فيديو مالك وشادي.. والفرق بين الخطأ والجريمة؟

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

لأول وهلة، لم يخطر على بالي فكرة أن أكتب عن الفيديو الذي قام بنشره الفنان الشاب أحمد مالك، ومراسل برنامج «أبلة فاهيتا» شادي حسين، بعنوان «هدية الشباب للشرطة في ذكرى 25 يناير»، لأن القصة تبدو بسيطة وتافهة، ويمكن أن تتلخص في جملتين، ويغلق النقاش حولها، ونوفر وقت وطاقة.

ولكن الأمر أخذ ابعادا متشعبة، وتحول لمنظار كاشف للغضب الكامن في الصدور، من الجميع وفي اتجاه الجميع؛ ففي أقل من 24 ساعة أصبحت القصة هي الطبق الرئيسي على مائدة السوشيال ميديا، ثم من بعدها الميديا،فالقنوات الفضائية، والناس في الشوارع أيضًا..نحن نتكلم -تقريبا-عما يقرب من 10 ملايين مصري، تابعوا حتى الآن هذه الواقعة.
لذا رأيت أنها ربما تكون نموذجا جيدا، يمكن ببعض التشريح الظاهري، أن نكشفلأي مدى وصل بنا ترمومتر الانحياز الأعمى، والشطط الآخذ في الصعود المجنون.

******

الاضداد
تطور الأحداث وتلاحقها، جاء كردفعل للاهتمام والانتشار الكبير للقصة، فخرجت مئات التصريحات والقصص من كافة الأطراف، ما بين مؤيد ومعارض، وما بين داعم ومتوعد، الجميع يقول رأيه، ورأي الجميع في أغلبه منطلق من انطباعات شخصية، وقصص ومواقف سابقة التجهيز، وليس بناء علىصحيح القانون، ومنطق الأشياء، والوقائع المجردة.
فور انتشار الفيديو، ظهر للنور فريقين كبيرين متضادينبدأ يعبران عن رأيهما بمنتهى الاندفاع والقوة، دون أن يأخذا بعين الاعتبار أن يتركا باباً للعودة، في حالة ما إذاتبين عدم دقة المعلومات التي بنيت عليهاآرائهما.
الفريق الأول يقول هذه جريمة، وإهانةلمؤسساتالدولةوأفرادها،والفيديو به تحريضضدضباطوافراد الشرطة، كما جاء في المحاضر العديدة التي تحركت ضد الشابين، والتي طالبت بأن ينالاعقابا رادعا،ليكونا عبرة لكل من يتجرأ على الشرطة المصرية.
وبدأت حملة الوعيد للشابين، وكأنه ثأر شخصي من صفحات محسوبة على وزارة الداخلية والمؤيدين لهم، أو ما يعرفوا بجماعة «الدولجية»، وبدأت تنشر الصورة المأخوذة من الفيديو الذي يظهر فيه مالك وشادي وهم يوزعون بالونات مصنوعة من «واقيات ذكرية»، وبجانب هذه الصورة صور أخرى لجنود «بسطاء» اثناء الخدمة، بالإضافة لصوربعض شهداء الشرطة، لكي يظهر الفارق بين الفعلين.

على الناحية الأخرى، بدأت حملة معاكسة تمامًا، لا تقل قوة عن الأولى، للدفاع عما حدث، حتى مع الإقرار بأنه «خطا»، وكان منطقهم مبنى على أنالشابينلديهما تاريخ ثوري مشرف أثناء ثورة 25 يناير؛ بل أن شادي وفقا لتقرير قامت به جريدة الوطن معه في 2012، تلقى أكثر من 100 طلق خرطوش خلال أحداث فض اعتصام قصر الاتحادية، إبان حكم الإخوان، لذا ما قامابه مبرر، نظرا للعداء الشخصي الواضح مع الشرطة.

وأيضا لأن الشرطة تفعل جرائم واعتداءات أكبر من هذه بكثير، واخذوا في سرد وقائع لجرائم الشرطة، ووضعوها جنبا إلى جنب مع صور مأخوذة من فيديو مالك وشادي، ليتضح تدنى الذنب مقارنة بما تفعله الشرطة.

******

حرية الرأي والتعبير
مساء يوم الواقعة، نشرت جريدة المصرية اليوم، تقرير بعنوان «هليندرجفيديومراسل»أبلةفاهيتا«وأحمدمالكتحتحريةالرأيوالتعبير؟»، قال فيه المحامي والحقوقي الأستاذ نجاد البرعي: «ماقامابهلايُجرّم»، وأضاف،أنهيدخلفيإطارحريةالرأيوالتعبير.
لكن مع ذلك يرى «أن الفيديومنافللذوق،ويعد هزاراتقيلًا،ولكنليسبهجريمةتقتضيحبسمنقاموابه».
وهنا مربط الفرس، الفرق بين ما يجرمه القانون، وفقا للقاعدة القانونية «لا عقوبة إلا بنص»، وبين ما يعيبه المجتمع وفقا للعادات والتقاليد والأصول، فالأول مخالفته تستدعى العقوبة، والثاني فعل قد يستدعى التعنيف، أو الانتقاد، أو حتى العقوبة المجتمعية، وأحيانا تكون أقصي وأعمق تأثيرا من عقوبة القانون.

ما فعله شادي ومالك، قد يندرج تحت بند «قلة الأدب» وفقا للعرف المصري، دون إعطاء ما قاما به أكبر من حجمه، أو تبريره بتقليل حجمه مقارنة بوقائع أخرى لجرائم الشرطة، مع الإقراربواقعيتها.
ربما تكون نقطة الضعف القانونية الوحيدة فيما قام به مالك وشادي، هو التصوير مع عساكر على سبيل السخرية منهم، إذا كان هذا رأي القاضي، هذا طبعافي حالة ما إذا تحركت دعوىمباشرة من العساكر الذين ظهروا في الفيديو، وليس من طرف أخر، وأثبتوا في دعواهم أن هناك ضررًا مؤكدًا وقع عليهم بعد نشر الفيديو.
وقد يرى القاضي أن الفيديو – وهذا ما أعتقده- من قبيل انتقاد جهاز الشرطة، وهذا وفقا للدستور محمي، بالمادة رقم65 «ولكلإنسان حقالتعبير عنرأيهبالقول،أوالكتاب،أوالتصوير،أوغيرذلكمنوسائلالتعبيروالنشر».

******

يومين وننسى
وبغض النظر عما ستؤول إليه نهاية هذه القصة، التي من المتوقع أن تستمر يومين أو ثلاثة ثم ستختفي، لتحلقبأخواتها؛لكن سيبقى السؤال، إلى متى تتحكم فينا الأهواء الشخصية؟ إلى متي ستكون مواقفنا مرهونة بعواطفنا،وليس بعقولنا؟متى نتوقف عن التعامل مع الأحداث بمنطق مشجعي كرة القدم؟
متى نبدأ في انتقاد الأطراف التي نحسب نفسنا عليها، أو نحسبها علينا؟ متى سنقول أخطأنا/أخطأتم، صريحة وواضحة ومباشرة، دون لكن. دون تبرير أو دفاع ممجوج.

للتواصل مع الكاتب
KhaledPress@gmail.com

------------------------
الخبر : فيديو مالك وشادي.. والفرق بين الخطأ والجريمة؟ .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم - مصر

أخبار ذات صلة

0 تعليق