، لا خطابات رئاسية.. شباب «ثورة الاتصال» غير شباب «القناة الأولى».. أخص فقط المظلومين الذين تحدث عنهم الرئيس!

لا جدال أن هذه المعانى حاضرة جداً فى ذهن الرئيس.. ولا جدال أن إدارة الأوطان لها حسابات أخرى.. لكن إلا الحرية يا ريس.. كانت الحرية أول شعار من شعارات الثورة.. والأسباب معروفة.. لا داعى لتكرارها.. الحرية مهمة.. الكرامة الإنسانية مهمة.. العدالة الاجتماعية مهمة.. لا يجب أن يشغلنا الإخوان والإرهاب عن مطالب أساسية لثورة 25 يناير، سواء اختطفت أو انحرفت.. الأهم هو تطبيق شعارات الثورة!

المفاجأة كانت طيبة.. فقد أحسن الرئيس حين رأى أن عيد الشرطة لا يعنى إلغاء 25 يناير.. أيضاً لا يعنى الاهتمام بثورة 25 يناير النيل من 30 يونيو، أو العكس.. فمن يحاولون طمس 25 يناير بهاشتاجات لا يخدمون أحداً.. هؤلاء يزيدون حدة الاستقطاب فى مصر.. مرة بين الثوار والإخوان.. ومرة أخرى بين الشباب أنفسهم!

------------------------
الخبر : «ثورتكم منحرفة»! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق