دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ!

0 تعليق 5 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

جاء فى صحيح البخارى: أن رجلين من المهاجرين والأنصار تشاجرا فَقَالَ الأَنْصَارِى ُّيَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِى ُّيَا لَلْمُهَاجِرِينَ.

فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ.

قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ.

فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ.

صدقت يا رسول الله، نعم «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»، مع فارق مثل ما بين السماء والأرض وحاشا لله فى التشبيه ولكن. للتقريب والدرس المستفاد من دروس المعصوم صلى الله عليه وسلم، وَكَسَعَهُ بِمَا سَاءَهُ: تَكَلَّمَ فَرَمَاهُ عَلَى إِثْرِ قَوْلِهِ بِكَلِمَةٍ يَسُوءُهُ بِهَا، وَقِيلَ: كَسَعَهُ إِذَا هَمَزَهُ مِنْ وَرَائِهِ بِكَلَامٍ قَبِيحٍ، مثل هذا يجرى الآن، كسع نفر من أنصار يونيو نفرا من أشياع يناير بِمَا سَاءَهُ، دعوى جاهلية سياسية، بالله عليكم دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ.

ولو حدث، ولم ينتهوا عنها، وهى منتنة، إهمالها واجب، ويجب، اتقوا نارا وقودها الناس والحجارة، ماذا يضير 25 يناير سياسياً أن ينكرها سياسى أو فضائى أو فيسبوكى، أو حتى ينعتها ناعق بالمؤامرة، أو يجدف بالقول ويقلب «يناير» إلى «خساير»، أو يلعن أيامها السودة، يقينا لن يغير من أمرها شيئا، ولن يغير من أمر التاريخ شيئا، إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مستحيل، وإنكار الشمس ساطعة فى رابعة النهار لن يحجبها، وإنكار ما هو معلوم بالضرورة فى الدستور لن يلغى الديباجة التى احتوت على ثورتى 30/25 جميعا.

الحساسية المفرطة من نقد أو حتى إنكار 25 يناير لا يستقيم، لو كان الإنكار يغير الأفكار لأفلح الإخوان والتابعون، الإخوان فشلوا بامتياز، وهم جماعة فى تنظيم والتنظيم فى حلف دولى تسنده عواصم عربية، ومقدرات مالية وبشرية وفضائيات قطرية، واستخبارات عالمية، حرب عالمية على 30 يونيو، لا أفلح الإخوان ولا غيرهم سيفلح فى إنكار المعلوم من ثورة الشعب المصرى بالضرورة.

الشعب فى النهاية هو من يقرر، وقد خرج لمرتين وقرر إزاحة نظامين، ويحاكم نظامين، ومن يخرج على الإرادة الشعبية مصيره مصير الإخوان، ومن يتطوع بالإنكار، ويذهب إلى التهديد والوعيد حاق به شر نفسه، اختلف كما شئت وشاء لك الهوى السياسى، ولكن لا تبخس الآخرين حقهم فى ثورتهم، من يبتدر الآخرين بالإنكار لن يحصد إلا خسارة.

مطلوب هامش كافٍ للمختلفين والرافضين والمنكرين، دون تخوين أو تلويم، هناك من ينكر حتى ساعته وتاريخه ومنذ 63 عاما ثورة يوليو 1952 ذهب المرجفون وبقت ثورة الشعب ملهمة، الإنكار من طبائع الفجار، وهناك من ينكر حتى أبويه أحياء أو أمواتاً ولا يترحم عليهما، نصفه شعبويا بـ«ابن حرام»، وولاد الحرام مخلوش لولاد الحلال حاجة.

هل إنكار يناير سيعين نظام حكم يونيو على تحقيق دولة العدالة والرفاه، من الرفاهية، هل إنكار ثورة يناير يمد ثورة يونيو بأسباب النجاح، الإخوان ينفقون على تفشيل ثورة يونيو إنفاق من لا يخشى الفقر، ويلقون بشبابهم إلى التهلكة، بغية ملك عضوض، هل منكرو ثورة يناير يرومون ملك عضوض أم هو اللدد فى الخصومة، والكيد، وكيد الرجال أَمَر من كيد النساء، من ذا الذى ينتفع من هذا الاحتراب، والشقاق، والاختلاف، والإنكار، من ذا الذى يزود الإخوان بمؤونة الكيد لثورة يونيو باعتبارهم صناع يناير المنكورة، حذارِ يا سادة من الإنكار.

غيبة العقل السياسى، والنظر تحت الأقدام، يورثنا هذا الاحتراب الذى لا طائل منه سوى خدمة أهداف من يستبطنون شراً لهذا البلد الأمين، كفى احترابا، كفى ابتذالا، شغل الناس بهذه المعركة المفتكسة لا يستفيد منها سوى الإخوان والتابعون ويخسر بها نظام يونيو تحديدا.. مجددا مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ.. دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ.

------------------------
الخبر : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ! .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق