اخر اخبار الرياضة .. في الذكرى الرابعة لمذبحة بورسعيد..شهادة من «مُدرج الموت»

0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

«بالروح والدم نفديكوا».

«يوم ما أبطل أشجع هكون ميت أكيد».

«عمري عشان الأهلي يهون».

عبارات قد يرددها البعض، بينما نفذها آخرون عملياً منذ أربع سنوات، كأنهم كانوا يشعرون بالموت الذي ينتظرهم، كانت جماهير النادي الأهلي دائمًا ما تتغنى في عشقها للفريق بكلمات الموت والفداء والتضحية.

وفي الدقيقة 20 من مباراة المصري والأهلي، تحولت تلك الكلمات إلى واقع حقيقي.

ليسطروا في التاريخ انتماءهم لناديهم بأرواحهم ودمائهم الطاهرة.. لو سألت أي منهم قبل وفاته بلحظات روحك أم الأهلي هل تعتقد في تردده للحظة؟.

تجمعت بعض جماهير الأهلي من الشباب الصغار بين 14 إلى 40 عامًا كل ما يبحثون عنه هو دعم فريقهم والتواجد خلف لاعبيهم في أصعب أجواء الموسم، وعند بوابة النادي الأهلي في الجزيرة أبى سائقو «الأتوبيسات» أن يذهبوا إلى بورسعيد، ولكن لم يأبَ أي منّا أن يدخل إلى قلبه الخوف كنّا نفكر فقط في مؤازرة الفريق وقررنا الذهاب عن طريق القطار وتوجه الجميع إلى محطة القطار ولم يجول بخاطر الكبير أو الصغير أنها تذكرة ذهاب بلا عودة، فالموت هناك ينتظرنا ونحن هنا نضحك ونلتقط الصور التذكارية وكأننا نعلم أنها لحظات الوداع.

في الحادية عشر صباحاً، انطلق القطار لينقلنا آلاف الكيلومترات ويبعد كل منّا عن بيته أميالًا ، وكالعادة عند بدايات الإسماعيلية من محطة «التل الكبير» تم تحطيم زجاج القطار بالكامل بالحجارة من بعض الجماهير هنالك وما انتقص هذا من حماسة وقوة أحد منا في شئ، وفي محطة تُدعى «الكاب» توقف القطار ووجدنا قيادات أمنية بجوار قيادات من القوات المسلحة في انتظارنا وقالوا أننا لن نتمكن من حضور المباراة إذا ذهبنا إلى محطة بورسعيد وأنهم جهزوا لنا أتوبيسات تنقلنا عبر طريق دولي جديد وهو ما حدث وانطلقت رحلتنا باحتفالية كبيرة بإطلاق الصواريخ والألعاب النارية على اللاعبين وهنا ارتفعت الأصوات: «اللاعيبة بتتضرب، أسرع ياسطى عاوزين نلحقهم»، وعند دخولنا لبورسعيد كان علينا أن نمر على مدرجات المصري حتى نصل إلى مدرجاتنا في الجهة الأخرى من الاستاد وهنا لم تكن هناك أي قوات تأمين وتم تهشيم وتحطيم زجاج كل الأتوبيسات التي تنقلنا حتى وصلنا إلى الملعب ونجحنا في الدخول عبر ممر عرضه تقريبًا 4 مترات مغطى من الأعلى.

ارتفع الهتاف وتغنينا حبًا في فريقنا وبدأنا نرى أشخاصًا ينزلون إلى الملعب ويأتون إلى مواجهة مدرجنا ويطلقون علينا الألعاب النارية ثم يعودون إلى مدرجهم دون تدخل أمني يذكر.

وتكرر الأمر طيلة أحداث الشوط الأول من نفس الأشخاص، وبين شوطي اللقاء زاد العدد بشكل كبير ولكن الأمن تدخل هذه المرة وأعادهم إلى مقاعدهم.

مع نهاية المباراة انطلقت الاحتفالات وسط أغنية حكيم «كله يرقص» وانطفأت الأنوار، والأصوات تعلوا في مدرجنا: «اللاعيبة.. حد يلحق اللاعيبة» ولم نكن نعلم أننا الهدف الآخر، انطلقنا لبوابات الخروج وتكدس الغالبية العظمى في هذا الممر اللعين والباب مُغلق من الخارج ولا يوجد مفر، وعلى الجانب الآخر صعد من لم يكن له مكان في الممر إلى أعلى نقطة في المدرجات حيث يتلقون الحجارة من خارج الاستاد والتعذيب بأسلحة حادة أو إلقاء من أعلى السور من المجرمين الذين صعدوا للمدرجات.

هناك في الممر الأصوات تتعالى لينقذهم أحد والجميع متلاحم وكأنهم في جسد واحد ومع إلقاء الشماريخ عليهم زاد الخناق وتوالت الوفيات، مصطفى جمال شعبان: «أنا بموت ياجدعان، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله»، والكل ينطق بالشهادة ويقع مغشيًا عليهم، وفي الخارج كان «يوسف» البطل والذي ترك في بيته زوجته وفي بطنها طفلته، حاول «يوسف» أن يكسر الأقفال ويضرب بكل قوة وسط صيحات إخوانه: «إلحقنا يا يوسف»، القفل ينكسر والأبواب الحديدية تقع للخارج على يوسف الذي ضحى بحياته من أجل إنقاذ حياتنا، ربما لو لم يكن يوسف، متواجدًا في الخارج لكانت المأساة أكبر وزادت الضحايا أكثر وأكثر في هذا الممر اللعين.

تم اغتيال البراءة، تم قتل الطفل المعجزة كما كان يلقبه أصدقاءه، «أنس» مات مشنوقًا بكوفية ناديه الذي يحبه.

القاتل لم يكتفِ بفعلته بل زاد طغيانه وكان يُشوِّه ويسرق ويُخفي بطاقات الهوية للضحايا، أي انتقام هذا.

وفي رحلة العودة لمن خرج حياً كانت القلوب تذرف دمًا على إخوة لنا ماتوا على أيدينا وبين أعيننا، ارتفع الصراخ في إحدى عربات القطار، نحن نحلم .. هذا كابوس .. لم يمت أحد .. الكل لا يصدق ما حدث، ومع وصول القطار ونهاية الرحلة تحول الأمر إلى نار بداخل كل منّا للحصول على القصاص وتحقيق العدل المنتظر.

------------------------
الخبر : اخر اخبار الرياضة .. في الذكرى الرابعة لمذبحة بورسعيد..شهادة من «مُدرج الموت» .. تخلي صحيفة الاجيال الحرة مسئوليتها الكاملة عن محتوي هذا الخبر وانما تقع المسئولية علي الناشر الاصلي للخبر و المصدر هنا : المصرى اليوم

أخبار ذات صلة

0 تعليق