اخبار الثقافة الان ... «المصرى اليوم» تقرأ كتاب صلاح منتصر «شهادتى على عصر عبدالناصر.. سنوات الانتصار والانكسار»: «مسيرة يوليو».. رحلة الصعود والهبوط

0 تعليق 4 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

بين الكثيرين الذين وثقوا شهاداتهم عن ثورة 23 يوليو 1952، تكتسب شهادة الكاتب الصحفى الكبير صلاح منتصر أهمية خاصة، لما يتمتع به من نظرة تحليلية ثاقبة للأحداث السياسية، خاصة أنه كما يقول لم يكن أحد ضحايا الثورة، أى لم تحرم الثورة عائلته من أراضيها ضمن حركة الإصلاح الزراعى، كما لم تؤمم له مشروعًا أو توقفه عن العمل، مما يضفى على شهادته طابعا حياديا خاصا.

فى تقديمه لكتابه «شهادتى على عصر عبدالناصر.. سنوات الانتصار والانكسار» الذى صدر عن سلسلة «كتاب اليوم» التى يرأس تحريرها الكاتب الصحفى علاء عبدالهادى يقول منتصر: «وأنا أكتب شهادتى عن هذه الثورة فإننى أكتبها أولا لأن هناك جيلين على الأقل لم يشهد أحدهما أحداث هذه الثورة أو قرأ عنها قراءات متناثرة لا تجمع الخط الدرامى للثورة».

وانتهج منتصر، الذى قال إنه مع بلوغه الرابعة والثمانين رأى أن يترك شهادته للتاريخ، السرد التاريخى المتراتب فبدأه مع بداية الثورة يوم الأربعاء 23 يوليو 1952 فى السابعة والربع صباحا حين استيقظ 19 مليون مواطن - هم عدد سكان مصر آنذاك - على بيان الثورة والذى جاء فى موضع منه: «اجتازت مصر فترة عصيبة فى تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون فى هزيمتنا فى حرب فلسطين.. وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمرها إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا داخل الجيش رجال نثق فى قدرتهم وفى خلقهم وفى وطنيتهم، ولابد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب».

وتمت إذاعة بيان آخر فى الثامنة والنصف عن القائد العام للقوات المسلحة اللواء محمد نجيب موجها إلى الضباط ومما جاء فيه: «تعلمون جميعا الفترة العصيبة التى تجتازها البلاد ورأيتم أصبع الخونة تتلاعب بمصالح البلاد فى كل فرع من فروعها وتجرأت حتى تدخلت فى الجيش وتغلغلت فيه وهى تظن أن الجيش قد خلا من الرجال الوطنيين، وإننا فى هذا اليوم نطهر أنفسنا من الخونة والمستضعفين ونبدأ عهدا جديدا فى تاريخ بلدنا وسيسجل لكم التاريخ هذه النهضة المباركة أبد الدهر».

ويذكر صلاح منتصر أنه كان فى السنة الدراسية الثانية بكلية الحقوق جامعة عين شمس وأنه حين نزل هو ورفاقه إلى الشارع شاهد الرئيس محمد نجيب فى سيارة مكشوفة وهو يقوم بتحية الجماهير وكان إلى جواره ضباط آخرون منهم عبدالناصر، وأشار إلى أن الملك فاروق كان قد تلقى معلومات مؤكدة بل تلقى قائمة بأسماء الضباط الأحرار وكان الموقف ككل مرهونا بمن يتحرك أولا وقال إن تحرك البكباشى يوسف صديق قبل ساعة من الموعد المقرر كان له دور فى نجاح الثورة فيما يمثل «خبطة قدرية».

وأضاف: «وفقا لمذكرات عبداللطيف البغدادى فإن عبدالناصر اقترح ضم زكريا محيى الدين وحسين الشافعى للضباط الأحرار بعد قيام الثورة يوم 1 أغسطس وأن عبدالمنعم عبدالرؤوف خرج من المجلس لأنه كان متمسكا بعضويته فى جماعة الإخوان المسلمين»، وقال إن اختيار محمد نجيب قائدا للمجموعة كان موفقا بل سهل حصول التأييد الشعبى للضباط الأحرار.

وكان محمد نجيب فى مساء ذلك اليوم قد أذاع بيانا ثالثا بصوته ومما جاء فيه: «باسم القوات المسلحة أبعث بتحيتى إلى جميع الذين توجوا بهدوئهم وثباتهم العمل الذى قمنا به لمصلحة الوطن دون إراقة دماء، لقد طفت بشوارع القاهرة فى صباح اليوم وسرنى كل السرور أن وجدت الأمن يسود كافة أرجائها والهدوء يملأ قلوب سكانها والتعاون لإنجاح مهمة القوات المسلحة ورجائى إلى مواطنى ألا يستمعوا إلى الشائعات المغرضة فالحالة هادئة فى كل مكان» وكانت هذه الهبة الأولى لضباط الجيش للإطاحة بالعهد الملكى، وقد عرفت بين الجيش والشعب باسم الحركة المباركة.

ويمضى صلاح منتصر فى سرده المتواتر عبر خمسة فصول يتألف منها الكتاب، وفى الفصل الأول يقول إن الخطة الأصلية كانت تقوم على تحرك الضباط الأحرار يوم 5 أغسطس حتى يكون الضباط قد قبضوا رواتبهم وسلموها لعائلاتهم، وقال إن هناك معلومات موثقة ذكرت أن الملك فاروق تلقى كشفا يتضمن أسماء الضباط الذين يفكرون فى القيام بانقلاب عسكرى فأمر الملك فاروق قادة الجيش بالقبض عليهم فورا، وعندما وصلت هذه المعلومة المؤكدة لجمال عبدالناصر كان هناك سباق باتجاه من سيوجه الضربة أولا إلى الآخر، ورأى الضباط أن التراجع خطأ كبير بعدما انكشف أمرهم فقرروا بدء حركتهم مساء 22 يوليو إلا أن التوفيق الأكبر كان فى تحرك الوحدة العسكرية التى كان يقودها البكباشى يوسف صديق وكان مقررا أن تتحرك الساعة الثانية عشرة عند منتصف الليل إلا أنها بخطأ من يوسف صديق وتوفيق من الله تحركت فى الحادية عشرة قبل الموعد المقرر بساعة واتجهت إلى مقر قيادة الجيش فى كوبرى القبة وعندما وصلت كانت المفاجأة حيث وجدت الكتيبة قادة الجيش على وشك إنهاء الاجتماع الذى يرتبون فيه لاعتقال ضباط الانقلاب فكان أن سيطر الضباط الأحرار على الجيش دون مقاومة تذكر.

وحسب مذكرات قائد الجناح عبداللطيف البغدادى والتى يعتبرها صلاح منتصر من أصدق المذكرات التى كتبت عن سنوات الثورة فإن مجموعة الضباط الأحرار ضمت جمال عبدالناصر الذى ضم عبدالحكيم عامر والطيار عبدالمنعم عبدالرؤوف والذى بدوره قدم لعبد الناصر كمال الدين حسين وخالد محيى الدين وحسن إبراهيم ثم اقترح عبدالناصر ضم صلاح سالم وعبداللطيف البغدادى كما اقترح اسم أنور السادات وأما زكريا محيى الدين وحسين الشافعى فيقول البغدادى إن عبدالناصر اقترح ضمهما إلى مجلس قيادة الثورة بعد قيامها وقد خرج عبدالمنعم عبدالرؤوف من المجلس لأنه كان متمسكا بعضويته فى جماعة الإخوان المسلمين.

ووفق مختلف المصادر فإن الضباط اتفقوا على اختيار وجه مقبول ومن ذوى السمعة الحسنة بدرجة لواء ويلقى قبول الجيش أيضا والمواطنين، وكان محمد نجيب معروفا آنذاك وبخاصة بعد معركة انتخابات نادى الضباط فى أكتوبر 1951 ويرى منتصر أن القرار والاختيار حالفهما التوفيق فقد سهل هذا حصول الحركة على تأييد الجيش والشعب.

كما عرضت فصول الكتاب لمحطات أخرى ما بعد نجاح الثورة فى اقتلاع النظام الملكى مرورا بإنجازاتها ومنها الإصلاح الزراعى والقضاء على الإقطاع، بجانب قضية حل الأحزاب وانتخاب عبدالناصر رئيساً للجمهورية لأول مرة فى استفتاء 24 يونيو 1956، بعد مرور أربع سنوات من المعارك التى خاضها ضد السياسيين القدامى، والرئيس محمد نجيب، كما عرض الكاتب لعلاقة ثورة 23 يوليو بالأمريكان من خلال حل القضية الفلسطينية وإنهاء الخلافات العربية الإسرائيلية والتوصل إلى سلام بين الطرفين.

وتناول الوحدة بين مصر وسوريا وشدد على أن عبدالناصر وزملاءه من أعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا معارضين لقيام هذه الوحدة وفضلوا قيام اتحاد بين البلدين ولكن فوجئ أعضاء مجلس قيادة الثورة بإعلان عبدالناصر موافقته على الوحدة الاندماجية الثورية، وما استتبع هذا المشروع من مشاكل ومؤامرات واجهها عبدالناصر بعد الوحدة مع سوريا حتى تم الانفصال عام 1961.

وأشار إلى تفاصيل الصراع العربى فى الستينيات والتى كانت بداية الطريق إلى النكسة 5 يونيو 67 بدءاً من الحرب فى اليمن والاعتراف الفورى بانقلاب اليمن، حيث لم يكن لدى القاهرة معلومات كافية عما يحدث فى اليمن ولا توجد مصادر يعتمد عليها فى الحصول على معلومات، كما عرض لعلاقة مصر بالمملكة العربية السعودية فى هذه الفترة خاصة بعد الوحدة بين مصر وسوريا حيث اتهمت السعودية الدولة المصرية بالتآمر ضدها وقال إنه لم يحدث أن ساءت العلاقات بين مصر والسعودية كما حدث بسبب اليمن.

وفى الفصل الأخير من الكتاب عرض صلاح منتصر إجمالا لحصاد ثورة ناصر وقال إن «عبد الناصر» قبل الوحدة مع سوريا كان رئيساً لمصر أما بعد الوحدة فأصبح زعيماً للعرب مما جعله يدخل فى خصومة مع الملكيات العربية، وقال إن «عبد الناصر» وزملاءه لم يكن واردا فى تفكيرهم إقامة حياة ديمقراطية سليمة.

------------------------
الخبر : اخبار الثقافة الان ... «المصرى اليوم» تقرأ كتاب صلاح منتصر «شهادتى على عصر عبدالناصر.. سنوات الانتصار والانكسار»: «مسيرة يوليو».. رحلة الصعود والهبوط .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق