احدث الاخبار الاقتصادية ... الضرائب العقارية تشعل الجدل بين الفنادق و«المالية»

0 تعليق 1 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

مازالت الضرائب العقارية تمثل أزمة طاحنة فى مصر خاصة لأصحاب الفنادق الذين تتواصل معاناتهم منذ سنوات نتيجة تردى دخولهم لأسباب ترجع لمرحلة عدم الاستقرار التى أعقبت ثورة ٢٥ يناير عام ٢٠١١.

وتسبب قرار وزارة المالية بتحصيل الضريبة العقارية بأثر رجعى منذ صدور القانون منتصف عام ٢٠١٣، فى عبء كارثى يهدد صناعة السياحة فى مصر التى تجاهد متحدية ظروفا محلية وعالمية بالغة الصعوبة لتستعيد عافيتها مجددا، وفى ذات الوقت يعتبر إلزام المنشأة السياحية بدفع الضريبة متعارضا مع السياسات الاقتصادية المعلنة من قبل الدولة وتصريحات المسؤولين حول الاستثناءات والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين، خاصة فى قطاع السياحة لدفع معدلات نمو دخلها القومى الذى يمثل أحد أهم موارد الاقتصاد المصرى وهى التسهيلات التى تحتمها إعادة هيكلة المنشآت السياحية التى تضررت كثيرا خلال سبع سنوات مضت، أدت إلى إغلاق العديد من الفنادق وهجرة العمالة بها، مما أثر على إمكانيات استيعاب السائحين المأمولة وتقديم خدمات مناسبة لهم، وأثر فى سمعة البلاد فى الأسواق السياحية المنافسة.

وتشتعل القضية ويتردد صداها فى كل أرجاء قطاع السياحة ويزيد من اشتعالها عدم وجود جهة منتخبة تمثل العاملين فى النشاط السياحى يمكنها أن تكون مؤثرة لدى صناع القرار فى هذا الشأن خاصة مع تأخر انتخابات اتحاد الغرف السياحية، وتولى أعماله من قبل لجنة لتسيير الأعمال معينة من قبل وزيرة السياحة.

وأعلن جميع الخبراء والعاملين بالقطاع رفضهم الاستجابة لتحذيرات وزارة المالية بشأن الضريبة العقارية قبل الاتفاق على بروتوكول يراعى العدالة فى إطار الظروف بالغة الصعوبة التى فرضتها عليهم الحالة الاقتصادية والأمنية فى مصر.

عمرو صدقى، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، انتقد بمرارة ما اعتبره توقيتا غير مناسب لفرض أعباء مادية جديدة على الفنادق والمسألة السياحية فى مرحلة يتحتم فيها حدوث العكس بمنح العاملين فى أنشطة القطاع السياحى كل التسهيلات الممكنة لاستعادة عافيته باعتبار السياحة لها وضعية شديدة الخصوصية لأنها صناعة اذا ما تمكنت من أدواتها أنتجت الدولة أرباحا كبيرة تتجاوز أضعاف ما تسعى إليه من تحصيل الضريبة العقارية من كل القطاعات الأخرى، مؤكدا أن تلك الخطوة تسمم مناخ الاستثمار.

وقال صدقى: «نحن لا نطلب التميز ولا نرجو الإعفاء من دفع مستحقات الدولة إلا أنه يجب مراعاة أن السياحة هى أكثر القطاعات تضررا ومعاناة خلال الفترة الماضية ولم نعترض بل استمر العديد من العاملين فى تحملهم الأوضاع الاستثنائية ولم يغيروا نشاطهم ولم يحولوا استثماراتهم لدول أخرى، لذلك كان يجب تكريمهم ومنحهم المزيد من التسهيلات ليستعيدوا قدراتهم لجلب المزيد من الدخل الأجنبى للاقتصاد القومى».

وأعرب عن اندهاشه مما وصفه بالسياسة المزدوجة التى تعلن عن منح المستثمرين الجدد تسهيلات واستثناءات، بينما لا تفعل ذلك مع قدامى المستثمرين الذين صبروا، وتحملوا، وأصروا على الاستمرار رغم الخسائر المتوالية التى لم يكونوا سببا فيها.

وأضاف أن السياحة نشاط يقدم السلعة والخدمة والتصدير، ورغم ذلك هناك أكثر من 14 جهة تعوق تلك الصناعة التى وصفها بالمهمة، وتساءل: «كيف نعمل على تشجيع الصادرات ليستهلكها الأجنبى ونعوق قدوم الأجنبى نفسه إلى مصر ليستهلك ما ننتجه سواء كان خدمة أو سلعة».

وأوضح: «مع زيادة قيم فواتير المرافق والكهرباء والآن طريقة احتساب الضريبة العقارية فقد العاملون فى القطاع السياحى كل قدرة على الاستمرار وهذا يعنى للسياحة المصرية انهيارا لن يكون فى صالح أحد، والقانون الصادر عام 2013 بشأن الضريبة العقارية لم نشارك فى إقراره بالبرلمان ولا نعرف كيفية حساب الضريبة على أساسه، وإن كان قد تم ذلك على أساس سعر المتر بالدولار، فكيف يمكن محاسبتى وفق هذا المبدأ مع تضاعف سعر الدولار من 4 جنيهات قبل 5 سنوات إلى ما يقرب من 18 جنيها الآن بعد تعويم العملة المحلية ومع انخفاض الدخل لتردى أعداد السياح القادمين، ولو كان هناك إعفاءات ضريبية مقررة لفترة زمنية وهذه الفترة لم ينتفع بها أحد بسبب ما تلا الثورة من أحداث، فبأى منطق يمكن اعتبار أن الاعفاء حقق الغرض منه؟».

وأضاف عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب: «كانت هناك مبادرة للبنك المركزى خصص خلالها 5 مليارات جنيه لتمويل عمليات الإحلال والتجديد بالمنشآت الفندقية إلا إنهم تراجعوا، وأعلنوا اعتذارهم عن عدم التعامل مع الجهات المتعثرة، وهو أمر مضحك وغير مفهوم، لأنه إذا كنت غير متعثر، فلن ألجأ للاقتراض بطبيعة الحال».

وتابع صدقى: «أطالب بتفعيل المجلس الأعلى للسياحة، لأنه القادر على تقديم الصورة الحقيقية والمساهمة فى وضع المقترحات لحل هذه المشاكل أمام رئيس الجمهورية مع احترامنا لما أعلن عن تولى رئيس مجلس الوزراء مسؤولية اللجنة الوزارية الخاصة بالسياحة».

ووصف لجنة السياحة بالبرلمان التى كان عضوا بها بانها لجنة قليلة الحيلة، ولا تملك القدرة على التأثير فى صناع القرار، ولو حتى بإعادة ترتيب الأولويات، موضحا أن المنطق يفرض توفير المبالغ الطائلة للمعارض والسفريات إلى الخارج مثلما حدث فى حملة السياحة فى روسيا التى تكلفت حوالى 4 ملايين دولار مثلا لعمل صندوق يكون نواة لحل مشاكل القطاع من خلال تشجيع البنك المركزى لتفعيل مبادرته، باعتبار الصندوق بمثابة ضمان لتنفيذ هذه المبادرة، ويعزز ذلك ضمانة أن وزارة السياحة، هى من تملك منح تراخيص تشغيل الأصول السياحية.

وأكد: «كنا وما زلنا نطالب بمسؤول اقتصادى على رأس وزارة السياحة يمكنه التعامل بكفاءة مع الجهات المعنية وتقديم مقترحات جديدة ومبتكرة لحل مشاكل القطاع خاصة فيما يخص قضايا تمويل الإحلال والتجديد اللازمة لتحقيق أرباح، وليس السكوت عن زيادة أعباء القطاع بإلزامه بدفع ضرائب عقارية لا يمكنه سدادها فى الظروف الراهنة».

وطالب صدقى بجلسة عاجلة تجمع بين رئيس مجلس الوزراء ووزيرى السياحة والمالية لمنح استثناء مؤقت، وليس إعفاءً للفنادق والمنشآت السياحية بشأن الضريبة العقارية، وتفعيل مبادرات جهات التمويل لإنجاز إعادة هيكلة القطاع السياحى فى أقرب وقت، ليكون قادرا على تعظيم موارد الدولة وتنشيط الاقتصاد القومى، وبالتالى تعزيز قدراته على سداد الالتزامات المقررة عليه، وفق قانون الضريبة العقارية فى مرحلة زمنية تالية، وليس الآن.

وأوضح عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب أن تدخل رئيس الوزراء، لا غنى عنه خاصة، بعد انتهاء البرلمان من مناقشة وإقرار الموازنة العامة التى اعتمدت الأرقام المقدمة من وزارة المالية بشأن خطتها فى البداية، وهو ما يعنى ضرورة إيجاد بدائل لن تكون فى مقدور وزارة المالية تقديمها دون تنسيق مع بقية الوزارات لتجاوز المأزق التشريعى بإقرار الموازنة.

واتفق معه عادل راضى رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم مؤكدا أن هناك جدلا دائرا الآن حول تجديد البروتوكول الذى انتهى العمل به بعد انتهاء الخمس سنوات الأولى من إقرار القانون الخاص بالضريبة العقارية عام 2013 مشيرا إلى أن البروتوكول القديم كان يعتمد فى تقدير الضريبة على اعتبار قيمة الغرفة الفندقية لكل نجمة 50 ألف جنيه، وبحساب إجمالى عدد الغرف حسب مستويات الفنادق الخمس تحتسب الضريبة قيمة 7% من الثمن الإجمالى سنويا ورغم الظروف بالغة الصعوبة ارتضى العاملون فى القطاع هذا المعيار.

وأضاف: «الآن تطالب وزارة المالية بمضاعفة قيمة تثمين الغرف من 50 إلى 100 ألف جنيه للنجمة الواحدة بخلاف ما تدفعه الفنادق من ضرائب القيمة المضافة بنسبة 14% وكذلك ضريبة الدخل وتلك ازدواجية وتعارض غير مقبول خاصة مع إهمال اعتبارات أخرى تضرب العدالة الضريبية بين الممولين فى مقتل».

وأوضح راضى أنه يتحتم احتساب الضريبة على الدخل حسب معدل الإشغالات بالفنادق والمواسم السياحية، مشيرا إلى أن هناك العديد من المناطق ليس بها أى نشاط سياحى حاليا مثل طابا والعريش، لذا يتحتم إعادة النظر فى طريقة حساب هذه الضريبة كل فترة.

وتابع: «هناك أيضا مناطق لن تتكبد فيها الدولة أعباء توفير المرافق ليتحملها المستثمرون كاملة مثل مرسى علم التى مول أصحاب المنشآت السياحية فيها إقامة شبكات الكهرباء والمياه ومحطات التحلية والطرق، وغيرها، لذلك فليس من العدالة ولا من المنطق أن تطلب الدولة من المستثمرين فى تلك المناطق ضرائب من الأساس، وليس بمثل هذا المعدل المبالغ فيه، كذلك هناك مشكلة فرض ضريبة على الوحدات الخاصة بإقامة العاملين فى الفنادق خارج أسوارها، باعتبارها مشروعا استثماريا منفصلا وهو ما يمثل كارثة أخرى، بالإضافة إلى أن هناك العديد من القضايا التى يجب حسمها فيما يخص الإجراء المقرر اتخاذه مع من يتعذر عليه سداد الضريبة.. وهل سيتم الحجز على أموال أصحاب الفنادق أو الحجز الإدارى على المنشآت السياحية فى هذه الحالة وما هى النتائج المتوقعة من ذلك غير تبديد ما تبقى من ثروة مصر الفندقية لأنه بطبيعة الحال لن تتمكن الضرائب من إدارة وتشغيل المنشآت بكفاءة تسمح لها باستيفاء الضريبة المقررة على تلك المنشآت».

وأكد أنه لكل هذه الأسباب لم يوافق أحد على البروتوكول الجديد لاحتساب الضريبة العقارية وقد أعلنت وزيرة السياحة أنها لم تمرر أى بروتوكول فى هذا الشأن دون اتفاق العاملين بالقطاع عليه، وطالب بعقد جمعية عمومية لمناقشة الأمر وإقراره، مؤكدا أن آراء الأفراد والجهات المعنية حاليا مثل لجنة تسيير الأعمال لن تحل المشكلة، ولا بد من صدور بروتوكول بتأجيل الضريبة ووضع معايير خاصة لها فى القطاع السياحى على أن يصدر البروتوكول فى صورة تشريع يقره مجلس النواب.

وتابع رئيس جمعية مستثمرى مرسى علم: «لكل هذه الأسباب يرجع ما انتهى اليه الاجتماع الذى عقد مؤخرا بحضور نورا على رئيس لجنة تسيير الأعمال باتحاد الغرف السياحية وحسام الشاعر وسامح حويدق وعدد كبير من المستثمرين ورجال الضرائب إلى تأجيل المناقشات فى هذا الشأن حتى عقد مثل هذه الجمعية العمومية».

يذكر أن الاجتماع الذى عقد بغرفة المنشآت الفندقية قد أعلنت فيه نورا رفض وزيرة السياحة الدكتورة رانيا المشاط اتخاذ قرار بشأن اعتماد البروتوكول المقترح من وزارة المالية قبل الرجوع لغرفة الفنادق واستطلاع رأى أصحاب المنشآت السياحية لذلك تمت إحالة المقترح لاتحاد الغرف لتنسيق المواقف، مؤكدة أن وزارة السياحة تتفهم مبررات القطاع الخاص، وتسعى للتوفيق بينها وبين القانون، من أجل الصالح العام.

------------------------
الخبر : احدث الاخبار الاقتصادية ... الضرائب العقارية تشعل الجدل بين الفنادق و«المالية» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق