هل ينجح «الإقراض الصغير» في حماية السيولة النقدية من المخاطر ؟ (تقرير)

0 تعليق 11 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

في خطوة تستهدف تشجيع البنوك على إقراض قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بعد إعلان الرئيس عبدالفتاح السيسي، السبت الماضي، ضخ 200 مليار جنيه مصري (25.5 مليار دولار) من خلال القطاع المصرفي لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وفي نفس الوقت حث البنوك على دعم الاقتصاد، إلى جانب حماية السيولة النقدية المتاحة لديها من المخاطر، أصدر البنك المركزي المصري قرارات جديدة، مساء الاثنين، من شأنها إقراض مجموعة أوسع من العملاء، والحد من المخاطر التي يشكلها تركز الإقراض على عدد محدود من الشركات الكبرى.

وبحسب وكالة أنباء الشرق الأوسط، منح البنك المركزي البنوك مهلة 3 سنوات لتوفيق أوضاعها مع القواعد الجديدة.

ويؤكد الدكتور محسن خضير، الخبير المصرفي، أن قرارات البنك المركزي بشأن تشجيع البنوك على منح القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة إيجابية وفعالة لتشجيع الشباب على العمل والإنتاج، مشيرا إلى أن هناك 20 مليون شاب عاطل في مصر.

ويضيف «خضير»، في تصريحات لـ«المصري اليوم»، الثلاثاء: «القرارات الجديدة من شأنها إقراض مجموعة أوسع من العملاء، والحد من المخاطر التي يشكلها تركز الإقراض على عدد محدود من الشركات الكبرى».

وأضاف: «على الشباب أن يتقدم لأقرب بنك من منزله لتقديم مشروعه بدراسات الجدوى الخاصة به فورًا بعد أن أصبح الإقراض البنك متاح وفي متناول أيدي الشباب».

وتأتي القواعد المصرفية الجديدة بعد أن ذكرت تقارير صحفية، مساء الإثنين، أنه بلغ إجمالي إقراض البنوك للقطاع الخاص والحكومة نحو 767.295 مليار جنيه (97.994 مليار دولار)، في نهاية سبتمبر الماضي، وفقًا لبيانات البنك المركزي.

ووصل إجمالي الودائع بما فيها الحكومية 1.843 تريليون جنيه، في نهاية سبتمبر الماضي، وفقًا لبيانات البنك المركزي

ويرى هيثم عبدالفتاح، مدير عام قطاع الخزانة وأسواق المال ببنك التنمية الصناعية، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، الثلاثاء، أن قرارات البنك المركزي بشأن تشجيع البنوك على منح القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وتركز محافظ البنوك الائتمانية وصناديق النقد والإقراض الاستهلاكي، من شأنها أن تسهم في تحويل مصر من اقتصاد استهلاكي إلى اقتصاد إنتاجي من خلال حفز عمليات تمويل المشروعات الإنتاجية، وخفض سلوك الاقتراض الاستهلاكي العشوائي.

وقرر البنك المركزي خفض الحد الأقصى للأموال المسموح للبنوك بإقراضها إلى «العميل والأطراف المرتبطة به» من 25% إلى 20% من المستوى الثاني لرأسمال البنك، مشيرا إلى أن الأطراف المرتبطة يقصد بها «تلك التي يسيطر عليها العميل سيطرة فعلية».

وبحسب قرار البنك المركزي، من بين هذه الضوابط إلزام البنوك بألا يتجاوز إجمالي أقساط القروض الاستهلاكية للعميل نسبة 35% من إجمالي الدخل الشهري على أن تزيد هذه النسبة إلى 40% في حالة منح قروض عقارية للإسكان الشخصي.

وبحسب القرار ذاته، ألزم البنك المركزي المصري البنوك بألا يتجاوز إجمالي أقساط القروض لأغراض استهلاكية «البطاقات الائتمانية، القروض الشخصية، وقروض السيارات» للعميل، وكذلك القروض العقارية لأغراض السكن الشخصي خارج إطار قانون 148 لسنة 2001، بإصدار قانون التمويل العقاري ولائحته التنفيذية، نسبة 30% من مجموع دخله الشهري، بعد استقطاع مستحقات الضرائب والتأمينات الاجتماعية، وتتم زيادة هذه النسبة لتصل إلى 40% في حالة منح قروض عقارية للإسكان الشخصي.

وجاءت هذه التعديلات بعد إعلان البنك المركزي، الأحد، عزمه المضي قدما في تنفيذ خطة الرئيس عبدالفتاح السيسي التي تهدف لزيادة الإقراض المصرفي إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار جهود رامية لتعزيز النمو وتوفير فرص عمل في القطاع الخاص.

ويقول «عبدالفتاح» إن «حزمة القرارات التي اتخذها البنك المركزي في هذا الشأن يمكن تصنيفها بأنها من فئة القرارات الجرئية المبنية على رؤية واضحة لدى صناع القرار، سواء لدى القيادة السياسية أو قادة الجهاز المصرفي»، مشيرا إلى أن مصر كانت تفتقر إلى مثل هذه القرارات والرؤى الاقتصادية الواضحة طويلة الأجل».

ويشير إلى أن كل هذه الإجراءات ستسهم في توفير سيولة ضخمة لدى البنوك لإعادة توجيهها لتمويل المشروعات الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، مع إتاحة الفرصة لاستفادة البنوك من الاحتياطات الإلزامية لها للحصول على فائدة تناقصة من 5 في المائة فأقل بدلا من الفائدة الصفرية، كما يرى أن قيام البنوك بتوفير مبلغ 200 مليار جنيه خلال 4 سنوات ليس بالأمر الصعب.

ويضيف «عبدالفتاح»: «أن تطبيق هذه القرارات سيكون له أكبر الأثر الإيجابي على حجم الإنتاج والاقتصاد الكلي ومعدلات النمو المستهدفة»، متوقعا بدء ظهور الأطر العامة لهذه القرارات على أرض الواقع خلال 6 أشهر، فيما أبدى اندهاشه من ترديد البعض صعوبة تنفيذ قرارات «المركزي» على أرض الواقع، مؤكدا قدرة البنوك على توفير التمويل اللازم للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وفق توجهيات الرئيس السيسي وقرارات محافظ المركزي.

ويستبعد مدير عام قطاع الخزانة وأسواق المال ببنك التنمية الصناعية تكبد البنوك خسائر كبيرة بسبب ارتفاع مخاطر تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أن البنوك لا تعمل بشكل عشوائي ولديها إدارات متخصصة ومحترفة تتولي مثل هذه الملفات، منوها فى الوقت نفسه إلى أن الفترة المقبلة ستشهد مزيد من التطوير لتلك الإدارات لتتواكب مع توجهات البنك المركزي.

ويشير إلى أن إجمالي قروض القطاع الخاص لدى الجهاز المصرفي تدور في فلك الـ700 مليار جنيه، ومعدل المخاطر والتعثر فيها معقول، مشيرا أيضا إلى أن عمليات اقراض المشروعات الصغيرة والمتوسطة ستتم وفقا لقواعد ولوائح محددة، وسيكون البنك المقرض مطلعا على كافة تفاصيل المشروعات والدراسات، سواء المقدمة من صاحب المشروع أو التي يقوم بها البنك نفسه، فضلا عن مساعدة البنك لأصحاب المشروعات بالاستشارات طوال فترة المشروع حتى استرداد قيمة القرض.

وتوقع «عبدالفتاح» أن تغير قرارات البنك المركزي شكل الخريطة الاقتصادية لمصر، مشيرا إلى أن هناك دولا تستغرق عقود طويلة لتنفيذ مثل تلك الرؤية، بينما البنك المركزي المصري وضع لها مخطط زمني لا يتجاوز 4 سنوات، وهو أمر قابل للتنفيذ والتطبيق على أرض الواقع.

وطالب مدير عام قطاع الخزانة وأسواق المال ببنك التنمية الصناعية الحكومة بضرورة أن تتزامن قرارارت البنك المركزي وإجراءاته التحفيزية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة بإستراتيجية حكومية واضحة وقوية وقابلة للتنفيذ لإحلال الواردات بدلا من الصادرات في قطاعات كثير ومختلف الصناعات.

------------------------
الخبر : هل ينجح «الإقراض الصغير» في حماية السيولة النقدية من المخاطر ؟ (تقرير) .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق