أحمد عبدالحسين يكتب: ٢٥ فبراير ٢٠١١.. حين صرخت بغداد ضد الطائفين واللصوص

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

قبل التظاهرة الكبرى فى 25 فبراير، أقمنا ثلاث تظاهرات، الأولى فى نهاية شهر كانون الثانى «يناير» 2011 فى ساحة الفردوس وسط بغداد، وكان شعارها «نحن أيضاً مصريون»، وكما هو واضح كانت تضامناً مع ثورة الشباب المصرى.

أتى يوم 25 فبراير مشحوناً، سبقته شائعات أطلقتها الحكومة وأجهزة أمنها من وجود «مؤامرة» تستهدف قلب نظام الحكم الديمقراطى، وشائعات أخرى عن دخول تنظيم القاعدة على خط التظاهرات، وأخرى عن نيّة إرهابيين استهداف التظاهرة، اعتقل ناشطون قبل التظاهرة بأيام، وصلتنا تهديدات كثيرة.

مساء يوم 24 فبراير، خرج رئيس الوزراء فى خطاب «تأريخى»، وكان بادياً عليه الخوف والقلق، وتوسّل الناس ألا تخرج، مدعياً أن البعثيين هم من يقود هذه التظاهرة، وتضمنتْ خطبته تهديدات مبطنة بقمع التظاهرة، وبالفعل، كان الرجل مستعداً لقمع المتظاهرين بأى ثمن.

القادم إلى ساحة التحرير فجر 25 فبراير 2011 سيجد أن بغداد تحولت إلى ثكنة عسكرية، لم يبق صنف من صنوف الجيش والشرطة لم يشترك فى هذه «المعركة» ضدّ شباب مدنيين عزّل كل سلاحهم هو هتافهم الغاضب.

أغلقت القوات الطرق أمام السيارات المتجهة إلى وسط بغداد، قطعت الجسور بكتل الكونكريت، كل من يجىء منفرداً كان عرضة للاعتقال، وقد اعتقل كثيرون، افتعلوا مشادات مع متظاهرين وتم اختطافهم، بعضهم اختطف فى سيارات إسعاف ليوهموا الناس ووسائل الإعلام أنهم يسعفون مصابين.

ولعبتْ وسائل الإعلام الرسمية دوراً أبعد ما يكون عن الوطنية والمهنية.

هتف المتظاهرون ضدّ رئيس الوزراء، ضدّ المحاصصة الطائفية، ضد رموز الفساد، وطالبوا بإصلاح النظام، كان شعار التظاهرة الرئيس (الشعب يريد إصلاح النظام)، كنا واقعيين، نعرف أننا نعيش تجربة ديمقراطية، قد تكون بعض الشوائب تتخللها، وقد تكون أفرزتْ ساسة لصوصاً وطائفيين، لكننا كنا ندرك أن بمقدورنا تغييرهم فى الانتخابات المقبلة، فلم يكن شعار الثورة أو استخدام العنف المسلح وارداً فى أذهان الأعمّ الأغلب من المتظاهرين. وهذا ما عرفته حكومة المالكى جيداً، وهو ما شكّل لها حرجاً شديداً، ذلك أن سلمية التظاهرة كانتْ تحتّم على المالكى «أخلاقياً» ألا يجابهها بالقوّة، وربما كان المالكى وأعوانه يتمنون فى أعماقهم لو أن تلك التظاهرة تنحو إلى استخدام العنف ليجدوا لهم مبرراً لقمعها.

انتهت التظاهرة بشكل مأساوى، خرج الناطق باسم الحكومة، ومعه الناطق باسم عمليات بغداد إلى ساحة التحرير، وكانت القناة العراقية تنقل ذلك مباشرة، ظهر الناطقان مبتسمين بحبور بعد أن قتلا عدداً من أبناء الشعب. انتصر المالكى ورهطه على العراق.

لكن التظاهرات لم تهدأ، صار طقس التظاهرات أسبوعياً، كل جمعة كنا نخرج للتحرير، عشرات الآلاف فى كل جمعة، وفى كل تظاهرة كان يعتقل عددا منا. بعد أسبوعين من تظاهرة 25 فبراير اعتقلتُ أنا وعلى السومرى وأفرج عنا لاحقاً.

استمرت احتجاجاتنا أسبوعياً فى التحرير.

ساحة التحرير أصبحتْ أيقونة لكل الأحرار المطالبين بحقوقهم، كما أصبح الشهيد هادى المهدى رمزاً لكل الشباب الذين يرفضون أن يحكمهم طائفى لصّ.

المجد لـ25 فبراير الأغرّ الذى سيخلد فى تاريخ العراق كما خلد 25 يناير فى تاريخ الشقيقة مصر.

* كاتب ومحلل سياسى

وأحد قيادات تظاهرات التيار المدنى بالعراق.

------------------------
الخبر : أحمد عبدالحسين يكتب: ٢٥ فبراير ٢٠١١.. حين صرخت بغداد ضد الطائفين واللصوص .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق