اخبار الثقافة الان ... «الحلال» عرض يفضح داعش ومذابحها

0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

يعد العرض المسرحى الحلال والذى يعرض حاليا على خشبة مسرح الطليعة هو الأول من نوعه الذى يتعرض لفكرة الذبح الداعشى ويناقش القضية بجرأة وبساطة وعمق فى طرح درامى إنسانى جاذب.

وخارج إطار النقد المسرحى الأكاديمى يمكن إطلاق عدة أوصاف على العرض ذى الفصل الواحد فهو حوار حميم بين عقيدتين كما يمكن وصفه بمسرح الإيهام الفكرى حيث القناعات الفكرية للإرهاب ونقدها ويمكن تسميته بالسرد الحوارى المسرحى أو المناظرة المسرحية أو مسرح الحدث أو مسرح الأزمة.

يناقش العرض قضية هى الشغل الشاغل للعالم بأجمعه وهى قضية داعش غير أن الذين يدخلون فى نطاق مناهضة أو مناقشة أو تفنيد فكرة الإسلام التكفيرى يدخلون مدججين بالحجج والتحليلات الأكاديمية أو الفقهية أو الفكرية غير أن هذا العرض يناقش فكرة التكفير ومن ثم الذبح والقتل بلغة خطاب بسيطة تجمع بين التفنيد الفقهى الذى يعتمد الفطرة بإعمال العقل أو بإعادة قراءة تاريخ السلف ومنهجهم فى الاختلاف مع الآخر وعلى رأس هؤلاء نبى الإسلام الذى لم يقتل مسيحيا بل ووقف عند مرور جنازة يهودى قائلا لمن اندهشوا من حوله: «أليست نفسا» أما قصة النص وجوهره فتكشف أيضا حدثيا ودراميا الأسباب الحقيقية وراء انضمام بعض الشباب لجماعات الذبح التكفيرية وبالتحديد «داعش» والعرض يعتمد الحوار بين صديقى العمر اللذين انخرطا فى صفوف جماعة الذبح أحدهما (محمد صلاح آدم)- بعد طقوس الذبح المتكررة- يعاود التفكير فى قناعات التكفير وفى مشهد قتل الأبرياء ويقع فى مراجعات مريرة مع نفسه ويلاحظ صديق عمره (مجدى رشوان) ما طرأ على صديقه من قلق فكرى وإنسانى ويحذره من مغبة إعمال العقل ومحاولة التطهر من الدم الحرام غير أن هذا الصديق (محمد صلاح) بات على درجة من الجرأة فى مراجعة وفرز أفكاره أما الآخر (مجدى رشوان) فيجبن عن مواجهة نفسه كما يشفق على مصير صديق عمره والذى سيكون مصيره حتما هو الذبح على يد أمير التنظيم لأنه فى نظره انحرف وارتد عن النهج القويم ونصرة الدين وأراد أن يعود لحياة الزندقة والكفر بين الكفرة الذين يعيشون تحت ظل نظم كافرة، النص أيضا يكشف عن مسؤولية أطراف أخرى دفعت بهؤلاء الشباب للتطرف انتقاما من الأجهزة الأمنية التى تنتهك إنسانيتهم. يحث العرض على إعمال العقل بل ويملى شروطه الفنية على من يكتب عنه يعتمد على الفكرة وليس الإبهار والإثارة فالديكور ثابت عبارة عن مغارة فى جبل يؤدى إليها ممر ضيق يهبط إليها مع اقتصاد فى الديكور ولعبت الإضاءة الدور الرئيسى فى إبراز الحالة الحوارية أو الاستعادية للقصة البسيطة للصديقين ويبدأ العرض وينتهى بكلمة للشيخ الشعراوى يعلى فيها من شأن فكرة الوطن الذى استوعب التجاور والتعدد وسماحة الرسول والمجادلة بالتى هى أحسن وأن الرسول لو كان فظا غليظ القلب لانفض الناس من حوله، وأن الاستعمار ليس بالضرورة أن يكون موجودا فى شكل احتلال عسكرى مسلح وإنما يمكن أن تكون له أذناب من بيننا ويدعمهم ليشيعوا القتل والتخريب، وعلى معنى مماثل نسمع كلمة للبابا ويتأمل الشاب الذى يراجع أفكاره مشاهد القتل فى أسى شديد مما يقلق صديقه الذى يحاول إثناءه عن فكرة التعقل والمراجعة ويحدث الصديق (محمد صلاح) عما يراه من كوابيس فى الحلم واليقظة، أما لغة الحوار فى العرض فكانت موفقة فهى خليط وهجين بين العامية والعربية الفصحى ولاندرى إذا كان هذا مقصودا أو كان خطأ فى النطق للعربية الفصحى ونزعم أنها مقصودة فهؤلاء الذين يتبنون الإرهاب تحت راية الدين لا يجيدون حتى استخدام العربية لجهلهم بها وإنما يستخدمونها لأنها مجرد إطار شكلى للتدين المغلوط فمثلما هم جاهلون بالدين هم جاهلون أيضا بلغة هذا الدين مع أن الله أنزل القرآن عربيا أما الصديق الطبيب الذى يتهيب المراجعة والعودة لإعمال العقل (مجدى رشوان) فيصف الإعلاميين بالشواذ والفنانين بالعراة ويرد عليه الصديق الذى يراجع نفسه قائلا أنت تنصحنى بقراءة القرآن حتى تطمئن نفسى، حسن سأقرأه عليك ثم يكرر الصديق وهو يقرأ الفاتحة: «الحمد لله رب المسلمين» فينهره صديقه قائلا: «رب العالمين» ويكرر الصديق القراءة المغلوطة الحمد لله رب المسلمين فيدفعه وينهره فيرد عليه الصديق «إذا كان الله رب العالمين فلماذا نقتل العالمين مادام قال فى كتابه رب العالمين وليس رب المسلمين» فقط فيرد الصديق لأنهم كفرة فيرد أليس الله هوالقائل «لا إكراه فى الدين» و«لكم دينكم ولى دينى» و«من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» غير أن الصديق القاسى يحاول إخراسه وإغلاق فمه قائلا له اصمت فإن الأمير يتكلم ثم نسمع الأناشيد التى يرددها الداعشيون فيقول له الصديق إن الرسول لم يقتل الأسرى فيرد الصديق نقتلهم من أجل عزة الإسلام فيسأله لماذا نقتلهم فيرد الصديق لنثنيهم عن الكفر ثم تأتى زهرة وتسأل الصديق المتعنت والعنيد: هل الفراش جاهز فيرد والراجل واقف، ثم يسأله صديقه: ماهذا أتضاجع امرأة من غير زواج فيرد عليه: هذا هو جهاد النكاح وماعندناش وقت للجواز فيقول لصديقه: هذا عبث ثم يحاول النوم قليلا فتأتيه حبيبته فى المنطقة الواقعة بين الحلم واليقظة وتسأله «بتحب الموسيقى؟» فيجيب: «باحب الموسيقى وباحبك» فتقول «اعزف حاجة بتحبها» فنسمع مقطعا من قصيدة أغدا ألقاك لأم كلثوم ويرقصان ويحكى لصديقه المتعنت فيصفها بقوله «فتاة مؤمنة فاشلة» ثم يحكى المتعنت (مجدى رشوان) فاضحا جذور انضمامه للإرهابيين فى داعش: أبى كان رجلا طيبا وطلبت منه الحكومة أن يكون حارسا على الجبل من أى اختراق معاد للدولة فيقوم بواجبه خير قيام. وذات مرة داهم الأمن الجبل واعتقلوه بين من اعتقلوهم وظلوا يعذبونه حتى مات فيقول له صديقه: إذن هذا كان سبب انضمامك بوازع الانتقام وكراهية الأمن والدولة فيقول له أنا كنت طالبا فى الطب تعرضتم للتعذيب فتحولتم لإرهابيين فيرد دول خلونى أسيب بلدى وأهلى ودينى، إنه الحوار المسرحى الاستكشافى للبواعث والمؤثرات الرئيسية للتحول إلى الإرهاب.

ثم ينصرف الصديق المتعنت ويعود بعد برهة وهو يقول لصديقه سنفجر اليوم مدرسة للأطفال فيسأله: لماذا؟.. فيقول: لأنهم «أعداء الغد» فهى مدرسة للنصارى يعنى كفرة فيقول له الصديق: ولكن الرسول لم يقتل نصرانيا فلا يشارك الزميل وقال له إنما لأن بالمدرسة خزينة ملأى بالمال وينصرف الصديق المتعنت ليفجر المدرسة وإذا بالصديق التائب يفشى السر ويحبط محاولة التدمير، ويقابل صديقا له ويسلم عليه ويسأله إلى أين أنت ذاهب فيقول له للمدرسة: أنا فرحان قوى لأن ده أول يوم دراسة وفرحان لما بأدرس للأطفال وباعلمهم يحبوا الوطن وأعلمهم إن الدين مش مجرد ظاهرة صوتية أو شكلية وإنه مش دقن وجلابية قصيرة وإن الدين الحقيقى فى القلب ويعلم الصديق المتعنت بأن صديقه التائب أحبط تفجير المدرسة وأن الأمير أهدر دمه وسأقتلك فيرد: ما أفضل أن تقتل بيد صديق يمكن أن تقتل نفسا أو أكثر لكنك لن تستطيع قتل وطن فيكون المشهد الختامى على طريقة داعش الصديق المتعنت واقفا يبكى وهو يذبح الصديق الراكع ولو لم تكن هذه هى النهاية لما أضفى مصداقية على العرض وعلى وحشية داعش.

بقى أن نقول إن عرض «الحلال» تأليف أشرف حسنى وإخراج وإضاءة وموسيقى محمد إبراهيم وبطولة مجدى رشوان ومحمد صلاح آدم ونهى العدل فى دور زهرة وحسن نوح فى دور المدرس، ديكور وأزياء هبة عبدالحميد مساعد مخرج نهال القاضى وزينب إبراهيم.

------------------------
الخبر : اخبار الثقافة الان ... «الحلال» عرض يفضح داعش ومذابحها .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق