عاجل

11430 مديرا غير مؤهل بالدولة أساس «نكبة مصر» الاقتصادية

0 تعليق 9 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

كانت الأزمة الاقتصادية، التي لاتزال تعانى منها مصر منذ عام 2011 والعقود السابقة عليه، معضلة كبيرة تتمثل في كيفية إدارتها واللحاق بالتجارب النموذجية للأسواق الصاعدة، التي بدأت تطوير نفسها بعد استقلالها، ومعظمها كان قد بدأ في توقيتات متقاربة- إن لم تكن لاحقة- مع بداية تحول مصر إلى جمهورية في خمسينيات القرن الماضى.

والفارق أن تلك الدول قطعت شوطا كبيرا من رحلتها ووضعت نفسها في مصاف الدول الصناعية الكبرى، بينما مصر- رغم تنوع مواردها- لاتزال في ترتيب أقل بكثير وبعيد عن كل تلك الدول بكثير في معظم مؤشرات الاقتصاد.

وفيما طرح الكثيرون داخل وخارج مصر خططا طويلة ونظريات وتصورات تحقيق نهضة اقتصادية لمصر على مدار عقود سابقة، إلا أنها لم تُنفذ، وما تم تنفيذه منها لم يؤتِ ثمارا، وهو ما يُرجعه البعض إلى نقص الكوادر الإدارية، التي يمكنها إدارة وتنفيذ خطة النهوض الاقصادى لمصر.

ووضع على والى، الخبير الاقتصادى، في كتابه المعنون: «العبور الاقتصادى لمصر»، الذي سيُطرح للقراء خلال أيام، يده على تلك المعضلة، واختار له عنوانا يستلهم روح نصر أكتوبر عند المصريين عندما نجحوا في تحقيق ما يشبه المستحيل بعبور خط بارليف المنيع، في منظومة عمل شاركت فيها كل الأسلحة والأجهزة.

واختار الخبير عنوانا شارحا يقول: «11430 مديرًا لنجاح الاقتصاد المصرى»، ويطرح الكاتب أفكاره لتحقيق العبور الاقتصادى لمصر، بلغة سهلة يتمكن من خلالها القارئ العادى من استيعاب حجم المشكلة وحلولها المطروحة بعدة أشكال، منها التحليل والمقارنة والأرقام والإنفوجراف والكاريكارتير، حيث عرض محتوى الكتاب بأسلوب غير تقليدى، يوضح رؤاه وأفكاره، ويستخرج حلوله ومقترحاته من تجارب الآخرين، خاصة الدول التي نجحت في إحداث طفرة اقتصادية في مدة زمنية قصيرة.

ورصد الكاتب كيف تغلبت الدول الأخرى على مشاكلها، ونجحت في تحقيق تطور اقتصادى ملحوظ، بالإضافة إلى وضع حلول واضحة للوصول إلى ما حققته هذه الدول، من خلال 3 خطوات، هي تنفيذ خطة متكاملة مثل خطة عبور خط بارليف، التي حققت نجاحا في استرداد سيناء.

وقال «والى»، في كتابه، إن الأمل الوحيد لتقدم الاقتصاد المصرى هو وضع خطة واضحة للجميع، مع تدريب وتأهيل وجذب الكفاءات الإدارية بالدولة، إذ إننا نغير الوزراء والمحافظين دون أن نعمل على تغيير أو تطوير مهارات الصف الثانى من 11430 مديرًا، خصوصا أن إنتاجية الصف الثانى تساوى 100 ألف ساعة في اليوم، ولكن إنتاجية الـ34 وزيرا تساوى 340 ساعة عمل يومياً فقط.

ويُشير الكاتب إلى أن «70% من إيرادات الدول تأتى من الضرائب، ثم إيرادات البترول أو شركات القطاع العام وقناة السويس، وتزداد نسبة الإيرادات غير الضريبية في الدول الغنية بالبترول، لكن علاقة الدولة بالمستثمر الخاص غالبا ما تنتهى عند تحصيل 20% كضريبة سنوية، في حين أن كل 100 دولار يتم استثمارها يمكن أن تحقق للدولة 20 دولاراً إيرادات حكومية سنوية، وتزداد النسبة في بعض الصناعات وتقل في أخرى».

ويطالب الكاتب الدولة بأن تمتلك وتنتهج عقيدة أن المستثمر هو أداة رئيسية في زيادة إيراداتها، فكل دولار إيرادات للحكومة يحتاج 5 دولارات استثمار.

واعتمد مؤالف الكتاب- وهو في الوقت نفسه المستشار الاقتصادى لـ«المصرى اليوم»، في كتابه- على مقارنات بين الدول من خلال الرسوم والإنفوجرافات والكاريكاتير والتحليل الاقتصادى والمالى، إلى جانب تقديم رؤية نقدية لآليات الإدارة المصرية لمؤسساتها الحكومية، والذى يكشف عن عوار إدارى بهذا المجال.

وقال «والى» إن تطوير اقتصاد مصر مرتبط بتطوير الصناعة، لأنها أسرع وأكبر وسيلة لزيادة إيرادات الدولة، وشدد على أنه لا يوجد قطاع آخر يستطيع تحقيق هذا النمو في تطوير مصر.

وتابع المؤلف: «لدينا 11 ألفاً و430 مديراً بالحكومة لا نؤهلهم ولا ندربهم ولا نقيِّمهم، وبعد ذلك نقول إنهم غير أكفاء، وهذا شىء غير عادل لهم ولنا»، موضحا أنه إذا أردنا النمو، فلابد أن نلعب أمام الدول الأخرى بأحسن فريق من الـ11 ألف مدير، 530 وكيل أول وزارة، 2140 وكيل وزارة، و8760 مديرا عاما.

والحكومة، وفقا للكتاب، لا تمتلك إيرادات أكثر من 60 مليار دولار سنوياً، بينما تحقق تركيا 3 أضعاف هذا الرقم، وتحقق كوريا الجنوبية 5 أضعافه، ولتحقق مصر هذا الهدف، قد يحتاج ذلك زيادة إيرادات الحكومة لتصل إلى 200 مليار دولار، لكن الأمر يتطلب قطاعا خاصا ناجحا يدفع ضرائب وشركات عامة ناجحة تحقق إيرادات ولا تمثل أعباء على الدولة بسبب الإدارة الضعيفة.

ومعظم تجارب بلدان العالم، حسب المؤلف، تركز على تطوير القطاعين الخاص والعام معاً، لتزداد الربحية من الاثنين مثلما تفعل الصين أو الإمارات، فمثلاً طيران الإمارات شركة قطاع عام، وتحقق أرباحا مستمرة، وساهمت في تطوير دبى وجعلها مركزا تجاريا عالميا، موضحا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وضع حوافز جادة للمستثمرين، وحل مشاكل المستثمرين الحاليين، مع تغيير أسلوب تفكيرنا، فنتوقف عن التعامل مع المستثمر بمنطق أن المستثمر «قادم ليستفيد»، بل الحقيقة أن الحكومة تستفيد أكثر من استفادته، لذلك يجب تبنى برامج تشجع المصريين- وأيضا الأجانب- على ضخ استثمارات جديدة.

ويرى مؤلف الكتاب أن تحقيق هذا الهدف يتطلب وضع كفاءات إدارية قوية داخل الجهاز الإدارى الحكومى تستطيع حساب ما سنعطيه للمستثمر، وما سيتم تحقيقه من إيرادات منه، حتى يسهل اتخاذ قرارات منح الحوافز أو حجبها.

ويرصد «والى» أن سر تقدم الصين بأكثر من 10% نموا سنويا يرجع لهيكلة القطاع العام، عن طريق الحفاظ على ملكية القطاع العام، الذي تقرر أن تتم إدارته بفكر القطاع الخاص، ما أدى إلى التحول من تحقيق الخسائر إلى الربحية، فضلا عما يسهم به، عبر إيرادات الضرائب السنوية للدولة، ويقدر بـ900 مليار دولار سنويا.

ويرى أن الصين حققت معجزة اقتصادية في آخر 25 سنة، ومن أهم هذه المؤسسات التي أسهمت في ذلك اللجنة الوطنية للإصلاح والتغيير National development and reform commission، التي سُميت «الوزارة السوبر Super ministry»، لما كان لها من دور بارز في تطوير الصين، وتتبع «الوزارة السوبر» أعلى سلطة في الصين، ويعمل بها 890 كفاءة تضع خطة 10 سنوات للصين، مُقسمة لأجزاء بين 5 و3 سنوات وسنة، لكنها جميعها مرتبطة ومكملة لبعضها البعض، ثم يتم بناء خطط لكل قطاع، ثم تضع السياسات والحوافز والأهداف لكل قطاع، وأخيراً تتابع عمل الوزارات والمحافظات لكى تتأكد من تنفيذ الخطة.

ويتساءل الخبير الاقتصادى، في الكتاب: «هل نستطيع أن نخلق (وزارة سوبر) في مصر مثل الصين، ونطور الطريقة التي يتم بها تخطيط ومتابعة المشاريع؟»، مؤكدا أن وجود 200 كفاءة للتخطيط تابعة لأعلى سلطة بالدولة مطلب أساسى، إذا أردنا النجاح.

ويوضح أن مصر تخسر يومياً 600 مليون جنيه (فرقا بين إيرادات ومصروفات الدولة)، وتكلفة هذا الفريق لمدة سنة كاملة لن تتعدى خسارة يومين فقط.

ويقول «والى»، في كتابه، إن المشكلة ليست في الشعب المصرى، وإن المشكلة في الحكومة التي أهملت التعليم، فخلقت ثقافة لدى الرأى العام لا تقدر قيمة العمل، موضحا أن أساس نكبة مصر الاقتصادية تكمن في الـ11430 مديرا بالدولة.

ويضيف:«لكن لأننا لا نُمَكِّنهم ولا نُدَرِّبهم ولا نُؤَهِّلهم، لم تتحقق التنمية المنشودة، رغم أن نظراءهم نجحوا في تنمية دول أخرى، بينما بقيت مصر في مكانها، بما يعنى أنها ترجع إلى الوراء».

------------------------
الخبر : 11430 مديرا غير مؤهل بالدولة أساس «نكبة مصر» الاقتصادية .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق