فى ذكرى ثورة الخامس والعشرين

0 تعليق 13 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

عندما يسعى هذا العدد من «المصرى اليوم» إلى قرائه يكون قد مر على ثورة الخامس والعشرين خمس سنين كاملة. ولا شبهة أن هذه السنين كانت مليئة بالأحداث من يومها الأول قبل السنوات الخمس إلى يومها الحاضر، وأظن أنه لم يعُد أحد اليوم يكابر فى أنها كانت ثورة حقيقية وأن ما حدث بعد وقوعها من تطورات فى كل مجال من مجالات الحياة هو دليل على ذلك لا شبهة فيه.

قبل الثورة كان يحكم مصر الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك لمدة ثلاثين عاماً متواصلة، وفى الفترة الأخيرة من حكمه كان يجرى تفكير الرجل وتفكير من حوله على الأخص فى أن يتربّع على عرش مصر نجل الرئيس، حتى يتحقق فى وصف مصر ما قلته آنذاك من أنها أصبحت «جمهورية ملكية» مثلها فى ذلك مثل أغلب الجمهوريات فى العالم الثالث، إذا صح أنه يوجد فى العالم الثالث جمهوريات بالمعنى الدستورى السليم للكلمة التى تعنى أول ما تعنيه تداول السلطة بين الحكام فى فترات متقاربة، حتى لا يتحول الحكم إلى «ملك عضوض» كما يقال.

ولكن الشعب العربى فى مصر أثبت أنه استفاد فائدة حقيقية من ثوراته السابقة، سواء ثورته الليبرالية فى العهد الملكى عام 1919 أو ثورة منتصف القرن 1952 على يد تنظيم الضباط الأحرار بقيادة جمال عبدالناصر وما أحدثه من تطورات سياسية واجتماعية واقتصادية فى بنيان الدولة المصرية ومؤسساتها.

وأصبح الحكم فى مصر جمهورياً بعد أن كان ملكيًّا. ولكن رئيس الجمهورية الثالث - محمد حسنى مبارك- يبدو وأنه كان غير مقتنع بالحكم الجمهورى، ومن هنا كان لابد من ثورة حتى تزيحه عن «عرشه».

وأذكر بغير فخر - أننى أرسلت رسالة مفتوحة منشورة على صفحات «المصرى اليوم» أقول له فيها إن «ابنه» الذى كان يفكر فى أن يرثه على العرش ليس محل قبول من الناس وإنه يمشى فى الأرض مرحاً ويختال، وإنه يجدر بالرئيس أن يعدل عن هذا التفكير وأن يفكر فى نوع من التعديل الدستورى يحول بين هذه «السخافات» وأن يتحقق على أرض الواقع، ولكن الرجل لم يشأ أن يستجيب، ولو استجاب لكان ذلك فى صالح البلد وصالحه، ولكن متى استجاب الحكام الديكتاتوريون إلى ما يقوله أبناء الشعب!

المهم قامت الثورة وأزاحت مبارك عن العرش.

ولكن الثورة التى قامت بها ملايين هذا الشعب اختطفها الذين لم يشاركوا فيها لأنهم كانوا هم الفريق الوحيد المنظم فى هذا البلد.

اختطف التيار الدينى الثورة ليقيم بدل فاشية مبارك نوعًا من الفاشية الدينية أشد ظلامًا وبؤسًا.

وربّ ضارة نافعة كما يقال!.

فكان «الإخوان المسلمون» يعيشون منذ بدايات القرن فى الظلام وتمتد إليهم أيد كثيرة ممن كانوا لا يضمرون لمصر خيراً وفى المقدمة منهم الاحتلال الإنجليزى الذى ثبتت صلته بهذا التنظيم منذ كان.

وعندما تولت هذه الديكتاتورية الدينية السلطة فى مصر بعد حسنى مبارك سألنى أحد الأصدقاء عن تقديرى للمدة التى سيبقون فيها على سدة الحكم لأنهم كانوا يقولون إنهم سيمكثون فى السلطة إلى أبد الأبدين، قلت صراحة وفى قناة فضائية «إنهم لن يبقوا فى السلطة أكثر من عام واحد». وتعجب محاورى من هذا الكلام ولكنى أعدت تأكيده.

ولم أكن أقرأ الغيب بطبيعة الحال ولكنى كنت أدرك طبيعة ذلك التنظيم من ناحية وطبيعة الشعب المصرى من ناحية، وطبيعة الأوضاع الإقليمية والدولية التى تحيط بنا من ناحية ثالثة.

وقد كان.

تولى الإخوان المسلمون حكم مصر وأدرك الشعب المصرى «الفراز» كما قلت مدى ضلال هؤلاء الناس ومدى بعدهم عن صحيح الدين وجوهره ومدى تمسكهم بشكلياته.

استطاع الشعب المصرى العظيم بعد أن التحم بجيشه المصرى الأصيل أن يزيح هذه الغمة وأن ينقذ مصر من براثن هذا الظلام الذى كان يتمسح بالدين والدين منه براء.

وكانت ثورة الثلاثين من يونيه وإعلان الثالث من يوليه وبدأت مصر طريقاً جديداً أو خارطة طريق جديدة كما أطلق عليها آنذاك.

بدأت خريطة الطريق بوضع الدستور - فى ظل رئيس مؤقت كما هو الرجل الفاضل المستشار عدلى منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا آنذاك، وحتى يومنا هذا والذى كان مثالاً لرجل القانون المثقف الذى لايرى إلا وجه الله ووجه الشعب ووجه الدستور.

وسرنا فى خريطة الطريق حتى وصلت أخيراً - بعد وضع الدستور وانتخاب رئيس الجمهورية - إلى انتخابات المجلس التشريعى التى تمت تجربتها بنزاهة كاملة، وإن كانت قد جاءت بنتائج ليست محل رضاء الكثيرين ومتى كان الكثيرون يرضيهم شيئاً.

المهم أن مصر الجمهورية قد استطاعت أن تتغلب على فاشية مبارك وعلى الفاشية الدينية وأن تبدأ مرحلة جديدة من حياتها، نرجو أن تكون أكثر جداً وأكثر عطاء.

وأن يحمى مصر ويحمى شعبها وجيشها.

والله المستعان.

فى ذكرى ثورة الخامس والعشرين

------------------------
الخبر : فى ذكرى ثورة الخامس والعشرين .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق